11- عسل أسود

رواية أربعة في واحد - الفصل 11 - عسل أسود

كانوا جالسين بجانب بعضهم في محاضرة مملة حيث قيس يلعب في هاتفه، أدهم يسند رأسه على يداه وشبه نائم، وأحمد يجلس بعدم إستواء فاردًا ذراعيه على ظهر المقعد وينظر نحو الدكتور بلا مبالاة وأخيرًا هشام الذي يسجل كل حرف يُقال في كشكوله باهتمامٍ كبير

"البيه اللي نايم ورا والأخ اللي بيلعب في تليفونه،" صاح الدكتور فنهض قيس فورًا وهو يخبئ هاتفه ثم نكز أدهم فنهض يمسح عن عيناه آثار النعاس

"أنا كنت بقول إيه دلوقتي؟" زمجر الدكتور فرفع قيس كتفيه وأجاب

"ما حضرتك لسه قايل إني كنت بألعب في الموبايل وأدهم كان نايم، هنعرف منين يعني كنت بتقول إيه؟"

"طب اطلع برا أنت وهو،" صاح الدكتور فرمقه قيس بلا مبالاة ثم سحب أدهم خلفه وتحركا في طريقهما إلى الخارج

"استنوا، خدوا البيه اللي قاعد منجعص أوي ده في إيديكم،" سخر فتوجهت جميع الأنظار إلى أحمد فضحك وحك أنفه بخفة ثم نهض يعدل من معطفه الجينسي ببرود وتحرك للخارج بمنتهى الثقة وهو يرفع يده ليهندم من خصلات شعره السوداء الناعمة المصففة للخلف

تعلقت أنظار الدكتور على هشام فابتلع لعابه وعدل من نظارته وقال بتوتر "أنا ماعرفهومش، أنا لقيت المكان جنبهم فاضي فقعدت، وممكن أقول حضرتك كنت بتشرح إيه ..."

نظر له الدكتور بأعين ضيقة مهددة فحمحم هشام ونهض يلملم دفتره وأقلامه وكتبه على مضض وتحرك لاحقًا بهم بغيظ وهو يسب الدكتور بأفظع الشتائم في رأسه وقبل أن يخرج من الباب استدار لينظر للدكتور وصاح

"طب على فكرة بقى أنت حليت المسألة رقم خمسة غلط والناتج مش ماينص سبعة، الناتج هيبقى صفر."

توسعت أعين الدكتور عندما سمع الضحك قد بدأ يصدر من بعض الطلاب

حاول أحمد شد يد هشام لكن الآخر تمسك بالباب وصاح "ومابتعرفش تشرح أصلًا، العيال دي كلها حاضرين عشان الغياب .. ومادام أنا كده كده ساقط فتسمحلي أقولك ... "

كمم أدهم فمه بيده بسرعة وأمسك قيس بقدمه وبدأ يسحبه هو وأحمد حتى نجحوا أخيرًا بإبعاده عن الباب وحملوه عنوة ورحلوا به بعيدًا أثناء محاولاته المستميتة في التملص منهم.

وضعوه على إحدى المقاعد في الكافتيريا أثناء زمجرته "اوعى يالا أنت وهو سيبوني، أنا كده كده ساقط .. سيبوني أبعبع باللي مخبيه في قلبي بقالي أربع سنين وساكت."

ثم صاح بعلو صوته "يا كلية معفنة، مافيهاش دكتور عدل، ولا حتى مزة حلوة."

"يا ابني اهمد بقى! إحنا هننجح إن شاء الله بس أنت ماينفعش تعمل كده مع الدكاترة لأنك هتعمل دراسات عليا، هيطلعوا ميتين أهلك!" أردف أحمد وهو يسحب كرسي ويجلس بجانبه فهدأ هشام قليلًا ونفخ الهواء من فمه بحنق

جلس أدهم وقيس أيضًا ووجدوا أدهم يضع رأسه على الطاولة ويغمض عيناه من جديد لكن صرخة هشام أفزعته "أنت جاي تنام هنا! أنت مافيش أي إحساس خالص؟"

تذمر وهو يفرك عيناه ويجيب بنبرة ناعسة "ما أنا مانمتش إمبارح عشان كنت بكلم سارة طول الليل على الواتس! يعني أعمل إيه يعني!"

انتبه ثلاثتهم واعتدلوا في جلستهم فورًا وطالعوا بتركيز فرفع يده يخبئ بها فمه وهو يتثائب

"كانت بتقولك إيه؟"

"وقولتلها إيه؟"

"الموضوع ماشي كويس؟"

"حاسس إنها ميالة ليك؟"

"مش عارف بس هي قالتلي إن ... " تثائب من جديد وأكمل "الساعة اللي جيبتهالها عاجباها جدًا .."

ابتسم أحمد بثقة وعدل من سترته وهو يقول بتفاخر "قولتلكم ... كلهم كلاب فلوس."

سقط أدهم نائمًا من جديد فتركوه هذه المرة وكان هشام قد هدأ واستعاد رشده بعد أن رُد إليه أمله بأنه ربما لن يرسب؛ فخطتهم تمشي بسلاسة للآن

"النهاردة معادنا عشان المشروع، يلا نستغل الوقت ونروح البيت عندي نخلص جزء منه."

فوجئوا بأحمد يعترض "لا، إحنا نروح نخلص الجزء ده عند أدهم."

نفى قيس برأسه "لا معلش، إحنا هنعمله عند هشام."

لكن أحمد صمم "أنا قولت أدهم، هنعمله عند أدهم."

تدخل هشام وهو يتذمر "في أي مكان مش هتفرق، المهم نعمله!"

لكن قيس زمجر في وجهه "مالكش دعوة أنت، إحنا هنعمله عندك .. الماتريال هناك."

نهض أحمد وهو يزمجر هو الآخر "والله لو ما عملناه عند أدهم ما أنا رايح معاكم."

فتح أدهم عيناه بنعاس وتساءل "تعملوا عندي إيه؟"

وجد أحمد ينهره "مالكش دعوة، كمل نوم."

أومأ برأسه كالطفل المطيع وعاد ليغلق عيناه من جديد

"أنت مصمم ليه تروح عند أدهم ها؟" ضيق قيس عيناه وهو ينظر لأحمد بنظرات شكٍ

رمقه أحمد بملامح خبيثة وقال بمكر "لا، السؤال الأهم .. أنت مصمم ليه نعمله عند هشام؟"

نظر لهما هشام بدون فهم فابتلع قيس لعابه وتمتم " أممم .. الماتريال .. الماتريال موجودة هناك."

ابتسم أحمد ابتسامة جانبية وأردف بطريقة أمكر من ذي قبل "آه صح، الماتريال موجودة هناك ... "

"بس برضه هنعمله عند أدهم، وخلي ليلتك تعدي يا بتاع الماتريال،" أكمل وهو ينظر لقيس بعينٍ ضيقة ولم يعلم الآخر لماذا شعر بالتوتر والضيق وأغلق فمه.

كانت سعاد تشاهد التلفاز عندما سمعت جرس الباب فنهضت لتفتح لتجد أمامها أدهم يفتح عينيه بصعوبة وهو يتثائب وخلفه شابان آخران غير أحمد

"أهو جايبلك أتنين غيري عشان بس ماتسيئيش الظن فيا يا سعاد هانم،" قال أحمد بابتسامة واسعة وحاول التقدم ليجدها قد أغلقت الباب في وجههم جميعًا

نظر قيس وهشام لبعضهما بإحراج لكن أحمد هدأهم "لا ماتقلقوش ده هي بترحب بيا بس."

أخرج أدهم مفتاحه وفتح الباب بصعوبة ثم دخل يفرك عينيه وهم خلفه.

مروا على سعاد فرفع أحمد يداه وصاح "شكرًا على الاستقبال الحافل ده يا سعاد هانم."

توجهوا نحو غرفة أدهم ليجدوه قد تركهم وتوجه نحو سريره وألقى بجسده عليه وغرق في النوم

أخرج هشام الكتب وهم ليتكلم "يلا عشان .." لكن أحمد قاطعه "هشرب سيجارة بس وبعدها نبدأ."

ثم تحرك بسرعة نحو الشرفة وأخرج علبة سجائره بتكاسل وأشعلها ثم وقف يشربها ببطء وهو ينظر من حينٍ إلى آخر للشرفة التي بجانبه

بينما هشام وقيس يجلسان أمام بعضهما بالداخل بصمت مريب وأدهم نائمًا يحتضن وسادته.

اقترب أحمد من إنهاء سيجارته وشعر بالضيق فورًا لكون تلك الفتاة لم تظهر ثم نظر لسيجارته بملل وأطفأها وألقى بها في الشارع وعاد سريعًا للداخل.

بدأوا بالمذاكرة وتركوا أدهم نائمًا وبعد عشرة دقائق بدأ قيس بالتثاؤب وقرر التملص منهم "هو أنا ينفع أنام شوية؟"

"تنام فين؟ اقعد يالا .." صاح عليه هشام فصاح هو الآخر "مالكش دعوة ياض أنت، بعدين سرير أدهم واسع."

نهض أحمد له وأمسك به "لا وحياة شرف أمك يا اسطا، أنت وأدهم ماينفعش تناموا في نفس السرير عشان فيه ناس هنا بتفهم حاجات غلط."

دفعه قيس وصمم "لا بقى، سيبوني همدد شوية، نصاية كده وهرجعلكم."

ضحك أحمد ودفعه هو الآخر "خلاص أنت حر، يارب سعاد تدخل عليك وتقفشك متلبس."

تحرك قيس وألقى بجسده بجانب أدهم وشد منه الوسادة التي كان يحتضنها ليضعها أسفل رأسه وأغمض عيناه، قلق أدهم وبدأ يبحث بيداه عن وسادته فاصطدم بقيس فاحتضنه ونام.

نظر لهما أحمد وابتسم بتشفي وهو يهمهم "كده التهمة لابساهم لابساهم."

رمقه هشام بدون فهم "تهمة إيه؟"

ضحك أحمد ونفى برأسه "لا مالكش دعوة أنت يا بريئ."

لم يهتم هشام سوى بالمذاكرة فتمتم "طب يلا نكمل." ليومئ أحمد ويلتقط كتابه.

بعد خمسة دقائق دخلت سعاد بصينية عصير ووضعتها بهدوء وكانت ستخرج لكنها فوجئت بأحمد يصيح

"أنتِ ماخدتيش بالك من السرير ولا إيه! طب إشمعنى أنا!"

استدارت له سعاد ورمقته بقرف ثم سارعت بالخروج وأغلقت الباب بقوة خلفها

نظر لهما أحمد بغيظ ثم عاد ببصره لهشام وسخر "شوف هما نايمين وحاضنين بعض عادي بالنسبالها، بس لو أنا قربت من السرير دلوقتي وسعاد لمحتني هتتهمني إنها علاقة ثلاثية."

عدل هشام من نظارته واستفهم "يعني إيه علاقة ثلاثية؟"

قلب الآخر عيناه ونهض وهو يزمجر "والا يا بريئ أنت، كمل أنت الزفت المشروع على بال ما أشرب زفت سيجارة."

وقبل أن يعترض هشام كان الآخر قد هرول بسرعة نحو الشرفة وتذمر أكثر عندما وجد الشرفة التي بجانبه فارغة لمرة أخرى وامتدت يده لعلبة سجائره فوجدها فارغة، لكنه تذكر العلبة الأخرى في جيب بنطاله وكان سيخرجها لولا خروج نفس الفتاة إلى شرفتها وفي يدها علبة سجائرها

فور انتباهها لوجوده دحرجت عينيها بعيدًا واستدارت مقررةً دخول غرفتها لكنه أوقفها

"على فكرة أنتِ حرامية."

عقدت حاجبيها وحركت رأسها له بابتسامة ساخرة ورفعت إحدى حاجبيها "أكيد هتقولي إني سرقت قلبك وبلا بلا بلا بس على فكرة الإسلوب ده مابيآكلش معايا."

"لا، خدتِ الولاعة بتاعتي المرة اللي فاتت ومارجعتيهاش!" تحاذق وهو يضع يداه في خصره ثم راقب ملامحها الساخرة تتبدل لواحدة مبتسمة ورفعت يدها لتضع بعض خصلات شعرها خلف أذنيها ونظرت بعيدًا

"وعلى فكرة لو عايز أشقطك مش هستعمل الإسلوب العبيط ده،" أكمل فرمقته بطرف عينيها "أومال هتستعمل أنهي أسلوب؟"

"مش هستعمل أي أساليب .. ماظنش إني هحاول أشقطك، أنتِ مش الشخص اللي هحب أشقطه."

استدارت له بكامل جسدها وشبكت يديها أمام بطنها وتساءلت "ليه؟"

ابتسم ابتسامة جانبية وأجاب "عشان أنتِ مُتعِبَة."

"متعبة إزاي يعني؟"

"هقولك إزاي بس بشرط،" رفع يده يحك ذقنه فضيقت عينيها وتململت "انجز!"

"تجيبي سيجارة عشان علبتي خلصت،" ضحك وهو يرفع يده لها بعلبة السجائر الفارغة فنظرت له بابتسامة غير مصدقة وسرعان ما أخرجت سيجارة من علبتها ومدت يدها بها فالتقطها وتفحصها ثم ضحك من جديد

"بالفراولة!"

"إيه مش عاجباك أجيبلك واحدة بالحشيش؟" سخرت فعلت قهقهاته وتمتم "لو فيه بالبانجو ياريت .. "

كانت تعرف من طريقته تلك أنه مجرد يمزح وحمدت الله لأنها لا تريد الوقوف وتبادل الحديث مع متعاطي للمخدرات

راقبته يهدأ ويشعلها ثم رمقها بأعين متفحصة، يكاد يرى الفضول يشتعل بداخلها

أخذ نفسًا وأغرقه بتريث وبدأ يشرح لها

" مُتعِبة ليا، مش هعرف ألف وأدور وأكدب عليكِ .. هتقفشيني، ومتعبة لو حبيتك .. ممكن في وقفة واحدة أنا وأنتِ بنشرب سجاير أعترفلك بكل حاجة سودة هببتها في حياتي، متعبة عشان حاسس إني لو قربت منك مش هتكوني مجرد واحدة مرتبط بيها ... هتكوني صاحبتي .. ودي أجمل وأسوأ حاجة ممكن تلاقيها في بنت، عشان لو خسرتها مش هتخسر حبيبتك وبس، هتخسر أقرب صاحب ليك .. هخاف أخسرك وأنا مابحبش أكون خايف، فهمتِ ليه مش هحاول أشقطك؟ "

أومأت وأجابت "فهمت، دي طريقتك."

عقد حاجبيه واستفهم "طريقة إيه؟"

"طريقتك في إنك تعلق واحدة .. تقولها إنها جميلة ومميزة جدًا، مش زي البنات التانيين، إنها صعبة جدًا عليك ومش شبه أي واحدة عرفتها قبل كده، وبعدين تقولها إنك مش بتفكر فيها بالطريقة دي لأنها من النوع اللي هيتعبك .. وبعد كده تحسسها أنك مهتم بيها، تبدأ تقرب منها لحد ماتصدق فعلًا إنك شايفها مميزة وغير أي واحدة أنت أرتبطت بيها قبل كده وتحبك هي كمان .... دي طريقتك، صح؟"

كان ينظر لها بملامح مُبهَمة، فقط عقله قد توقف عن التفكير وجسده تصلب تمامًا في حين كانت عينيه مُعَلقة على عينيها دون أن يحيد بنظره عنها

اقتربت من الجدار الفاصل بينهما وابتسمت ابتسامة جانبية مستمتعة بحالته المُذبهلة تلك وهمست "طريقة ذكية، بس البؤين دول تروح تغني بيهم على واحدة غيري."

ثم ابتعدت وأمالت برأسها قليلًا لتكمل "ونصيحة .. فكك مني أحسنلك."

وبعدها تركته واستدارت لتدخل نحو غرفتها، بقي ينظر نحو مكانها حتى استفاق بصوت قيس خلفه "وأكيد هي دي الماتريال اللي جيبتنا عند أدهم عشانها طبعًا!"

استدار فوجد ثلاثتهم يقفون خلفه فضحك وتحرك للداخل ليلحق به ثلاثتهم

"بس جامدة، هي شكلها صايعة وبتشرب سجاير بس جامدة،" أكمل قيس فنفى أحمد برأسه وصحح له "مش صايعة، ذكية .. ذكية جدًا ..."

"ذكية دحيحة؟" استفهم هشام فنفى أحمد برأسه "لا، بنسبة كبيرة مش دحيحة لأن شكلها لا مبالي، بس ذكية."

حك أدهم عينيه بنعاس "دي هي ومامتها لسه جايين هنا من شهرين وبقوا ساكنين مع جدها، شوفتها كذا مرة بتشرب سجاير في البلاكونة بس هي كانت هادية وتجاهلت وجودي تمامًا وماكلمتنيش .. ماعرفش اسمها حتى."

ابتسم أحمد ابتسامة جانبية وأردف بثقة "هعرفه."

"أنت ناوي ترتبط بيها هي كمان؟ الله يخربيتك! أنت مش مرتبط بخمسة أصلًا؟" تذمر هشام

"كانوا خمسة، فركشت مع نورهان عشان شكت أني بخونها، وفركشت مع إسراء عشان خانتني، كده يبقوا تلاتة بس والشرع للرجل أربعة، يعني فيه مكان فاضي."

"أنا اقتنعت،" أضاف قيس فرمقهما هشام بقرف وصاح "طب يلا نخلص الزفت!".

قاطع تركيزهم صوت هاتف أدهم يرن فقفز أحمد ليمسك به بسرعة وكما توقع، لقد وجدها سارة، تحرك أدهم ليلتقط هاتفه وابتسم وتمتم "أصلي قولتلها ترن عليا لما ترجع من الجامعة."

نكزه أحمد وهمس له "حاول تبقى رومانسي ولطيف معاها واتنحنح ها .."

أومأ أدهم وقال بثقة "لا دي لعبتي بقى، اصبر .. هبهرك."

ثم فتح المكالمة وحمحم "أيوة يا سارة رجعتِ من الكلية؟"

"من بدري! طب كويس .."

"وكلتِ إيه النهاردة؟"

سقطت ابتسامة أحمد ولكمه على كتفه وحرك شفتيه له بدون صوت "أنت مال أهلك كلت إيه؟"

وضع أدهم يده على سماعة الهاتف وزمجر بخفوت "يعني أقولها إيه يعني؟"

تقدم قيس وهمس له "اسألها لابسة إيه كده؟" فرمقه أدهم بقرف ثم دفعه بعيدًا وعاد لسارة

"القلقاس حلو، مفيد للصحة على فكرة .."

"كلي كويس بقى عشان تتغذي ..."

"لا لا .. مش قصدي عندك أنيميا لا!"

"يعني أنتِ عندك أنيميا فعلًا؟ طب ما تآكلي كويس يا بنتي!"

أخرج أحمد سيجارة وأشعلها ليضعها في فمه وهو ينظر لأدهم بغيظ

"طب أنتِ لما كشفتِ عند الدكتور ماكتبلكيش على علاج؟"

قضم أحمد شفتيه بغيظ وهو يحاول منع نفسه من النهوض وسحب الهاتف من يد أدهم ثم تكسيره على رأسه

"آه العسل الأسود حلو، طب بصي، قابليني بكرة هجيبلك برطمان عسل أسود أصلي، جدي بيجيبه من سرياقوس من أجود الأنواع."

همس أحمد بقلة حيلة "حسبي الله ونعم الوكيل."

"تمام، نتقابل بكرة بقى .. تصبحي على خير،" أنهى أدهم المكالمة وأخفض هاتفه بسعادة فنهض له أحمد وتقدم منه بأعين مهددة

"عسل أسود من سرياقوس ها؟"

تراجع أدهم للخلف وهو يبتلع لعابه ويكرر "من أجود الأنواع والله .."

أكمل أحمد تقدمه وهو يزيل السيجارة عن فمه "هي دي الرومانسية بالنسبالك؟ عسل أسود من سرياقوس؟"

"ما أنا أتوترت وماعرفتش أقولها إيه! بعدين ماتنكرش إني اتصرفت صح، هي كده هتفتكرني خايف على صحتها وبتاع .. وبعدين ما أنا لقيت طريقة عشان أقابلها بكرة!"

توقف أحمد في مكانه ونظر له من أعلى لأسفل "سبحان الله، رغم إنك عبيط والله بس واضح إن نيتك صافية، والبت عبيطة شبهك كمان فربنا مسهلهالك، keep going."

"بقولكم إيه، فيه ماتش بكرة بين الأهلي والزمالك، تيجوا تتفرجوا عليه عندي بما إن أدهم هيقابل سارة وهنبقى فاضيين؟" اقترح قيس وهو ينظر لأحمد وهشام

وافق أحمد لكن هشام عدل من نظارته ونفى برأسه "لا، الكرة دي كلام فارغ أصلًا."

هرع قيس نحوه وحمحم "لا أنت بالذات لازم تيجي، عايز أفرج أبويا عليك."

دفعه هشام بعيدًا وزمجر "تفرج أبوك عليا؟ ليه شايفني قرد؟"

"لا، دحيح،" ضحك قيس وضرب كفه بكف أحمد فاشتعلت أعين هشام وعاند "طب مش جاي."

فوجئ بدفعة عنيفة من قيس "هتيجي، عندي حمام سباحة وبلايستيشن .. اليوم هيبقى لطيف ماتبقاش عيل غلس!"

وضع هشام يده على كتفه مكان دفعة قيس بألم وصمت مفكرًا لكنه عندما تكلم قال "طب وبالنسبة للمشروع؟"

وجد قيس يصيح في وجهه "الله يحرق المشروع ويحرقك في ساعة واحدة.".