18- نتفلكس

ازيكم؟ بتمنى تكونوا بخير ❤️

كنت عايزة أقولكم إن الكومنتس بتاعتكم بتخليني أضحك جدًا (طبعا الكلام ده مش للناس بتوع البارت أتأخر وهنحذف القصة) 😂🤷

رواية أربعة في واحد - الفصل 18- نتفلكس


كان أحمد يجلس أمام هشام في نفس المقهى الذي اعتادوا التقابل فيه والذي يقع في وسط البلد


كلاهما ينظران لبعضهما بصمت، أحمد يحمحم ويحاول إيجاد طريقة مناسبة لفتح الموضوع، خاصةً وهو يعرف بأن هشام سيثور، وسيرفض، وربما سيقطع علاقته بهم.


جاء النادل ليسأل كليهما عما سيشربانه فطلب هشام كوبان من الشاي فأومأ النادل ورحل ثم عاد بثلاثة أكواب، إثنان من الشاي وواحد من الماء، وضعهم أمامهما ورحل حينما استدار هشام لأحمد سائلًا عن قيس وأدهم فحك أحمد عنه وأجاب بأن أدهم لن يأتي بينما قيس في طريقه إلى هنا، فأومأ هشام وأخرج هاتفه ليتفحصه بينما راقبه أحمد بصمت حتى قرر أخيرًا قطع الصمت والتلميح للموضوع الذي سيأتي قيس ليلمح له أيضًا


"أنت تعرف يا هشام، أنا بجد مبسوط جدًا إنكم بقيتوا اصحابي، أنا ليا اصحاب غيركم أكيد بس عمري ما كنت في شلة وكده .."


رفع هشام رأسه وابتسم مضيفًا "وأنا كمان، رغم إني ما زلت مش طايقكم عشان أنتوا سبب اللي إحنا فيه، وخصوصا قيس الزفت ده اللي عمل كل ده عشان دينا."


"لعلمك، قيس ده طيب وغلبان والله وجواه أبيض فلة، بفتة بيضا.." شكر أحمد في صديقه فقلب هشام عيناه وكأنه معترضًا على ما يقول ثم تمتم "هو بس لو يبطل همجية وغباء وقلة أدب وسفالة هيبقى كويس."


"ما يمكن ربنا يهديه .. مافيش حاجة بعيدة على ربنا يعني!" دافع عنه أحمد بتوتر فرمقه هشام بسخرية وسخر "ربنا يهديك أنت كمان يا أخويا .. ما أنتوا فولة وأتقسمت نصين."


حك أحمد ذقنه وزم شفتيه، الأمر يبدو أصعب مما ظن .. ما الذي يقوله الآن؟ قيس يريد الزواج بأختك؟ ماذا لو جن جنونه وفضحهم في وسط المقهى؟


رن هاتفه وظهر اسم سلمى وفي نفس الوقت ظهرت مكالمة أخرى لرقم مسجل باسم شيماء


اختلس هشام النظر لهاتفه وسخر "رد يا حبيبي، رد يا روميو .. ولا اعمل حادي بادي شوف هترد على مين فيهم."


"مش محتاجة حادي بادي، أنا مش هرد بس لو هرد فهرد على سلمى طبعًا، شيماء دي أنا شاقطها."


"وهو إيه الفرق بين الشقط وبين الارتباط يا بروفيسور؟" سخر هشام من جديد ورغم سخريته أجابه أحمد بجدية


"بص، المشقوطة عارفة إنها مشقوطة، ومافيش أي مستقبل بينا، هي عايزة تقضي وقت حلو ونخرج وكده وخلاص وكلها فترة وهنفركش .. شيماء كده، بس سلمى لا، سلمى محترمة مش بتاعة الحاجات دي، لكل مقامٍ مقال."


رن هاتفه من جديد باسم سلمى فنظر لهشام ثم لهاتفه ونهض قائلاً "طب بص، الواد قيس زمانه جاي، أنا همشي عشان أشوف عايزة إيه."


راقبه هشام يبتعد عن الطاولة ويضع هاتفه على أذنه مبتسمًا حتى أخذته قدماه بعيدًا واختفى من مجال رؤيته، وحينها قد ظهر قيس متقدمًا من طاولته، حياه وجلس


"أحمد فين؟ هو ماجاش؟" سأله فأجاب هشام ساخرًا "لا جيه، اتكلمنا شوية وقام يكلم واحدة."


"آه، يعني قعد معاك وكلمك؟" استفهم قيس بتوتر محاولًا معرفة ما إن كان أحمد قد مهد له الأمر أم لا، فأومأ هشام دون أن يضيف شيئًا آخر


"طب كويس، أصل أنا كنت عايزك في موضوع،" تمتم قيس براحة وهو يتناول كوب المياه ويتجرع منه ليبلل حلقه الذي جف


انتبه له هشام واستدار بجسده له معطيًا إياه كامل تركيزه فطالعه قيس بتوتر وحمحم منظفًا حلقه، محاولًا تجميع الكلام ..

كان لا يعرف ما الذي يقوله؟ لقد أخبره أحمد أن يحاول توطيد علاقته بهشام أولًا ثم التلميح للأمر من بعيد، وأكد له بأن هشام سيفهم لأنه سيمهد له الأمر قبل أن يأتي هو ويحادثه


طال صمته حتى تذمر الآخر وحثه على الكلام فابتلع لعابه ونظر لهشام في عينيه بنظرة مستعطفة ونطق أخيرًا "أنا كنت عايز أقولك إني بحبك يا هشام .."


ضيق هشام عينيه وشعر بالتيه غير فاهمًا أو متأكدًا مما سمعه فاستفهم "بتحبني؟ أنا سمعت صح؟"


"آه والله بحبك."


شبك يديه أمام صدره وتمتم "آه، يبقى سمعت صح .."


نظر لقيس فوجده يطالعه بأعين لامعة آملة فابتسم وأجاب بسخرية "طب مش كنت تقول من الأول طيب!"


"ما هو أنا وأنت على طول بنمسك في بعض وبنتخانق، بس ده ما يمنعش إني بحبك والله وحاسس كده والله أعلم إنك هتبقى أكتر من صاحبي."


رمقه هشام بنظرة متشككة وقضم شفتاه وهو يهمهم "أممم ... آه ... أكتر من صاحبك آه وماله ... "


"أنت عارف، إحنا بنتخانق عشان مختلفين، بس مش بيقولوا إن كل أتنين مختلفين بيكملوا بعض؟ فأحنا أكيد لو بصينا لبعضنا بنظرة مختلفة علاقتنا هتبقى من أنجح العلاقات."


لمس هشام أسنانه بلسانه وهو ينظر لقيس بصدمة ممتزجة بالإذبهلال "آه علاقتنا ...! لا تمام ..."


"بص، أنا مش طالب منك كتير، أنا عايز بس فرصة تتعرف فيها عليا بزاوية مختلفة، ومين عارف؟ مش يمكن تحبني أنت كمان؟"


حك هشام ذقنه وأجاب ساخرًا لكن بطريقة جدية "لا عيب! ماتقولش كده .. هحبك طبعًا يا سلام! أنت جيت في جمل يعني!"


ابتسم قيس بتوسع وضربه على فخذه قائلًا بحماس "أنا كنت عارف برضه إنك رجل وجدع ومش هتكسفني."


"شوف أنت قولت بلسانك أني رجل، بس مش عارف ليه أنت مصمم تخليني حاجة تانية والعياذ بالله!"


توتر قيس وزالت ابتسامته، هل يظن هشام أن زواجه من أخته سيقلل من رجولته؟


"على فكرة الموضوع ده مايقللش منك إطلاقًا، ده حتى معظم الأصحاب كده."


"معظم الأصحاب كده؟" توسعت أعين هشام فأومأ قيس بسرعة


"آه والله! عندك الواد محمد زيكا صاحبي .. كان هو والواد ياسر ابراهيم نفس الحكاية .. أينعم زيكا رفض في البداية بس ياسر أقنعه، ودلوقتي تشوفهم تقول حبايب وسمن على عسل."


توسعت أعين هشام بصدمة، محمد زيكا وياسر إبراهيم زملاءه؟! يا للعار!


أكمل قيس "يعني ده مش هيقلل منك ولا حاجة، بعدين ما هو هيبقى في الحلال يعني!"


ابتسم هشام ابتسامة بلهاء "حلال؟ ده أحنا اللي هنبقى حلال ... "


عقد قيس حاجبيه واستفهم "هنبقى حلال في إيه؟"


"في الدبح، هيكون حلال في إيه يعني!"


"ليه يا اسطا الموضوع يوصل للدبح؟ هو أنا مش صاحبك يعني؟ ده أنا حتى أولى من الغريب!"


ضحك هشام بدون تصديق ورفع رأسه متأملًا السقف وهو يومئ مستهزئًا "معاك حق، ده حتى أنت عندك فيلا وعربية ومصنع وشركة وفوق كل ده فورمة وعضلات وبتاع .. أنا مش عارف أقول إيه؟ ده اليوم اللي بيتمناه أي ولد من وهو صغير!"


عادت ابتسامة قيس لوجهه وأومأ "شوفت؟ يعني أنا لُقطة من كله ومش هتلاقي زيي تاني، الموضوع بس محتاج تفتيح عقل منك وكله هيبقى تمام."


قضم هشام شفتيه ونظر لقيس بغيظ وهو يزمجر من تحت أسنانه "لا من جهة تفتيح فهو هيبقى تفتيح ...بس حاجة تانية غير العقل .."


قبل أن يتكلم قيس كان هشام قد نهض عن مقعدة وأمسك بالطاولة الصغيرة بينهما ورفعها وهو يصيح "ده أنا هفتح أم راسك، أنت فاكرني إيه يالا؟!"


ابتعد قيس عنه وقطب جبينه وصاح هو الآخر "شوف أنا ماكنتش عايز آجي أكلمك عشان كده بس منه لله هباب البرك أحمد هو اللي شجعني أكلمك."


"إيه؟ أحمد كمان هو اللي شجعك؟ يعني أحمد عارف؟" صرخ هشام وهو يتقدم بالطاولة منه فصاح قيس "أيوة، وأدهم كمان عارف .. "


توسعت أعين هشام وصرخ "آه يا ولاد ال ...! ده أنا هطلع ميتين أبوكوا كلكوا!"


"تصدق إنك عيل رزل! فيها إيه يعني؟ ما تبص على الأجانب يا أخي! ما هو بيحصل برا من غير جواز وبيبقى عادي! أنت اللي رجعي ومتخلف."


"امشي يالا .. والله لو ما مشيت من قدامي هرتكب فيك جناية، هقطعك وهدخل فيك السجن،" صرخ هشام في وجهه وهو يهدده بالطاولة فرمقه قيس بغيظ وتمتم "ماشي."


"ولما تشوف الإتنين التانيين قولهم إني مش عايز أشوف وشهم تاني، يحرق التعيين على اللي عايز يتعين."


تجاهله قيس وتحرك بعيدًا وهو يتوعده بغيظ فأنزل هشام الطاولة وهمس من تحت أسنانه "آه يا رينبو يا ولاد ال ...".


في اليوم التالي في مصنع سالم المرشدي فوجئ هشام بقيس هناك، تقابلا في قسم شئون العاملين فرمقه هشام بأعين ضيقة في حين اقترب منه قيس مبتسمًا متجاهلًا ما حدث بالأمس بعد أن قرر أنه لن يستسلم بتلك السهولة


"عامل إيه؟"


"أنت إيه اللي جايبك هنا؟" أجابه بفظاظة متجاهلًا الابتسامة الواسعة المرتسمة على وجهه ونبرته الودودة نحوه


"ما أنا هشتغل هنا، هنبقى مع بعض هنا وفي الجامعة، وأهو فرصة نقرب من بعض شوية يمكن تغير تفكيرك من ناحيتي، أنا عمومًا نسيت اللي أنت عملته امبارح لأنك أكيد كنت متفاجئ،" أجاب قيس بنفس الابتسامة الواسعة فاشتعل وجه هشام وأمسك به من سترته مزمجرًا


"والا .. مالكش دعوة بيا، لا هنا ولا في الجامعة، فاهم؟"


"ليه بس يا اسطا؟ للدرجة دي يعني أنا وحش؟ ماشي أنا عارف إني إديتك انطباع سيئ عني وإني بتاع نسوان وكده، بس أنا خلاص فكيتني من النسوان والله!"


"لا خليك في النسوان، خليك في النسوان! أنا بقولك أهو خليك في النسوان."


"بس مش أنت كنت قايلي أبطل؟ وكنت قاعد تنصحني وكده؟ أنت ليه بتغير كلامك؟" تمتم قيس بحزن والإحباط يخيم على وجهه


"كانت غلطة، اسمع كلامي، أنت مالكش إلا النسوان، أينعم أنت بتعرف نسوان معفنة بس مش مشكلة، أهو النسوان أرحم."


طالعه قيس بضيق وأزال يده عن سترته ثم تحرك بعيدًا بوجهٍ متجهم، لم يترك له هشام فرصة أخرى، هو لم يكن يريد فعل ما كان قد خطط له من البداية لأن أحمد قال أن من الأفضل محادثة هشام أولًا .. لكنه قد حاول، وهشام مصممًا على قراره، إذًا فلا حل سوى هذا.


في مساء اليوم كان أحمد جالسًا أمام أدهم على السرير في غرفته يتصفح هاتفه وهو يضحك "أحسن حاجة إن جدتك مش موجودة."


"قيس عمل إيه مع هشام؟" سأل أدهم وهو يحك عنقه فأقفل أحمد هاتفه وأجاب بحزن "قالي إنه رفض."


"أنا كنت عارف إنه هيرفض، قيس غبي وهو اللي إداله انطباع وحش من الأول، هشام متدين وأهله ناس ملتزمين، هيجوزوا بنتهم لقيس اللي بيعاكس أي كلبة بلدي ماشية قدامه؟"


رن هاتف أدهم معلنًا عن رسالة وقبل أن يلتقطه كان أحمد كان لمح اسم سارة بطرف عينيه


"إحنا مش هننجز في موضوع سارة ده؟ هي ما بتبعتلكش أي صور؟"


"لا،" أجاب أدهم باندفاع والتقط هاتفه فاتحًا الرسالة والتي كانت صورة لها تسأله فيها عن رأيه بالفستان الجديد


لمحها أحمد وقفز على السرير "لا؟ اومال إيه الصورة دي؟"


"دي صورة عادية!" قال أدهم ونهض عن السرير متراجعًا للخلف فنهض له أحمد "طب وريهالي كده؟"


"لا،" صمم وابتعد أكثر فنهض أحمد وجرى خلفه محاولًا أخذ الهاتف وحاصره في زاوية الغرفة وهو يبتسم بشيطانية بينما الآخر رمقه بتحدي وزمجر "قولتلك لا يعني لا."


"وأنا قولت آه يعني آه،" تمتم أحمد ومد يده ليشد الهاتف فركله أدهم وحاول الهرب لكن أحمد أمسك به بعد أن أحاط خصره بيديه وزمجر "ماتخافش، والله مش هعمل حاجة! أنا هألقي نظرة بس."


فوجئا بالباب يُفتح وتدخل جدة أدهم هذه المرة مُصفَرة اللون تمامًا وتنظر لهما بخزي


دفع أدهم بأحمد بعيدًا عنه بسرعة فتعرقل وسقط أرضًا على ظهره


"آه يا أنجاس! أنا كنت عارفة والشكوك كانت مالية قلبي،" صاحت سعاد وهي ترفع عكازها في وجهيهما ثم أكملت "ربنا أراد إني آجي بدري عشان أكشفكم."


نظر أحمد إلى السقف وهو ما زال مفترشًا للأرض بينما صمت أدهم تمامًا


نقلت سعاد نظرها بينما وصرخت فيهما "إيه؟ مش هتتكلموا؟!"


"هنتكلم نقول إيه بس يا سعاد! أصل التهمة خلاص لبست فينا .. أنا لو مكانك هأقيم علينا الحد دلوقتي،" سخر أحمد وهو يعتدل ليقف


وضعت سعاد يدها على وجهها بصدمة ونظرت لأدهم وهي تتمتم بهزيان "طب أعمل إيه؟ أتصل بجدك ييجي يشوف ابن ابنه الوحيد؟ بس ده احتمال يقتلك!"


"يا تيتا أقسم بالله أنتِ فاهمة غلط، ماشي هو الموضوع مريب بس أنا رجل أوي لا مؤاخذة يعني."


"خلاص يبقى نقطع بالشك باليقين ونجوزك،" أجابته سعاد بتهديد فسقط فكه وجعد ملامحه غير مستحسنًا للفكرة ونفى برأسه بسرعة "لا أنا مش عايز أتجوز أنا."


"لا هتتجوز، غصبًا عن عينك هتتجوز، بالذوق بالعافية هتتجوز،" صرخت جدته في وجهه من جديد وهم أدهم ليعترض لكن أحمد وافقها وهز رأسه إيجابًا


"أيوة، اقطعوا الشورت في البيسين وجوزوه."


"مش هتجوز! مش عايز أتجوز دلوقتي!" زمجر أدهم فرمقته سعاد بشك وصرخت "يبقى شكوكي صح."


هرع أحمد نحوها ونفى برأسه "لا مش صح، طب بصي .. جوزوني أنا، أنا كده كده هموت وأتجوز، وأهو تبقوا أتأكدتوا إن واحد فينا سليم."


دفعته سعاد بعيدًا ونظرت لأدهم بريبة وتقدمت منه بغيظ "مش عايز تتجوز ليه يا واد ها؟ هل هناك ما يمنع؟"


توتر أدهم ونظر بعيدًا وحمحم "أنتِ عايزة تجوزيني شيري بنت بنت أختك، وشيري دي أنا مابطيقهاش."


"ومالها شيري ها؟ ولا عشان ماعندهاش دقن وشنب ها؟" رمقته جدته من أعلى لأسفل بقرف فتوسعت عينيه وأعماه الغضب تمامًا وفوجئت به يصرخ في وجهها


"مش هتجوز شيري، أنا بحب واحدة تانية."


تبادلت النظرات مع أحمد الذي عقد حاجبيه وحمحم مقتربًا منه "واحدة مين يا اسطا؟ لول ... أبوها لو لمحك هينفضك!"


"مين دي يا واد اللي أبوها لو لمحك هينفضك؟ هو مايعرفش أنت تبقى ابن مين وجدك مين وهو هيناسب مين ولا إيه؟!" تملك الغرور من سعاد فجأة وشعرت بالراحة أخيرًا


"بصي يا تيتا، أنتِ تقولي لجدو وكده وخليه يروح يخطبهالي وأنا هثبتلك إني رجل جدًا."


جحظت أعين أحمد وأمسك به وهمس من تحت أسنانه "والا! إيه اللي أنت بتخرف بيه ده؟ خطوبة إيه؟ إحنا اتفقنا تشقطها عشان نبتز أبوها بيها!"


دفعه أدهم بعيدًا ونظر لجدته وصمم "يا إما كده يا إما مش متجوز حد، بس."


نظر له أحمد بتوعد وقفز أمام سعاد ونفى برأسه "لعلمك بقى يا تيتا شكوكك في محلها، اوعي توافقي وتجوزيه لأحسن هتتفضحوا."


توسعت أعين أدهم وبدأ يسبه من تحت أنفاسه ثم نفى برأسه وصاح "لا يا تيتا ماتسمعيش كلامه، مش هفضحكم وهتشوفي."


"يا سعاد أنتِ دخلتِ علينا وأنا حاضنه وبقوله: ماتخافش مش هعمل حاجة. بزمتك ده معناه إيه؟ حرام تجوزوه وتبلوا بنات الناس بيه، لو عندك بنت ترضيلها كده؟"


اندفع أدهم نحوه وأمسك بسترته مهددًا "ولا، مايغركش إني مسالم وكده لا أنت ما تعرفنيش لما بتعصب، اتقي شر الحليم إذا غضب، أنا ممكن أضربك."


"بقى كده يا أدهومي؟ بتنسى كل اللي بينا كده في لحظة وعايز تضربني؟" مثل أحمد نبرة معاتبة وهو يرمق أدهم بتوعد فأعطاه الآخر نظرة قاتلة


"طب أعمل إيه يا رب! ده أحنا ماحيلتناش غيره وقولنا هو اللي هيحافظ على نسل العيلة وعلى اسمها!" ندبت سعاد حظها


جن جنون أدهم ونظر لأحمد بحقد ثم صاح مقررًا قلب الطاولة فوق رأسه هو الآخر "طب لعلمك بقى يا تيتا هو اللي أغواني، أنتِ تصلي بأمه دلوقتي وتقوليلها على كل حاجة."


ضحك أحمد عاليًا وسخر "أنت مفكرها هتصدق؟ يا ابني دي بتصلي الفجر وبتدعي ربنا يهديني وأبطل أكلم بنات."


"وماله، نقولها إنك انحرفت أكتر ودخلت في سكة الولاد."


ضحك أحمد مرة أخرى وتمتم "طب لعلمك بقى يا سعاد، روحي قوليلها .. يمكن يحسوا على دمهم ويوافقوا يجوزوني."


"أنا أصلًا زهقت من الإرتباط وعايز أعلى بالليفل شوية وندخل في جوازات وطلاقات وكده،" قال وهو يضع يده على كتف سعاد وأكمل


"اسمعي مني، روحي قوليلها خليهم يلموني ويجوزوني وألاقي حضن حنين، بدل ما أنا سارح على حل شعري كده."


فوجئ بأدهم يصيح "ده على أساس لما تتجوز هتبطل عينك الزايغة دي وهتبطل ترتبط يا صايع؟"


"أيوة لعلمك بقى هبطل أرتبط، هعدد .. هتجوز أربعة."


نظرت لهما سعاد بصدمة وشعرت بضغط دمها يرتفع والرؤية تتشوش ولم تلبث أن وقعت فاقدة للوعي، فهرعا نحوها محاولان إفاقتها.


بعد نصف ساعة فتحت سعاد عينيها ونظرت حولها فوجدت نفسها في غرفتها وأدهم جالسًا بجانبها بقلق وفور أن أنتبه لها تفتح عينيها قال


"إيه يا تيتا؟ ماخدتيش برشامة الضغط قبل ما تنزلي ليه؟"


عقدت حاجبيها وقالت بتعب "أنت، أنت اللي عليت عليا الضغط .."


"يا تيتا هو أنا سبب كل المصايب! ده أنا لقيتك مغمى عليكِ على السلم! ينفع كده؟"


ابتلعت لعابها ونظرت حولها بدون فهم "إيه؟ على السلم؟ فين أحمد؟"


"أحمد مين؟ أحمد ماجاش هنا من ساعة آخر مرة، ده داني ابن جارتنا هو اللي رن عليا الجرس عشان يقولي إنك مغمى عليكِ، بعد كده مافيش نزول من غير ما تاخدي برشامة الضغط .. افرضي وقعتِ في الشارع؟!"


نظرت له سعاد بشك لكن ملامحه الجادة وثقته في كلامه وهو يتحدث قد جعلاها تومئ بصمت بعد أن شككت في ذاكرتها لكونها بالفعل سيدة عجوز وذاكرتها تخونها كثيرًا واعتقدت أن كل ما رأته عبارة عن حلم من عقلها الباطن لتفكيرها الزائد بهذا الأمر.


كان هشام يذاكر في غرفته حينما سمع جري الباب، نهض ليفتح لكنه ندم على هذا القرار كثيرًا عندما وجد رحمة في وجهه


ابتلع لعابه وحك ذقنه مفسحًا لها الطريق "إزيك يا رحمة؟"


ترجلت للداخل وهي تجيب "الحمد لله، إزيك أنت؟"


"تمام الحمد لله، ألف مبروك .." أردف حينما كانت ستتحرك متوجهة لغرفة صديقتها فتوقفت واستدارت له


"على إيه؟"


"الخطوبة!"


زمت شفتيها وشبكت يديها أمام خصرها وقالت بضيق "رفضته."


لمعت عينيه ونظر لها بصدمة "رفضتيه؟ ليه؟ ليلى قالتلي إنه كان كويس جدًا ومافيهوش غلطة!"


"مش هو لوحده اللي كويس يعني، ما في غيره كتير كويسين!" كانت تعلق عينيها على عسليتيه وهي تتحدث، فعدل من نظارته بتوتر وجادل "بس ده كان تصرف متهور منك."


"عادي، ما كنتش مستلطفاه، أصلي معجبة بواحد حمار،" سخرت وكانت ستتحرك لكنها فوجئت به ينطق باندفاع "ما تلمي نفسك!"


استدارت له ورمقته بأعين ضيقة "نعم؟"


"قصدي يعني، عيب لما تشتمي حد!" عدل من نظارته من جديد ولأول مرة تلاحظ احمرار طفيف على بشرته البيضاء


ابتسمت وأومأت لتجيب بطريقة مستفزة "عندك حق، بس ده ما يمنعش إنه حمار برضه."


رأت وجهه يشتعل أكثر وقال بطريقة فظة "لما هو حمار معجبة بيه ليه؟"


"ما أنا أصلي بحب الحمير،" ضحكت وتركته واقفًا هناك أحمر الوجه، ولم يكن هو يستطيع تحديد هل هذه الحرارة التي تكتسيه غضب أم إحراج وخجل؟


راقبها تدخل إلى غرفة شقيقته ولم ينتبه إلى كونه يبتسم إلا بعد أن خرجت والدته من المطبخ تبكي وتمسح أنفها بمنديل ثم نظرت له وهمست بنبرة متحشرجة من كثرة البكاء


"مبتسم؟ أختك جوازتها اتفركشت وأنت مبتسم ومبسوط؟"


محى ابتسامته عن وجهه وابتلع لعابه نافيًا بطريقة فظة "أنا لا مبتسم ولا زفت! بعدين بطلي عياط بقى، إيش حال لما كان عريس أقرع! اومال لو وسيم شوية كنتِ هتنصبي صوان في قلب البيت!"


تركها وترجل نحو غرفته في حين أكملت هي بكاءها وجلست على الكرسي تدعو على محمود وأمه العقربة اللذان تسببا في تدمير فرحتها وفرحة ابنتها الوحيدة ثم بدأت بالدعاء إلى الله بأن يرسل إلى ابنتها من هو أفضل من محمود وأمه اللئيمة كي تغيظهما وتجعلهما يعرفان بأن ابنتها أفضل منه بكثير وحالها لن يقف عليه.