الفصل الأول - رواية الجوكر - أمنية حلمي PDF

الفصل الاول من رواية الجوكر لـ أمنية حلمي PDF

الفصل الأول رواية الجوكر لـ أمنية حلمي

"أعلن مجموعة الباحثين بالمعمل الجنائي عن ظهور نتائج الطب شرعي الخاصة بحادثة القتل الأخيرة بإحدى القُرى الريفية بعدما عثرت الإخباريات عن جثة بإحدى مصارف التِرع، والتي أجزمت بإصابة الجثة بعدة طعنات سطحية بالبطن والصدر وطعنة أُخرى غائرة بالرقبة.. ولا يزال الفاعل مجهول حتى الآن".

إستدار بجسده نحو أعضاء المكتب بعدما أغلق جهاز التلفاز وكاد يُصاب بنوبة قلبية
" هو دا اللي كنت خايف منه، بمجرد ما يشم الإعلام خبر حالة الفزع بتصيب البلد كلها، عاجبكم كدا يا بهوات! "

_ "ولله يافندم إحنا منعنا الصحافة والجرايد تدخل موقع الجريمة مش عارف إزاي دا حصل!"
تكلم بها إحدى الضباط الجالسين بينما البقية يوافقون حديثه خوفًا من طيش رئيسهم

تحدث اللواء صادق لواء الداخلية بغضب : "وانت شايف يا حضرة الظابط إن دا مبرر؟ سنتين مش عارفين نقبض على واحد من أخطر المجرمين بالبلد؟ ودي سابع حادثة قتل تحصل السنة دي بسببه، قِدر ينشر الفزع والرهبة في الشعب، وكل مرة حادثة قتل بطريقة أبشع من اللي قبلها، ومستبعدش إن ييجي الدور على واحد فينا المرة الجاية "

"يافندم بس.."

تحدث صادق ضاربًا سطح المكتب بيداه : "مفيش بس، عاوز عيونكوا مفتحه في كل مكان، مش عاوز متر فاضي في البلد الا لو كان فيه كمين، ويكون فيه دوريات تفتيش على كل المنازل والبيوت دون إستثنائات"

"يافندم بس إحنا كدا بنثير حالة من القلق بين الشعب

" نثير القلق احسن من اننا نفقد ضحية جديدة يا صابر باشا، إحنا مش قد خسارة جديدة تتسبب في فزع المواطنين"

رفع إحدى الجالسين يديه مُغمغمًا بريبة : "بس إشمعنا معظم القضايا بنلبسها للفاعل دا، أقصد إشمعنا هو اللي بتحوم حوله كل جرايم القتل دي؟"

تنهد صادق بحسرة يفكر فيما حدث طوال السنتين : "من ساعة ظهور المجرم دا وكل جثة بيكون السبب في قتلها بيحفر بسكين ما على ضهرها حرف الـ" J "، ومؤخرًا بقينا نستنتج إنه أول حرف من إسمه، والغريب هنا انه في الأغلب مبيستهدفش عامة الشعب، هدفه الأكبر نحو كبار البلد ومعظم الأثرياء، والمَدعي عليه الوحيد اللي سابه عايش إتصاب بالجنون من هَول ما رأاه، ويُقال إنه مات منتحر بعد ما جاله صرع أدى لحالة هيستيرية من التشنج والفزع، بس المرة دي غير كل مرة، تقرير الطب الجنائي بيقول ان الجثة دي لاقوها متشوهة لدرجة إن التعرف عليها كان شبه مستحيل، بس إحنا مسكتناش وبعد بحث مكثف قدرنا نعرف إنه موظف مرتشي في الجمارك الدولية، مصري الجنسية وعنده زوجة وولدين، فمعندناش حل غير اننا نتبع الخيوط اللي هو سايبهالنا يمكن نلاقي دليل"

"بس احنا كدا بنتحرك على مزاجه؟"

"للأسف دا حقيقي بس مقدمناش غيره، هو بدأ يحركنا زي العرايس على هواه بس احنا مينفعش نستسلم وهنبدأ من بكرة ندور ورا أهل القتيل يمكن نوصل لحاجة"

تحدث الضابط حانقًا : "طب وبعدين!"

اليأس يحتله بعنف، وبوادر الإستسلام تجتاحه، عافر بجِد طوال السنوات المتضية وبالآخر أدت كل محاولاته للفشل الزريع، هناك بصيص أمل يخبره بأنه طالما قيد الحياة وهناك نفس يشهق ويزفر، إذًا الحرب لم تنتهِي بَعد، أو لربما إبتدت لتوها..

همس صادق بسخرية أثارت دهشتهم : "مفيش بعدين، الحرب إبتدت خلاص".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تجلس بغرفتها في المشفى والأفكار تحوم بعقلها الصغير، مشهد رؤية الجثة بتلك الحالة المشوهة أثار إرتجافها، ولازالت تلعن بسِرها ذلك المدعو بسُفيان، خطيبها السابق فهو السبب الرئيسي لخوفها الآن أو كما تعتقد، حيث أن بالليلة الماضية تشاجرت معه في إحدى المقاهي بعدما بُعثت لها رسالة من رقم غريب به صوره وهو يجلس مع صديقتها المقربة مما أثار صدمتها به ولم تَلبس أن تتلقى صورة أخرى حتى جمعت حقيبتها وهرولت سريعًا نحو العنوان المكتوب بالرسالة، وبالفعل وجدته يمسك بيديها بكل رومانسية ليس وكأنه كان يغازلها في صباح نفس اليوم! عادت بذاكرتها لما حدث حينها.

دخلت المقهى المنشود وهي تترصد له وبالفعل قبضت عليه مُتلبسًا!

_"أه يا حيوان يا قذر بتخوني يا سفيان يابن أُلفت!

إرتجف لكونها أمامه فحاول أن يبرر موقفه بشكلٍ ألطف : "ولله ياحبيبتي ولله هي اللي خدتني على خوانة ومسكت ايدي لكن انا؟ معرفهاش"
صكت أذانها صوت شهقة مستنكرة من تلك المُسماه بصديقتها 'نُهى' : "خوانة اي يابو خوانة، لا بقولك ايه هتبيعني هبيعك انت واللي جابك، لا يا نيچار هو اللي واهمني بالحب والجواز من زمان، وقالي انه خطبك عشان يقرب مني، كوبري يعني.."

شعرت لوهلة ان لسانها شُل فجأة من وقاحتها، ثوانِ ما إستوعبت ما حدث لتجذب نُهى من خصلات شعرها جارة إياها للأمام والخلف عدة مرات بعنف : "بقى انا كوبري يابنت مأمون، الله يرحم ما كنتي بتبوسي على رجلي عشان أشغلك معايا دا تاريخك الإسود كله على مكتبي قال كوبري قال، فكراني هعيط وأبكي على اطلالك انتي والشملول بتاعك؟" أصدرت ضحكة مستهزئة وأكملت _" داهية تاخدك انتي وهو ياختي بلا هم"..
إستدارت بوجهها لذاك المندهش مكملة : "وإنت يا حلو خد دبلتك أهي" ألقت بها بوجهة قائلة _" ومشوفش وش امك تاني، رجالة تعر"

غادرت المكان وهي تكبت دموعها بقهر، فبالرغم من لا مبالاتها في الحديث الظاهرة الا انها تتمزق من الداخل، لا تعلم ما العيب بها حتى تواجه كل تلك المشاكل بآنٍ واحد، وفاة والدها وتركها لخطيبها الأول وها هي ثاني خطبة لها تنتهي بفشل ذريع، وبينما هي تندب حظها وحظ عائلتها من بدايتها وحتى جدها السابع أطلقت صرخة حادة بعدما أبصرت عيناها تلك الجثة الهامدة تطفو على مصرف الترعة الأمامي لمكان المقهى.
إرتجفت بعنف وهي تضغط بأصابعها على الهاتف تطلب الشرطة وأضحت تدخل في نوبة الهلع الخاصة بها..، تحدثت وهي تكاد تفقد وعيها
_"ألو؟ الشرطة؟ فيه جثة موجودة في مصرف ترعة قنا الرئيسية، أيوا و..''
لم تكمل حديثها حتى تملكها الإنسحاب للغيمة المحيطة بها وسقطت صريعة الأرض من ذلك المشهد الذي يدعو للغثيان بحق! جثة مشوهة تمامًا تكاد تخرج أحشائها من بطنها من شدة الطعنات الموجهة وكأن مجموعة من الذئاب مزقتها بأنيابها إربًا، وحمدًا لله انها إستطاعت ان تتصل بالشرطة وتخبرها بالمكان قبل أن تداهمها نوبة الهلع التي تسقطها بغيبوبة مؤقتة لعدة ساعات..
دقائق مرت حتى حضرت الشرطة وعربة أسعاف مجهزة أملًا على أن يكون الشخص لم يمُت بَعد فحُمِلَت نيچار الغائبة بوعيها للعربة ومن بين رجال الشرطة اللواء صادق الذي فزع من هول ما رأاه.

وعلى مسافة ليست بِـبعيدة منهم عيون لا تغفل عنهم تنتظر الوقت المناسب لتسحق بالجميع .. واحد تلو الآخر بمُنتهى التروِ!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في برلين [عاصمة ألمانيا]

_"أظن أنه حان الوقت ألبرت"

قالتها تلك الجميلة وهي تحوم حول ذلك الخبيث بهدوء تُحسد لأجله، أدار ألبرت مقعده نحوها وهو يتحدث بسخرية : "أتُخمنين مقابل رِقابنا ام ماذا؟ أنتِ تعلمين جيدًا أن أي تصرف خاطيء مِنّا قد يُلقي بنا في الجحيم يا عزيزتي"

_ "كفاك ذعر ألبرت انت تعلم جيدًا أننا اصدقاءه المقربين ولن يؤذينا قط، أنا أثق به"

غمغم ألبرت مُستهزئًا بحديث صديقته الحمقاء كما يظن : "جيد، من الجيد أن هُناك مَن يثق به بيننا، أنظري بعيني يا فتاة أنا ارتجف خوفًا من مجرد الحديث عنه!"
إقتربت 'كارولين' تلك الفتاة الألمانية من صديقها المقرب ألبرت واحاطت يداه بكلتا يداها ترغب بث الطمأنينة به : "لا تقلق ألبرت، قد يكون قاسي القلب، وبلا رحمة، ولا يهمه أحد، ودموي بعض الشيء، ولكنه يحبنا"

إبتعد البرت فازعًا مما تقل : "أأنتِ تطمأنيني بهذا الحديث يا بلهاء؟ تبًا لكِ كارولين وتبًا له وتبًا لي ولمعرفتكم السوداء تلك"..

غمزته قائلة بنبرة مرحة : "حسنًا ذكرني اخبره بما قُلت حينما نلقاه"

_ "تُلاعبيني يا حمقاء! أعتقد أنكِ أكثر من متأكدة بأن المزاح معه بتلك الأمور قد يؤدي بي للآخرة!"

_ "أأمم أعلم أعلم، والآن إذهب لتدبر حقائبك.. رحلتنا في مساء اليوم يا عزيزي"
زفر ألبرت بحنق من تصرفاتها الغير مخططة والتي قد تؤدي بهم جميعًا للهلاك!
ألقى عليها التحية بضجر وغادر المكان بينما أسندت هي رأسها على كلتا يديها مغمغمة : "ها نحن آتون يا مِصر، فلتحذرين مما هو قادم بعدما نخطو أراضيكِ.. فها قد جاء مُدمريكِ"

فاقت من شرودها على صوت رنين هاتفها من رقم دولي : "امم ألو؟ مَن معي؟"

صدحت ضحكاتها بالمكان بعدما إستمعت للجهة المقابلة وأردفت بخبث : "إشتقت لك يا چوكر!".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قد تظُن أنها البداية، ولكن دَعني أُفاجئك بأنها بداية النهاية.."

_ "لا صحتك بقت أحسن كتير أهو، أهم حاجة تهتمي بنفسك وعلاجك ومتتعرضيش لأي توتر ومتنسيش تواظبي على البخاخة كل ما تحسي إن نفسك بيقل تمام؟"

_ "تمام يادكتور شكرًا لحضرتك"
_ "دا واجبي، وعمومًا تقدري تخرجي من دلوقتي"
خرج الطبيب من غرفتها تاركًا إياها بمفردها وهي تفكر في كل مارٍ بحياتها.. بداية من إلتحاقها بجامعة الحقوق وحتى تخرجها وعملها بإحدى شركات المُحاماة فأصبحت إحدى المُحاميات المعروفات بالبلد، وأضحت نيچار المُحمدي ذات الفطنة الفريدة والجمال الخاص، ليست جميلة الجميلات ولكن يكفي جمالها بأعين نفسها، وخصوصًا مع بشرتها القمحية وبحر العسل بعيناها، وخصلاتها البنية الطويلة المجعدة بالإضافة لجسد متناسق وطولها المناسب، عانت مرارًا بحياتها ولم تحظى بقسطٍ من الفرحة بَعد، ولازالت تأمل بحياة أفضل في المستقبل القريب..
جذب إنتباهها صوت رنين الهاتف برقم مُديرها بالعَمل.
_ "ألو؟ مستر جواد إزاي حضرتك"
- "بخير المهم إنتِ عاملة إيه يا نيچار؟ حالتك بقت أحسن؟"
هزت راسها بـ نعم وكأنه يراها مُردفة : "أه أحسن الحمدلله، ومتقلقش هرجع الشغل من بكره إن شاءلله "
تحدث ذاك المُحِب بلهفة : "لالا على أقل من راحتك"
تعجبت نيچار من لهفة مديرها في الحديث هامسة : _"إحم طب فيه حاجة تانية! "
_ "لا أبدًا اا.. اشوفك بكرة"
همهمت بالموافقة وكادت تغلق الخط حتى وجدته لازال قيد المحادثة، تعجبت كثيرًا وبات القلق يسكن قلبها رويدًا خوفًا من ان هناك شيء ما بالشغل أو عطل بسببها
_ "هو.. فيه حاجه يا مستر جواد؟"
اللعنة يا فتاة لا تهمسي بإسمي بذلك الشكل، فقلبي الصغير لا يتحمل..
تداولت تلك الكلمات بعقل جواد وأفاقه من تخيلاته صوت نيچار : "أحم مستر جواد؟"
_" لالا مفيش، سـ سلام. "

أغلق الخط بإضطراب لاعنًا نفسه مراتٍ بخفوت،، ما بِك جواد كم مرة أخبرك بأن تكون اكثر وقارًا أمامها؟ أعلم انه واقعًا بها منذ أن تعينت تحت دريبك ولكن الآن هي محامية لها شأنها وانت فقط مديرها وليس بواصٍ عليها!
حسنًا جواد تمالك نفسك بعد أنت لست بصغير وهي ليست بملاك!
همس بنفسه والِهًا
_ "فعلًا، هي مش ملاك، ولكن قُربها بالنسبة لي نعيم!.

ومن ثم غرق مرة أخرى بين تخيلاته المُمنية، هو وهي بفستانها البلوري وزفاف صغير في حديقة منزله وسط تلألأ النجوم وهيمنة القمر على نور السماء، مشهد رائع أليس كذلك؟
لا لا، بل وأكثر من رائع!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طرقات متتالية على الباب لم تصمت حتى أُذِن للطارق بالدخول
رفع رأسه عن مكتبه الخاص ليوازي عيناه صديقه "عزمي بكار".
تحدث عزمي بإنسيابية : "جرا ايه يا سالم، مبتردش على تلفوناتي ليه قلقتني"
غمغم سالم والريبة تتخلله : "شوفت اللي حصل لـ فهيم السحاوي؟"
تنهد عزمي بقلق : "عرفت انه اتقتل امبارح"
_ "تفتكر هو هو الجثة اللي لاقوها في ترعة قنا؟"
أرجع سالم رأسه للوراء هامسًا : "مش عارف بيقولوا وشه كان متشوه تمامًا، بس لو طلع هو هنبقى في خطر كبير"

_"ليه؟ واحنا مالنا؟، احنا قطعنا علاقتنا بيه من زمان وانت عارف دا"

_ "افهم يا عزمي، حادث موت فهيم بعد حادثة قتل نبيلة الدغيدي وصبري باسم ميطمنش أبدًا، مش ملاحظ ان كل حادثة قتل بتكون متصلة باللي قبلها؟"
_ "عندك حق، ازاي فاتت من بالي دي.. طب انت شايف نعمل إيه؟"

_ "اتصل بهشام وفريد لازم ينزلو مصر في اسرع وقت.."
أماء عزمي برأسه مرات مرددًا : "حاضر حاضر، هقولهم ينزلوا في اسرع وقت"

_ "هحجزلهم انا الطيارة بس خليهم يجهزوا شنطهم"
همهم عزمي لسالم بتأكيد مبتعدًا عنه حتى يجري بعد الإتصالات بهشام وفريد بينما رفع سالم الهاتف الخاص بمكتبه محدثًا سكيرتيرته الخاصة في فرع الشركة بألمانيا : "مرحبًا كلارا، إحجزي لي تذكرتين سفر رحلة ذهاب من المانيا لمصر درجة اولى، الليلة؟ حسنًا حسنًا ولا تنسِ التواصل مع هشام زهدي وفريد عاصم للحجز، حسنًا.. الى اللقاء".

ومن الواضح أن القشرة الأرضية لثباتهم بدأت أن تتشقق، والخبر الجيد أنها تتشقق ببطيءٍ غير ملحوظ، حتى وإن كانت جارية!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقف بالشُرفة المُطلة على حدائق النعناع خاصته والحزن يتخلل عيناه، بالرغم من قسوته المعهودة وقلبه المتحجر، إلا أنه لازال لا يستطيع محو الماضي، يُقال أن مِن المعارك التي يجب عليك الفوز بها بالدنيا هي تغيير الماضي، ولكن.. كيف للمرء أن يغير في أقدار الموتىٰ؟.

شعر بأنامل شخص ما على كتفه لذا ودون أن يدير رأسه علم مَن هي الفاعلة
" عاوزة ايه يا ريمَا؟ "
تأفأفت الواقفة بحنق : "يوه بقى عرفتني ازاي؟ انا كنت ناوية أخضك"
_ "أنتِ عبيطة يا حبيبتي؟ مفيش حد في البيت كله غيري أنا وانتِ أصلًا.."
ضربت ريما بقدميها الأرض حانقة : "انت أخ مش جدع على فكرة"
_ "اه عارف"
تركها واتجه نحو المطبخ فتبعته ريما وهي لا تكُف عن الحديث حتى!
_ "المهم بقى سِلفة صاحبتي دي مكانتش طيقاها"
رد ريان بينما يقضم بإحدى يداه خيار وباليد الأخرى عصير برتقال _ "هي مين اللي مش طايقاها"
أجابته ريما بتركيز - "سِلفة صاحبتي مكانتش طايقة صاحبتي إكمن حماتها بتحبها أكتر منها يعني"
_ "شكلها غِلوية اوي الست دي."
-"هي مين"
_"سلفة صاحبتك"
فتحت ريما الثلاجة علّها تجد شيء تأكله بعدما أكل أخيها باقي مخزون الخيار بالمنزل وهي تتحدث : "طبعًا يابني دي بتغير منها ولا لما تشوفها بتتكلم مع حماتها كدا، يختاااي نار وبتقيد فيها كدا نارر"
همهم ريان بالموافقة على حديثها وهو يأكل قضمة أخرى من الخيار ثوانِ ما إنسحبت ريما لترُد على هاتفها بينما ريان ينظر في أثرها بحب، فهي باتت الأقرب لقلبه بعدما عاش حياة بائسة وحده، حتى ريما هي أخته بالرضاعة فقط وتعيش معه منذ حادث وفاة والديها في الثامنة من عمرها، وبالحقيقة منذ موت أبيه بأزمة قلبية قبل ولادته ووفاة أمه وأخته الوحيدة وحياته شعلات جحيمية تتساقط على رأسه كلما أمضى بها..

" معلش يا رورو هنزل دلوقتي علشان طالبني في شغل كتير انت عارف اختك محامية مشهورة وكدا، سلااام"
قاطعه حديث أخته بتلك الكلمات قبل أن تلقي له قبلة في الهواء وتخرج سريعًا لمكتب عملها تاركة إياه ينظر في أثرها بشرود لاعنًا إياها بسبب ذاك اللقب السخيف التي تطلقه عليه مرارًا (رورو)..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مكان أخر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحضر كوب القهوة خاصته بتروٍ وهاتفه يرن بإحدى الأسماء منتظرًا الرد من الجهة التانية، ثانية إثنتان وحتى صدحت صوت رسالة مسجلة "إن الهاتف التي طلبته غير متاح الآن يُرجى الإتصال بهِ مرة ثانية".

"مش هيرد عليك" همس بتلك الكلمات صوت يأتي من الخلف

شلّت الصدمة جسده عندما إلتفت ووجد شخص ما لا يظهر منه سوى أصابعه وحتى كفيه مُغطيان بوشاح ما، بينما يرتدي على وجهه قناع المهرجين ويرتدي بذلة حمراء ذات ربطة عنق مضحكة يستخدمها البهلوانات بالسيرك وأعياد الميلاد، وبيده خنجر أسود اللون مُغطى بالدماء الساخنة..

عجز لسانه عن الحديث في حين أن الأخر أضحى يقترب منه أكثر فأكثر وباتت المسافة بينهم شبه معدومة وتشدق بتروي

إختار ورقة من التلاتة"

قالها بعدما إجتذب من جيب سترته ثلاث ورقات من اللعبة الورقية  "الكوتشينا"؛ فرمقه الرجل بجسد متيبس من هَول نظرات  'الچوكر' له وكأنه يبعث له رسالة عبر نظراته فحواها  "حياتك تتعلق بما ستختار"

إرتجف بدنه وهو يقلب نظراته بين الثلاث ورقات اللذات يقعَنَّ بين أنامل ذلك الـ خَطر!

بقولك إختار، ودلوقتي!
قالها بنبرة أشبه بالفحيح إستطاعت رجف بدنه ببراعة ليمد يده يمسك بواحدة فغمغم هو بخبث  :  "تؤتؤ، كدا أحسن"

أردفها بعدما أدار الورق نحوه وغيّر أماكنه مرات فأضحت الورقات بترتيب مختلف إستطاع بجدارة بث إشارات الهلاك القريب للبدين الماثل أمامه..
إبتلع الآخر غصته بتوتر ومد يده للمرة الثانية يلتقط إحدى الورقات بيد الچوكر وبمجرد أن قلبها نحوه خفق قلبه بعنف وهو يبصر ورقة الچوكر تلك الموجودة بأسفل كل علبة من لعبة الحظ "الكوتشينا"

شوف الحظ؟، طلعلك ورقة الچوكر، عارف دا معناه إيه؟

نفى الرجل برأسه مرات عديدة والخوف بات يحتله رويدًا ليتشدق هو  :  "معناه إنها النهاية خلاص"
حوّل الرجل أنظاره نحو الهاتف بيده والذي لم يكُف عن الإتصال بالجهة الأخرى فهمس الچوكر بسخرية..

ياخسارة، كان نفسي يرُد عليك، بس معلش.. تقابله في الجنة إن شاءلله

تدنى بعنقه لمستوى الرجل ليهتف مرة جديدة  :  "قول باي باي للچوكر يَحبيبي!"

أنهى كلماته تلاه تناثر قطرات الدماء على كوب القهوة الدافئة، ويا خُسارة لم يتذوقها بَعد.!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أول بارت خِلِص، أتمنى ألاقي تشجيع ومتنسوش الڤوت والكومنت وتوقعاتكم..

وبالنسبة لمواعيد الرواية فـ هي هتنزل أيام الإتنين والخميس بإذن الله ومش هتأخر عليكوا أبدًا.

دمتم بخير ❤