2- كيف تعاكس

ملحوظة: فيه بعض الشخصيات هنا هتمتلك توجهات معينة وطريقة كلام وتفكير معينة مالهاش علاقة بيا ككاتبة لما تقرأوا هتفهموا مين بالظبط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان أربعتهم متجمعون حول طاولة أمام حاسوب أحمد في إحدى المقاهي حيث قرر أن يطلع أدهم على كل معلومة تخص تلك الفتاة الملقبة بسارة

" هنفتح الأكاونتات بتاعتها، هنسجل أي بوست وأي نيلة ممكن تفيدنا، لازم نعرف هي بتحب إيه وبتكره أيه، " قال أحمد وهو يحرك يده ليفتح حسابها على الفيسبوك

ظهرت صورة لفتاة قمحية البشرة، نحيفة وتمتلك شعر مسترسل أسود وأعين لوزية سوداء، تبتسم ابتسامة لطيفة وهي تشبك يداها أمامها بتوتر، لم تبدو جميلة جدًا كما قال أحمد، بدت معقولة

حدق أدهم فيها قليلًا وشعر بنفسه يتوتر، هو لم يسبق له محادثة أية فتاة وجهًا لوجه من قبل! ربما على الإنترنت فعل لكن في الحقيقة لا

بينما لم يتحدث هشام الذي مازال غير راضيًا عن هذا لكنه لم يمتلك أي خيار آخر وإلا سيضيع مستقبله الذي عمل جاهدًا طوال أربع سنوات لأجله

بينما تمتم قيس " مش حلوة على فكرة. " ليفاجئ بأدهم يسخر " دينا الحولة هي اللي حلوة صح؟ "

" صاروخ أقسم بالله، فكك من وشها، فيه حاجات أهم من الوش بكتير، " قال وهو يرجع بظهره إلى الكرسي فقلب هشام عينيه وأردف هازئًا

" شوف رغم إنك ابن ناس وأبوك رجل أعمال ومن طبقة عالية والمفروض إنك مهندس بس ذوقك ذوق كائن بيبيع مخدرات وساكن في خرابة على ناصية شارع في بولاق الدكرور. "

ضحك أحمد ونظر لهشام موافقًا " أربع سنين في الجامعة عمري ما شوفت معاه مزة حلوة، كلهم مضروبين بالجزم وكلهم شكلهم بيئة. "

جعد قيس وجهه ونظر لهم باستعلاء ثم أمال وجهه وتحاذق " تمام .. تقدروا تقولولي بتقيموا البنت على أساس أيه؟ "

" وشها، بالنسبالي لازم تكون حلوة، الباقي شكليات، " أجاب أحمد فتلاه هشام

" أخلاقها أهم حاجة .. لازم تكون محترمة ومؤدبة. "

تعلقت أعينهم على أدهم الذي أجاب بدون تفاصيل " روحها وعقلها. "

رفع قيس كتفيه وأضاف بلا مبالاة " شوفتم؟ كلكم معاييركم مختلفة، إيه الغلط بقى لما يكون معياري هو جسمها؟ "

نظر له هشام بتقزز وهمس من تحت أسنانه " بني آدم مقرف. "

لكن زمجرة من قيس " لم نفسك ياض. " جعلته يصمت بعد أن تذكر أنه همجي وحيوان ويمكنه ضربه

عادوا إلى حساب الفتاة وبدأوا بالبحث في جميع منشوراتها لكن جميعهم شعروا بالتيه بعد رؤية حوالي مئة منشور وجميعهم متناقضون

" البت دي متخلفة يا جماعة! دي بتشارك خمسين بوست في الساعة وكلهم عكس بعض! مرة تشارك بوست بيتكلم عن التسامح وحب الناس ومرة تشارك بوست مكتوب فيه: عايزة أقتل البشر!!! " صاح هشام بضيق

" لا وشوفت ياض البوست بتاع إنها بتحب تسمع حمزة نمرة؟ تحته على طول مشيرة أغنية لحمو بيكا!! " قال قيس وهو يقلب عينيه

نظر أدهم لأحمد وتساءل " أنت قولت إنها عاطفية وحساسة! "

حك أحمد شعره وتكلم بدون فهم " أنا لما دخلت الأكاونت بتاعها كانت مشيرة حاجات رومانسية فعلًا!! يمكن دخلت في وقت كانت فيه مجروحة في مشاعرها باين ولا إيه!!! "

" طب إيه؟ " ذم أدهم شفتيه ليجد أحمد يغلق حاسوبه ويجيب

" لا دي كده الفراغ قاتلها يا جماعة ومش لاقية حاجة تعملها غير مشاركة البوستات، أنا عارف النوعية دي كويس ... عندها سُعار، بتشير بسبب ومن غير سبب. "

صمت الجميع فأكمل أحمد " فيه تغيير في الخطة، إحنا مش هنشوف بينها وبين أدهم اهتمامات مشتركة عشان واضح إنها عبيطة، إحنا هنخليها تعجب بأدهم وهي اللي تحاول تلاقي بينهم حاجات مشتركة. "

" إزاي يعني؟ " سأل أدهم فأخرج أحمد سيجارة وأشعلها ثم أخذ منها نفسًا عميقًا وأخرجه وهو يجيب

" يعني هنخليك شاب مثالي، مستحيل بنت ترفضك إلا لو مجنونة، أنت معاك تلاتة وكل واحد فيهم كويس في حتة معينة، قيس ياخدك الجيم معاه، هشام يبينك كدحيح ومثقف، وأنا هعلمك إزاي تفهم دماغها وتدخلها من سكك كتير .. وأنت كمان عندك شخصية مختلفة وحساس ولطيف ... يعني من الآخر كده هتبقى الأربعة في واحد. "

" صح، نخليه بيرفكت من كل حاجة وبكده يبقى رفضه صعب والبت تحبه وننتهي من الحوار ده! " وافقه قيس ثم تلاه هشام " تمام يبقى كده كل واحد هيعلمه حاجة لحد ما يبقى ميكس صايع على محترم على مثقف على همجي؟ "

لكنه فوجئ بقيس يسخر مضيفًا " على كحيان ... " فضيق هشام عيناه ورمقه بنظرة مقروفة لكنه لم يتكلم لأنه هو من بدأ بتلقيب قيس بالهمجي

بينما نظر لهم أدهم بضيق، ألهذه الدرجة يظنونه لا ينفع لأجل شيء؟

" إشمعنى أنا اللي أروح لوحدي يعني! ما أحمد معصعص هو كمان وقفصه الصدري باين، وهشام دبش ومابيفهمش دماغ البنات، وقيس فاشل!! ما نعمل الحاجات دي كلنا!! "

اعترض وهو يشبك يداه أمام صدره فاستشف ثلاثتهم غضبه مما يحدث ونظروا لبعضهم نظرات مفهومة ليجدوا أحمد يسارع بالحديث منقذًا الموقف

" أنت صح، تمام من هنا ورايح إحنا الأربعة هنتجمع دايمًا، مش انت لوحدك. "

أغلق أحمد حاسوبه ونهض بابتسامة ماكرة وهو يزيل السيجارة عن فمه قائلًا " أول درس ليك النهاردة. ".

كانوا قد خرجوا إلى الشارع ووقفوا يستندوا على سيارة قيس منتظرين أحمد ليتكلم

" بص، النهاردة هنعلمك إزاي تعاكس، " قال أحمد وهو ينفخ دخان السيجارة من فمه عاليًا فتوتر أدهم كثيرًا وابتلع لعابه ثم نظر يمينًا يسارًا بريبة

" مابلاش موضوع المعاكسة ده ياجماعة! "

لكن جاءه رد قيس مصممًا " لا إزاي! ده درس مهم جدًا وهيبقى أول خطوة ليك في طريق الصياعة! "

" صح، لازم تعرف تعاكس عشان تبان شاب جامد قدام البنات، " وافقهما هشام فنظر له قيس بطرف عينيه وسخر " وعلى كده أنت بتعرف تعاكس بقى؟ ولا أخرك تغازل الملازم وتتحرش بالكتب؟ "

توسعت أعين هشام ونظر له بقرف وعدل من نظارته ثم تحدث واثقًا " بعرف طبعًا. "

تفاجئ بأحمد يضع يداه على كتفه وهو يقول " خلاص يبقى هشام هو اللي هيعلم أدهم. "

نظرا هشام وأدهم لبعضهما بتوتر لكن قاطعهما قيس " فيه بنت جاية أهو، عاكسها. "

انتظر هشام حتى أصبحت الفتاة على مقربة منها فعدل من قميصه البني وحمحم وهو يقول " ايه يا آنسة القمر ده! بسم الله ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. "

غرق أحمد في الضحك هو وقيس في حين كان أدهم مركزًا بشدة معتقدًا أن هشام يبلى حسنًا

" شكلك محترمة جدًا بجد بس مخرجة خصلتين من الحجاب ليه؟ " أكمل هشام سيره خلف الفتاة ليجدها تقف وتستدير له ثم صرخت في وجهه

" وأنت مال أهلك؟ "

توسعت عينيه وتملك الغضب منه فصرخ عليها بالمقابل " هتتعلقي في جهنم من خصلتينك دول! ده جازاتي إني بنصحك؟ "

" لا والله يا شيخ! ولما أنت محترم أوي كده بتعاكس ليه؟! ما تروح تنصح نفسك! "

" لا أنا مش بعاكس بجد، ده أنا بوري صاحبي إزاي يعاكس .. "

" فين صاحبك ده؟ " سألته فأشار لأدهم فاستفهمت " أبو قميص أسود ده؟ "

" آه، " أجابها فذمت شفتيها ونظرت لهما بنظراتٍ مستهزءة ثم سخرت بعلو صوتها " وكسة توكسك أنت وهو. "

وبعدها تركته ورحلت يحك شعره وعاد للفتيان بملامح عابسة ليجد ثلاثتهم يضحكون مما جعله يتذمر " البت هي اللي دمرت المعاكسة، نقولي واحدة تانية وشوفوا المعاكسات. "

لكنه لعن نفسه عندما أشار أحمد له على سيدة ممتلئة القوام تمر من أمامهم وسخر " دي آخر فرصة ليك، لو مانجحتش هنعلمك مع أدهم. "

نظر لهم بغيظ ثم نظر للسيدة بإصرار وقرر إثبات الأمر لهم فتحرك بسرعة خلف السيدة وقال فجأة

" بالراحة على الأرض وأنتي ماشية لأحسن هتتكسر تحتك .. "

ليجد السيدة تستدير له بأعين يتطاير منها الشرر ولم يعي إلا وهي تمسك به من ثيابه وتزمجر " قصدك ايه ياض؟ أنت مفكرني تخينة؟! "

" لا مش مفكر، أنتِ تخينة فعلًا! " أردف وهو يحاول تخليص نفسه من بين يدها لكنه فوجئ بها تزيل النظارة عن عينيه لتلقي بها بعيدًا فأصبح لا يرى سوى صورًا مشوشة فأنكمش على نفسه وهمس مترجيًا

" لا والنبي هاتي النضارة مابشوفش من غيرها وحياة عيالك. "

ثم جاء صوتها ساخرًا " ابقى غير النضارة عشان تشوف كويس، جاتك ضربة في قلبك. "

وبعدها أفرجت عن ثيابه ورحلت لكنه أكمل رجاءه وهو يحرك يديه أمامه بهلع " بالله عليكِ يا حجة هاتي النضارة، مش هعاكس تاني أصلًا المعاكسة حرام .. "

وعندما لم يأته ردًا صرخ بعلو صوته " يا ولية هاتي النضارة ماتخلينيش أستعمل معاكِ العنف! "

وجد شخصًا ما يعطيه النظارة ثم سمع سخرية أحمد " يا أبني الولية مشيت بقالها نص ساعة! "

ارتدى النظارة بسرعة وكأنه كالغريق الذي وجد طوق نجاة فجاء قيس واستنكر " قولتلكم ده آخره يعمل علاقة غير شرعية مع كتاب والأنثى الوحيدة اللي في حياته ملزمة. "

" يا جماعة ماتفككم من موضوع المعاكسة ده، أنا كده كده مش هعاكسها، " تذمر أدهم فتوسعت أعين أحمد وكأنه قد سمع شخصًا يسب أباه للتو

" مين دي اللي مش هتعاكسها؟ هتعاكسها غصبًا عنك، دي حتى لو مراتك لازم تتعلم تعاكسها وهي رايحة وهي جاية في الشقة، أومال تستنى لحد ما واحد تاني هو اللي يعاكسها؟! "

صمت أدهم وطأطأ رأسه بضيق فكرر أحمد بصوتٍ عالٍ " رد عليا، تعاكسها أنت ولا واحد غيرك يعاكسها؟ "

" أعاكسها أنا، " أومأ أدهم مستسلمًا للأمر الواقع فنظر أحمد لقيس وقال " قيس، عاكس أنت واحدة قدامه. "

فرد قيس عضلاته وارتفعت شفتاه بابتسامة ماكرة ووقف مستعدًا لمهمته حتى وجد فتاة تقترب منهم فصفر لها ورمى لها غمزة ثم تحرك خلفها

" غزال بري أقسم بالله ... يخربيت الفخا... " قبل أن يكمل وجد أحمد يكمم فمه بسرعة ويسحبه بعيدًا عن الفتاة ثم وقف ينهره 

" أنت كنت هتقولها فخادك صح؟ كنت هتقولها فخادك؟؟ "

تقدم أدهم بأعين لامعة " هو أنا المفروض أقولها يخربيت دراعك، فخادك، صباعك مثلًا كمعاكسة؟ "

ترك قيس أحمد وتوجه لأدهم لينفي برأسه بسرعة " يخربيتك لا أوعى تقولها كده. "

كان هشام ما زال يستند على السيارة غارقًا في الضحك حينما وقف أحمد ينقل بصره بين ثلاثتهم بضيق ويأس ثم شبك يداه وزمجر وكأنه الرئيس هنا " واضح إنكم أنتم التلاتة محتاجين تتعلموا مش أدهم بس. "

قلب قيس عينيه في حين عدل هشام من نظارته ووقف أدهم يستمع بتركيز

" في البداية قبل ما تعاكس البنت، لازم تفهم البنت .. ولازم نعرف إنهم كائنات لطيفة بتيجي بالكلمة الحلوة، مش بالدبش ومش بقلة الأدب، يعني ما ينفعش تروح تعاكس واحدة وتقولها أنتِ جميلة بس فيكِ كذا وكذا، وماينفعش تبقى أول مرة تكلمها وتقوم معاكسها بتعليقات قذرة على جسمها ... نتعلم نبقى بني آدمين عندنا ذوق شوية، تمام؟ "

أومأ ثلاثتهم على مضض فأكمل أحمد " المعاكسة مختلفة عن الشقط، المعاكسة غرضها الوحيد إنك تخلي البنت تبتسم، ولو حصل كده يبقى أنت نجحت، لو ماحصلش يبقى أنت فاشل. "

" أنت محسسني إنك دكتور في الجامعة ودي مادة (كيف تعاكس) ! " سخر قيس فنظر له أحمد بطرف عينيه وأكمل

" من الحاجات اللطيفة اللي بنقولها: تعليقات على إن لبسها حلو، أو تعليقات على إن شكلها حلو .. مش جسمها، سامعني يا قيس؟ وشها مش جسمها بلاش حيونة. "

ضحك هشام فوجد أحمد يستهزئ به هو الآخر " وبلاش معاكسات دينية بروح أهلك أنت بتعاكس مش طالع تعمل عمرة! "

صمت وأومأ فركز أحمد عينيه على أدهم وقال " أنا هعاكس دلوقتي، تمام؟ "

لمعت أعين أدهم وركز بكامل حواسه حينما اقتربت فتاة من أحمد الذي غمز لها وتمتم بابتسامة مريبة " ما تيجي .. " ليجد الفتاة تستدير وتصفعه صائحةً " أجي فين يا سافل! "

وقع ثلاثتهم أرضًا متكومون فوق بعضهم ولا يستطيعون إيقاف الضحك فاستدار أحمد وهو يبتلع لعابه مبررًا موقفه

" وزي ما أنتم شايفين .. دي معاكسة ناجحة جدًا بس مع الشخص الغلط، الدرس المستفاد من التجربة دي إننا نختار هنعاكس مين قبل ما نعاكس. "

لكن ثلاثتهم لم يهتموا وأكملوا الضحك بصوتٍ مرتفع فتذمر " والله معاكسة ناجحة! "

توقفوا عن الضحك أخيرًا فحمحم وفتح فمه ليتكلم لكنهم انفجروا بالضحك مرة أخرى فركلهم وابتعد " طب وربنا ما أنا مكمل الدرس، اعتبروا الدرس اتشرح. ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ