رواية أربعة في واحد - الفصل 14 - جميلة ومختلة

 14- جميلة ومختلة

أهددكم إني أدعي عليكم عشان ال votes يعني كل أول بارت؟ 😂😂

الشخط بيجيب نتيجة يعني؟ 😂

رواية أربعة في واحد - الفصل 14 - جميلة ومختلة

كان من حظه الرائع أنه قد وجدها تقف في الشرفة بالفعل، ترتدي سترة شتوية سوداء وبنطال أسود يبدوان كبيران عليها جدًا، وكالعادة، تستند بذراعيها على سور الشرفة وتطلق شعرها بطريقة عشوائية وهي تنظر أمامها وتدخن من سيجارتها بهدوء أقرب إلى اللا مبالاة والعدمية منه إلى السكينة، وكأن لا أحد في الكون سواها وسيجارتها والنسمات الباردة التي تحرك خصلات شعرها تارة تلو الأخرى،

رمقته بطرف عينيها يتقدم ليقف بجانبها ويخرج سيجارته لكنها تجاهلته تمامًا وكأنه ليس هنا

نظر لها ثم لهاتفه وعبث به ثم شغل أغنية (sweet but psycho) ووضع الهاتف بينهما

أكملت شرب سيجارتها بهدوء وهي تستمع جيدًا لكلمات الأغنية وتنظر أمامها، حتى انتهت الأغنية فحركت رأسها له ببطء وقالت

"مابفهمش انجليزي."

عقد حاجبيه باستغراب وتساءل "ليه؟ أنتِ بتدرسي إيه؟"

نفخت الدخان من فمها وأجابت بطريقة مستفزة "آداب انجليزي."

تجمد عقله لوهلة ونظر لها بغيظٍ، لقد نجحت باستفزازه لكنه لن يمررها لها وهو لا ينوي الخسارة اليوم حقًا مهما كلفه الأمر، حتى لو أضطر للقفز نحو شرفتها .. وهذا دفعه للإمساك بهاتفه والعبث به حتى وجد ما يبحث عنه، أغنية أنجليزية أخرى لكن هذه المرة هي أغنية سيئة تحمل معاني سيئة قليلة الحياء ولو تمت ترجمتها للعربية لكانت قد صُنفت من الغزل الفاحش

صكت داليا على فكيها وهي تستمع لكلمات تلك الأغنية وهي قد حاولت حقًا تجاهل الأمر لكنها لم تستطع ونظرت له وهي تزمجر "تصدق إنك مش محترم!"

رفع حاجبيه ببراءة واستفهم "إيه؟ مش قولتِ مابفهمش انجليزي؟"

رمقته بغيظ ثم ابتعدت قليلًا وهي تضع السيجارة في فمها وتنظر للأسفل لكنه كان قد أمسك بهاتفه وأغلق الأغنية ثم نظر لها وكان سيهم بفتح فمه لكنه فوجئ بها تسبقه

"أنا عارفة أنت هنا ليه."

"إيه ده؟ معقولة عرفتِ بالسرعة دي إني عايز سيجارة بالفراولة تاني؟" سخر

أدارت وجهها للجهة الأخرى وابتسمت لكنها سرعان ما محتها عن وجهها وعادت ملامح وجهها اللا مبالية فوجدته يقترب ويمد يده بعلبة سجائر وهو يقول بطريقة ماكرة

"بالتوت، مستوردة من سويسرا، وحريمي."

نظرت ليده ثم إلى عينيه، لأول مرة تلاحظ أن لديه رموش طويلة نسبيا بالنسبة لرجل!

"مابحبش التوت،" قالت ببطء وهي تنظر لعيناه ثم حركت رأسها بعيدًا فقضم شفتيه بضيق وتراجع بعلبة السجائر، لكنه كان يتوقع ان هذا سيحدث بالفعل ولقد جهز بعض الخطط البديلة

"هو أنتِ اسمك ايه طيب؟ أنا اسمي أحمد."

رفعت كتفيها وأجابت بلا مبالاة "رغم إني مش طايقاك بس زهقت من السؤال ده واسمي داليا."

"تعرفي إن أول حرف من اسمك هو آخر حرف من اسمي والعكس ..."

أستدارت له بكامل جسدها ومثلت المفاجئة وهي تنزل السيجارة عن فمها وقالت بجدية شديدة " أنت تعرف ده معناه إيه في ثقافة المايا القديمة؟"

شعر بالفضول ونفى برأسه "إيه؟"

"ولا أي حاجة!" ابتسمت بسخرية ونفخت الدخان من فمها فرمقها بضيق، لكن لا .. لن يضيق ذرعًا بها ولن يجعلها تنجح بمخططها لجعله يمل منها ويتركها وشأنها

هي غبية كثيرًا، فهي بتصرفاتها تلك تجعله يزداد إصرارًا على ما يفعل

هذه آخر محاولة ولو فشلت فهو سيضطر لاستخدام خطته الأساسية التي كان قد حضرها بالفعل،

نظر لها وحرك السيجارة لطرف فمه ثم قال جاذبًا انتباهها "هنلعب لعبة، لو أنا كسبت هسألك سؤال وتجاوبيه بصدق، ولو أنتِ كسبتِ هنفذلك طلب."

وضعت السيجارة في جانب فمها ورمقته بطرف عينيها لوهلة وكأنها تقلب الأمر في عقلها ثم أومأت

"هنجيب ورقتين، هتكتبي فيها أمنية نفسك إنها تتحقق دلوقتي حالًا وأنا هكتب في الورقة توقعي للأمنية بتاعتك، لو طلعت صح يبقى أنا كسبت، لو طلعت غلط يبقى أنتِ كسبتِ."

أزالت السيجارة عن فمها وأومأت فهرول لداخل غرفة أدهم ثم عاد بالورقتان والقلمان

التقطتها من يده وخطت فيها شيء بينما انشغل هو بخط الشيء الذي يتوقع بأنها قد خطته في ورقتها والذي كان متأكدًا منه كثيرًا

انتهيا وتبادلا الأوراق، فتحت هي ورقته لتجد مكتوبًا فيها بخط يدٍ منظم جميل "نفسك تهربي من هنا لمكان جديد وتبدأي حياة جديدة."

بينما علت الصدمة وجه أحمد عندما وقعت عيناه على ذلك الخط العشوائي الرديئ الذي كُتب به "نفسي تختفي من وشي دلوقتي وتسيبني أكمل سيجارتي بدون إزعاج."

قضم شفتيه ورفع رأسه لها ليجدها تبتسم لأول مرة ولم تلبث أن انفجرت ضاحكة وهي تخبئ فمها بيدها

شبك يداه أمام صدره وطالعها بهدوء ريثما أكملت هي ضحكاتها التي تحولت إلى قهقهات عالية أثناء نظرها لفكه المشدود وملامحه المُحبَطَة ولقد أدرك شيئا لتوه ... لديها ضحكة أنثوية صاخبة بشدة لكنها قليلا ما تضحك!

تخلى عن ضيقه وابتسم وهو يراقبها تضحك من قلبها حقًا وضحك رغمًا عنه وهو يتذمر "خلاص كسبتِ، اتفضلي اطلبي الطلب وبطلي ضحك!"

حاولت إيقاف الضحك وهي تشير له بيدها أن يرحل وتقول بتقطع "اختفي .. بقى .. يلا."

زم شفتيه بغضب طفولي ورفع يده ليسحب خصلات شعره بضيق للخلف وتراجع نحو باب الشرفة وقبل أن يخرج كان قد استدار لها وأردف بعناد "تمام أوي، بس لعلمك جايلك بكرة."

فوجئ بضحكاتها تعلو وهي تشيح بوجهها للجهة الأخرى وأصبحت حقًا لا تستطيع السيطرة على نفسها، لقد شعر في تلك اللحظة بأنها لم تضحك منذ مدة طويلة ولقد وجدتها فرصة سانحة للضحك

توقف في مكانه وأمال برأسه وراقبها حتى انتهت وحمحمت محاولةً تهدئة نفسها فآثر مساعدتها في ذلك بجملة تخجلها

"تعرفي إن ضحكتك لطيفة؟" قال بطريقة رقيقة فابتسمت مما جعله يكمل "انا ممكن أجيلك كل يوم تقصفي جبهتي عادي لو هسمع الضحكة دي كل يوم، ماعنديش مشكلة!"

ضحكت من جديد وكان سيتقدم لكنها رفعت سبابتها في وجهه وأوقفته "مش معنى إني بضحك يبقى تنازلت عن حقي الشرعي في تنفيذ طلبي لأني كسبت في اللعبة."

دحرج عينيه بعيدًا بابتسامة يائسة ثم أومأ وتحرك مغادرًا

استندت بظهرها إلى الحائط وشبكت يديها امام صدرها وهي تتمتم بضحكة مكتومة "منك لله، ضحكتني وأنا مكتئبة.".

دخل أحمد وأمسك بأدهم وشد ذراعه ليوقفه عن السرير وهو يقوده لباب الغرفة بسرعة ويقول "أدهم، روح رن عليهم الجرس وقولهم خلوا الآنسة اللي واقفة تشرب سجاير في البلكونة تبطل عشان أنت بتتعب من الدخان."

توسعت أعين أدهم وأجاب بتردد "بس أنا حاسس إنها مخبية على أهلها موضوع السجاير ده!"

رمقه أحمد بابتسامة شريرة وتمتم "بس أنا بقى متأكد إنها مخبية، وهي ما سابتليش حل تاني .. روح بسرعة يلا."

ثم دفعه لخارج الغرفة ووقف على باب الشرفة مختبئًا يراقبها قد أشعلت سيجارة أخرى وبدأت بتدخينها باستمتاع وبابتسامة منتصرة، ابتسم بتوسع وهو يهمس "أيووووة، برافو عليكِ، شاطرة ... أيوة اشربي اشربي ..".

فوجئت داليا بوالدتها تقتحم الشرفة فسارعت بإلقاء السيجارة وعلبة السجائر والقداحة من يدها إلى الشارع وبدات بالسعال وهي تخبئ فمها حتى لا ترى والدتها الدخان

"أنتِ بتعملي إيه؟" زمجرت أمها بطريقة متشككة فنظرت لها الأخرى بدون فهم "واقفة في البلكونة!"

"قصدك واقفة تشربي سجاير في البلكونة!!" صاحت والدتها في وجهها فنفت الأخرى برأسها سريعًا "ما حصلش."

"أومال إيه ريحة الدخان دي؟" ثم لاحظت علبة سجائر موضوعة على سور الشرفة فتحركت لتمسك بها بأعين متوسعة "وإيه علبة السجاير دي؟"

وهنا تدخل أحمد ومثل وكأنه يبحث عن شيء حتى وجد علبة السجائر في يد تلك السيدة "طنط معلش، حضرتك خدتِ علبة السجاير بتاعتي!"

رمقته السيدة بشك وكررت بدون تصديق "بتاعتك؟!"

سارعت داليا بالتحدث "آه والله يا ماما بتاعته، وهو اللي كان واقف يشرب سجاير لحد ما قرفنا بالدخان."

نظرت لها والدتها بأعين مشتتة بينما مثل أحمد وكأنه سيتكلم ليفضح أمرها فبدأت تستعطفه بنظراتها المترجية حتى حرك شفتيه لها "أقول؟"

نفت برأسها وأعطته نظرة طفولية بريئة فضحك ضحكة ماكرة ثم حمحم جاذبًا انتباه والدتها "أيوة أنا يا طنط اللي كنت بشرب سجاير! هو فيه حاجة؟"

تنفست السيدة الصعداء ونظرت للداليا وهي تقول بنبرة حنونة "ماتزعليش عشان زعقتلك، أنتِ بس عارفة إني مش ناقصة واللي فيا مكفيني."

أومأت داليا وهي تتمتم باستياء "أكيد مش هتوصل إني أشرب سجاير يعني!"

ربتت والدتها على كتفها ثم انسحبت من الشرفة في وسط مراقبة متفحصة من قبل أحمد الذي ركز في كل كلمة قد قالاها

ابتلعت داليا لعابها ونظر لداخل غرفتها كي تتأكد أن والدتها رحلت بالفعل ثم نظرت لأحمد واخفضت رأسها وهي تقول على مضض وكأنها مضطرة "شكرًا إنك ماقولتلهاش."

"رغم إن كان نفسي أقولها وأنتقم منك، بس .. ما قدرتش!" أجاب مازحًا فابتسمت وأومأت "أنا آسفة .."

"لا عادي، أنا من ساعة ما شوفتك وأنتِ بتقصفي جبهتي، خلاص أتعودت،" مازحها من جديد فابتسمت ونظرت بعيدًا

"أنا بس بحب أقعد لوحدي وبحسك بتقتحم حدود مساحتي الشخصية."

"طب ما اقتحمها عادي! هي حدود روسيا؟"

"على فكرة مش معنى إنك داريت عليا يبقى هنتصاحب بقى ونتكلم وكده، فكك، ماشي؟"

"تمام أوي، بس أنا رايح أقول لطنط،" قال وهم ليتحرك لكنها أمسكت بذراعه بسرعة قبل أن يبتعد سنتيميترًا واحدًا ورسمت ملامح مترجية مرة أخرى فضحك عاليًا وسخر

"بتقلبي كيوت لما يبقى ليكِ مصلحة! عارفة ده معناه إيه؟"

رمقته بغضب فأكمل "إنك مخادعة."

ابتعدت عنه وتحولت ملامح وجهها لضحكة ساخرة واستهزاء بما قال ولم تلبث أن استنكرت "أنا مخادعة؟ لما أنا مخادعة يبقى أنت إيه؟ أنتوا جنس يستاهل الحرق."

عقد حاجبيه وضحك "آه .. أنتِ متعقدة بقى!"

نظرت له بابتسامة جانبية وشبكت يديها أمام صدرها وأردفت بنبرة تهديد "آه تقدر تقول كده، ولعلمك أنا مش طايقة جنسكم كله ولو وقع في إيدي واحد منكم هولع فيه."

ضيق عينيه وأعطاها نظراتٍ متشككة، يحاول تبين إذا ما كانت تكذب لتدفعه بعيدًا أم تتكلم بصدق؟

"هات علبة السجاير دي،" مدت يدها إليه وهي تنظر لعلبة السجائر التي قد رفضتها قبلًا فرفع إحدى حاجبيه "دلوقتي بتشربي بالتوت ها؟"

"رميت علبة سجايري في الشارع! انجز!"

أعطاها لها بهدوء ففتحتها وأخذت سيجارة ثم نظرت له وتذمرت "هات ولاعة، رميت ولاعتي في الشارع!"

"مش عايزاني آجي أدخن بدالك بالمرة؟" سخر وهو يعطيها قداحته ثم راقبها تشعلها وتأخذ نفسًا تلو الآخر بعد أن رجعت لصمتها المعتاد فجذب انتباهها بسؤال

"مش هتقوليلي بتشربي سجاير ليه؟"

"عشان عايزة نيكوتين!" رفعت كتفيها ببساطة فسأل من جديد "وليه عايزة نيكوتين؟"

"عشان أحس بالسعادة،" أجابته ببساطة من جديد ونفخت الهواء من فمها فعقد حاجبيه واستفهم "وأنتِ مش سعيدة؟"

نظرت له وضحكت وكأنه قد قال نكتة أو شيء ما ثم نظرت للأعلى وهي تردف "البؤس لن ينتهي أبدًا!"

"إيه؟"

"دي رسالة فان جوخ كتبها قبل ما ينتحر،" قالت بضحكة مكتومة وهي تضع السيجارة في جانب فمها ثم رفعت يديها لتلملم خصلات شعرها في كعكة مُهمَلة للأعلى وقفزت لتجلس على سور الشرفة وكادت تتعرقل وتنزلق فهرع الآخر نحوها وهو يقول بتوتر "حاسبي!"

اعتدلت في جلستها وأزالت السيجارة عن فمها ورفعت إحدى حاجبيها بابتسامة ماكرة "تعرف إن فان جوخ عاش طول حياته وحيد وفقير مش لاقي يآكل في أوضة سقفها بينقط ماية وهو لابس لبس مقطع وبعد ما مات لوحاته بتتباع بملايين؟"

نظر لها بغرابة فأكملت "أكتر سؤال محيرني حاليًا، هل فان جوخ شايف كل ده دلوقتي وسعيد؟ ولا مش فاكر غير أيام البؤس اللي هو شافها؟ ولا يمكن لا ده ولا ده؟ أنت شايف إيه؟"

"أكيد شايف كل اللي هو حققه وسعيد!" أجاب بتلقائية فأمالت رأسها له واستفهمت "وجبت التأكيد ده منين؟ ما يمكن بيولع في الجحيم دلوقتي؟"

ابتلع لعابه وحك شعره ومزح "أوعدك أول ما أروح النار هدورلك عليه."

ضحكت وأومأت ثم ألقت بعقب السيجارة التي قد أنهتها ونظرت له "حلوة اللي بالتوت."

"جربتِ اللي بالشيكولاته قبل كده؟" ابتسم بمكر فضحكت ونفت برأسها مما جعله يضيف "هجيبلك علبة بالشيكولاتة المرة الجاية."

"ليه؟" شبكت يديها أمام صدرها وقطبت جبينها فجأة فأجاب "عشان تجربيها!"

"تسء، قصدي ليه بتعمل كل ده؟ عايز مني إيه بالظبط؟"

ارتفعت ضربات قلبه وابتلع لعابه ثم حك عنقه وهو يجيب "مش عايز منك حاجة!"

"كويس، عشان أنا ماعنديش حاجة أقدمهالك بالفعل، وافتكر الجملة دي دايمًا،" قالت ثم قفزت عن سور الشرفة ودخلت نحو غرفتها لتتركه واقفًا يحدق في أثرها لكنه ابتسم بانتصار

حسنًا هو لم ينجح ب(تعليقها) فعلًا لكنه قد خاض معها حديث، لقد جعلها تتكلم، وعرف بعض الأشياء عنها والتي قد زادته فضول تجاهها.

عاد إلى غرفة أدهم فوجد ثلاثتهم يطالعونه بفضول، يودون معرفة ما حدث، رفع إحدى حاجبيه وعدل من هندام معطفه ثم ابتسم ابتسامة جانبية وكأنه طاووس مزهوًا بريشه وقال بغرور

"كلمتها."

"علقتها؟" سأله قيس فنفى برأسه وأجاب وهو يمد يده في وجهه "بس ما دام كلمتها يبقى علقتها وإيدك على المتين جنيه بتوع الرهان."

نظر له قيس باقتضاب وأبى ونظر بعيدًا "لما تبقى تعلقها يا حبيبي."

حك أدهم عنقه ورمقهما بتوتر "هو أنت ناوي تعمل إيه بعد ما تعلقها يعني؟"

رفع أحمد كتفيه وأجاب "ولا أي حاجة." ثم نظر لقيس وزمجر "طلع المتين جنيه يا بابا بهدوء كده وماترجعش في كلامك."

مد قيس يده في جيب بنطاله مرغمًا وأخرج منه المئتين جنيه فالتقطها أحمد بابتسامة واسعة وقبل أن يضعها في جيبه سمعوا صوت صياح أنثوى قادمًا من الشرفة، لقد كان صوت داليا ينادي باسم أحمد

ابتسم لهم بغرور وغمز بطريقة لعوبة وهو ينفخ صدره ويتوجه نحو الشرفة فوجد داليا تنظر له بشزر ويكاد يرى دخان تخيلي يخرج من أنفها وأذنيها

"بقى أنت بقى اللي بعت صاحبك يقول لماما إني بشرب سجاير في البلكونة؟" زمجرت بابتسامة صفراء وقبل أن يفتح فمه وينكر الأمر فوجئ بها تظهر يدها من خلف ظهرها وتخرج إبريق يحوي ماء مُثلج، وقبل أن يعي أي شيء كانت قد ألقت ما بداخله في وجهه

كان الجو باردًا بالفعل وهي قد ألقت على رأسه بماءٍ مُثلج!

تبلل شعره والتصق بجبينه ومعطفه وسترته اغترقوا بالماء وشعر بعقله يتجمد لوهلة كتجمد الماء الذي ضرب وجهه

قضم شفتيه وابتسم ثم رفع رأسه لها وامتدت يده ليزيح خصلات شعره عن عينيه للخلف وأجاب بهدوء "أيوة أنا، وكنت هعمل أكتر من كده كمان عشان أتعرف عليكِ."

تبدلت نظرتها الغاضبة وطالعته بغيظ وهي تصك على فكيها وتحيط خصرها بيديها فأكمل رافعًا كتفيه بابتسامة بريئة "ولو رجع بيا الزمن هعمل نفس الشيء، ولو متوقعة مني إني أعتذر فلا مش هعتذر، لأني مش ندمان."

ثم ضحك ورفع يديه باستعراض مكملًا "حتى لو اللي عملته تسبب في إني آخد دش ساقع في الشتا."

نظرت له بدون تصديق وشعرت بالضيق يعتليها أكثر لأنه قد عقد لسانها ولا تستطيع إيجاد شيئًا لقوله فأعطته نظرة غاضبة وألقت بالإبريق المعدني الفارغ أرضًا بعنف فدوي صوته ارتطامه بالسيراميك في الأرجاء وهربت كالطفلة الحانقة لداخل غرفتها

عطس الآخر وشعر بالبرد يتسلل لجسده فجأة فتحرك مرتجفًا للداخل وهو يحيط جسده بيداه مما جعل قيس ينهض له وهو يضحك ثم شد المئتين جنيه من يديه وقال بضحكة مكتومة "حظ سعيد المرة القادمة.".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ الفصل الـ 15 ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

تفتكروا مين كسب؟ أحمد ولا داليا؟ ولا تعادل؟ 😂

حاجة مهمة

الرواية بيعاد نشرها مش أكتر لإنها اتمسحت لأسباب معينة والله أعلم هتنزل ورقي ولا لا، لو هتنزل هبلغكم.

واللي هيحرق أحداث الرواية في الكومنتات هعمله بلوك 😁

عايز تحرقها لصاحبك احرقهاله في الرسايل بينك وبينه، ماتعملش فيها ظريف وخفيف وتحرقها لأي حد بيقرأ الكومنتات يا لطيف ❤️

Admin
Admin