20 - ليلى والذئب

رواية أربعة في واحد - الفصل 20 - ليلى والذئب

كان أدهم يقف في شرفته، واضعًا سماعة أذنيه ويتحدث إلى سارة منذ الأربعون دقيقة على التوالي حتى أفحمته بجملتها

"بابا عايز يتعرف عليك."

وقعت على أذنيه كالصدمة، جف حلقه وبدأت ضربات قلبه تعلو وتمتم بصوتٍ مبحوح "أنتِ قولتيله عني؟"

"أيوة قولتله، سمعني بكلمك إمبارح واضطريت أقوله كل حاجة!"

"قولتيله إيه بالظبط؟"

"قولتله اسمك، وسنك، وإن أنا وأنت اتعرفنا على بعض وإنك ..." حمحمت ثم أكملت بصوتٍ خجول "بتحبني وكده .. وهو طلب يقابلك."

تصنم في مكانه وجفت الدماء في عروقه، ماذا يفعل الآن؟ لو رآه أبيها فسيجعل منه عبرة لمن لا يعتبر

"سارة، ثواني جدتي بتنادي عليا، هشوف عايزة إيه وهكلمك تاني، سلام،" تملص منها وأغلق الهاتف بسرعة دون سماع ردها

في مكانٍ آخر حدقت سارة للهاتف بتوتر، ثم نظرت لإيناس صديقتها وهمست بقلق "يعني كان لازم أعمل كده؟"

"آه لازم، افرضي بيضحك عليكِ، وبعدين أهو أتوتر أهو وخلع!"

نفت سارة برأسها وهمت لتدافع عنه وهي تبتلع لعابها بصعوبة "بس أدهم مش كده، أكيد جدته كانت بتنادي عليه فعلًا، أنا متأكدة إنه مش كده.".

في حين هلع الآخر واتصل بأحمد فورًا ليخبره بما حدث فجاءه صمتٌ مطبق من الجهة الأخرى وحين تكلم أحمد كانت جملته "أنت عملت اللي قولنالك عليه؟"

"إيه اللي انتوا قولتولي عليه؟" سأل باستغباء فزمجر أحمد "الزفت النودز؟"


تذكر ذلك الأمر واشتعلت الدماء في رأسه وصاح "لا ما أنا نسيت أقولك، ما أنا مش هعمل كده، فاهم ولا لا؟"


جاءه صراخ الآخر "وأنت بروح أمك فاكرنا مخليينك ترتبط بيها ليه؟ أدهم ماتعصبنيش!"


"قولتلك اللي فيها، وربنا ما هيحصل ولو وصلت إني أروح أقولها على كل حاجة، شوفلك حاجة تانية غير الكلام ده."


"أنت بتحبها ولا إيه؟" سخر أحمد فصمت الآخر مفكرًا وابتلع لعابه ثم أجاب "وحتى لو مابحبهاش، مش موافق."


"يعني بتحبها ولا لا؟"


"مش عارف بس مش موافق."


"طب هنتكلم في الموضوع ده بعدين، قولها دلوقتي إن جدتك تعبت وأنك نقلتها المستشفى وقاعد معاها، وبكده هنكسب وقت.".


أغلق المكالمة مع أحمد وفعل ما قال ولم يكن الأمر بتلك الصعوبة؛ فلقد هلعت سارة وتمنت الشفاء العاجل لجدته وإلخ إلخ من جمل المواساة المعتادة وأنهى معها المكالمة ثم وقف يسحب خصلات شعره الطويلة للخلف ويسند برسغيه على السور الحديدي الخاصة بشرفته حتى خرجت داليا تمسك بسيجارتها المعتادة


وقفت أمام السور ورفعت قداحتها تشعل السيجارة التي بين شفتيها ولم توجه له أي حديث حتى حرك رأسه نحوها ونظر لها ولمظهرها الرث الغير مهندم والغير مكترث، والدخان الذي تنفخه من فمها بلا مبالاة، ولم يعرف متى وأين قد تكلم "ما تجيبي سيجارة." لكنه شعر بأنه يريد شيء ينفث فيه عن غضبه، ومن منظرها هذا أحس بأن السجائر هي المصدر الأقرب لذلك


عقدت حاجبيها وارتسمت ضحكة صغيرة على شفتيها وحركت رأسها له وهي تزيل السيجارة من فمها لتضعها بين إصبعيها، طالعته من أعلى لأسفل وفوجئ بها ترفض "تسء."


زادته غضبًا وحنقًا وأشاح بوجهه عنها وهو يقضم شفتيه بغيظ ثم ضرب على السور وقال بعناد "تمام، أنا نازل أشتري، شكرًا."


فوجئ بها تمسك بيده قبل أن يستدير "أنا ممكن أديك سيجارة، مافيش مشكلة، بس هل أنت شايف إن ده قرار صح؟"


ظنها تستهزئ به وسخر باندفاع "ولما هو قرار غلط، بتشربيها ليه؟"


صمتت وسحبت يدها عن يده ونظرت بعيدًا "هو قرار غلط بس كان أفضل ما أخد قرار أسوأ منه، بس ماظنش إن غضبك دلوقتي مهما كان كبير يستدعي إنك تدمر صحتك بالسجاير."


"أنا حاسس إن راسي هتنفجر من الضغط!" قال وهو يكوب رأسه بيده يديه ويسند على السور فأومأت "حاسة بيك، بس بلاش .. إيه رأيك تطلب أكلة حلوة بتحبها مثلًا وتشرب عصير لمون؟ أو ممكن تشرب لبن سخن، علميًا اللبن السخن مهدئ حلو جدًا للأعصاب، عشان كده بيشربوه للأطفال بالليل قبل ما يناموا."


هدأ وصمت لوهلة وهو ينظر أمامه نحو الشارع المظلم نظرًا لكون الوقت الآن يتعدى الثامنة مساءً، ثم عاد بنظره لداليا بتردد واقترح "تآكلي بيتزا؟"


قطبت جبينها واعتلت ابتسامة مستغربة على وجهها ثم رفعت يدها تحك عنقها بتوتر في حين حاصرها هو بنظراته المنتظرة تلك حتى حمحمت وأومأت "ماشي."


فابتسم وأخرج هاتفه ثم نظر لها "بالإيه؟" لترفع كتفيها وتجيب "بالفراخ." مما جعل ابتسامته تتسع ويضيف "تمام، يبقى اتنين بالفراخ."


طلب وجبته وأعطاهم العنوان ثم نظر لها وحك ذقنه "تتفرجي على friends وأحنا بنآكل؟"


لم تدري ما الذي تقوله؛ فهي قد وافقت على الأكل معه بالفعل؛ فما الذي سيمنعها من مشاهدة حلقة من مسلسلها المفضل معه؟ وهذا دفعها للإيماء بهدوء لتراقب ابتسامته تتوسع ويسارع لداخل غرفته جالبًا حاسوبه المحمول.


بينما في مكانٍ آخر ضرب هشام باب غرفة شقيقته بقدمه ودخل بوجهٍ متجهم، وجدها نائمة على السرير وتتفحص هاتفها لكنها ارتعبت وأغلقته فور رؤيته أمامها


"أنتِ كنتِ بتعملي إيه ومالك أتخضيتِ كده ليه؟" ضيق عينيه فاعتدلت ولملمت شعرها خلف أذنيها "مش بعمل!"


ورغم تشككه فيما قالت لكنه لم يأتي هنا ليناقش ما الذي تفعله، بل أتى لموضوعٍ آخر


"أنت موافقة على الزفت ده ولا لا؟" سأل بطريقة مهددة وهو يشبك يداه أمام صدره ويجلس أمامها على السرير


"موافقة!" قالت بابتسامة واسعة فجحظت عيناه وسخر "آه .. أنتِ مفكرة بقى أنكوا هتبقوا قيس وليلى بقى وكده، بس ده مش هيحصل، أنتِ عارفة إيه اللي هيحصل؟"


انعقدت ملامحها وأستفهمت "إيه؟" ليجيبها بثقة "ليلى والذئب."


"ذئب إيه بس ده شكله كيوت أوي .." همست فسقط فك هشام "مين ده اللي كيوت؟ قيس؟ قيس بتاعنا؟"


"على فكرة أنا ماليش دعوة، روح قول الكلام ده لبابا وماما، أنت مش قادر عليهم جاي تتشطر عليا أنا!" تذمرت ليلى فنهض ونظر لها بتوعد وهمس من تحت أسنانه "تمام اوي، أنتِ شكلك موافقة أصلًا، ما أنتِ لو رفضتِ أبوكِ هيرفض، بس أنا هجيبلك دليل حي على إنه عيل زبالة ماينفعش تتجوزيه."


وسرعان ما خرج وصفع الباب خلفه فنفخت الهواء من فمها وأخرجت هاتفها لتتفحص صور قيس من جديد بابتسامة خجولة؛ فهو يبدو وسيم كثيرًا وفوق كل هذا كونه يريد الزواج بها هي لشخصها، ليس لأنها اختيار والدته مثلما كان وضعها مع خطيبها السابق.


كان سالم المرشدي يتفحص بعض الأوراق بهدوءٍ في مكتبه عندما وجد زوجته تعصف للداخل دون حتى أن تطرق على الباب، تجاهل نظراتها المقطوبة المصوبة نحوه ويديها الموضوعة في خصرها في علامة على استعدادها الكامل لبدأ شجار الآن، وأممل تفحصه للأوراق بدون اهتمام حتى تحدثت باندفاع


"أنا مش موافقة على الجوازة دي، أنتوا ضحكتوا عليا وماقولتوليش مواصفات العروسة، ثم إن أنت موافق تجوز ابنك لواحدة ساكنة في شبرا وأبوها مدرس؟"


زم سالم شفتيه وقلب عينيه بإمتعاض وهو يأخذ نفسًا عميقًا ويخرجه بهدوء وهو يضع الأوراق جانبًا مستعدًا لبدأ مجادلة مملة سخيفة لن تختلف شيئًا عن كامل حديثها الذي لا يُطاق


رفع رأسه لها ورسم ابتسامة صفراء مجيبًا "آه، موافق، واحمدي ربنا يا هانم إنه يوم ما اختار جابلنا واحدة محترمة، أنتِ ماكنتيش بتشوفي الأشكال اللي هو بيمشي معاهم ولا إيه؟ على الأقل البنت شكلها هادية ومتربية وكويسة، يمكن تغيره وتخليه يبطل صياعة ويبطل يجيبلي كل يوم مشكلة وربنا يهديه وينجح في الكلية بدل ما هو كل سنة طالعلي بملحقين، ولو على البنت فابنك هو اللي ما يستحقهاش أصلًا، نسيتِ عمل إيه مع نعمة ونجلاء؟ ده لو أبوها عرف هيرفضه، ماتفتكريش ابنك جوهرة مكنونة، ده صايع وضايع."


تجهمت ملامحها ورغم كلام سالم الذي تعرفه هي بالفعل فقد صممت على موقفها وأردفت بعناد "أنا بقى مش موافقة، أنا يستحيل أناسب ناس بلدي كده."


"والله بقى الكلام ده تروحي تقوليهوله هو وتتصرفي معاه، ماتوجعوش دماغي أنا مش فاضيلك أنتِ وأبنك، قرفتوني في عيشتي،" أضاف سالم بضيق وهو يلتقط الأوراق من جديد ثم صب كامل اهتمامه على عمله دون أن يعنى بتلك الواقفة أمامه تشتعل غيظًا


"يعني أنت مش هتقوله حاجة وموافق وده آخر كلام عندك؟" نطقت بتهديد فسخر "آه بقى موافق، ما دام ناس محترمة يبقى موافق، وتصدقي بالله؟ ابنك لأول مرة في حياته يعمل حاجة صح."


امتقع وجهها أكثر ورمقته بقرف ثم أشاحت عنه واستدارت لتخرج من مكتبه واتخذت طريقها إلى الأعلى وتحديدًا نحو غرفة قيس الذي وجدته يجلس أمام التلفاز ويتابع مباراة كرة قدم باهتمامٍ شديد لدرجة أنه لم يلاحظها حتى فوجئ بها تقف خلفه وتمسك بجهاز التحكم وتغلق التلفاز، خيمت ملامح الصدمة على وجهه واستدار لها بغيظ فقابلته بحاجبٍ مرفوع وابتسمت ابتسامة جانبية مزيفة وحمحمت لتستعد للكلام.


بعد الربع ساعة فقط كان صراخهما يملئ البيت حتى أن شقيقته الصغرى بلقيس تقتحم الغرفة لترى ماذا يحدث فوجدت قيس يندفع من الباب محاولًا الخروج وهو يصرخ على أمه التي كانت حمراء الوجه بالكامل "أنا ماشي وسايبلك ميتين أم ده بيت."


"ولد! ألفاظك وأنت بتتكلم يا قليل الأدب!" صرخت عليه بالمقابل وشعر بالجنون يشتعل في رأسه أكثر ثم زمجر "طب قسمًا بالله ما هتجوز غيرها، هي ركبت في دماغي بقى."


وقفت بلقيس أمامه وسألت بدون فهم "هو فيه إيه؟" فأجابها الآخر مستهزئًا "قال إيه جاية تقولي مش موافقة على ليلى لمجرد إن أهلها ناس بسطاء، ومنقيالي البت هايدي بنت سلطح باشا اللي بتقعد تقولي دادي ومامي وياي وسوفاج وشوكولاه، قال يعني البت جاية عدل من باريس! وهي اللي يدور وراها يلاقي أبوها من كفر أبو عجوة."


توسعت أعين والدته وسخرت "اخرس! هايدي مش عاجباك؟ طبعًا ما أنت بيئة وبلدي، فعايز واحدة شبهك، هايدي دي ما تقبلش بيك أصلًا."


فوجئت بضحكته تعلو وصاح "هايدي ماتقبلش بيا أنا؟ دي في مرة حطت أيدها على رجلي واتحرشت بيا وأنا اللي فكيتني منها عشان بت نية ملزقة ومسلوعة في نفسها كده ودمها واقف زي السم! وأنا مابحبش النوع ده، ولولا كده كان زمانها جاتلي البيت."


سقط فكها وطالعته بصدمة "هايدي؟!"


"آه يا اختي هايدي، دي مدوراها، بتقوم من على حجر ده تقعد على حجر ده، ده أنا لو اتجوزتها أبقى مركب قرون لا مؤاخدة وأشطب بقى اسم قيس المرشدي من البطاقة وأبقى إريل المرشدي."


نفت برأسها وشبكت ذراعيها أمام خصرها "أنت كداب وبتقول الكلام ده عشان حبيبة القلب بتاعتك!"


صك على فكيه بغضب وأعطاها نظرة كارهة ونطق من تحت أسنانه "لولا بس حبيبة القلب اللي بتتكلمي عنها دي كنت اتصلت بهايدي وقولتلها تجيلي الشقة عشان أوريكِ مين هو اللي كداب، وعمومًا أنا ماشي وسايبهالك مخضرة وبرضه هتجوزها." ثم تحرك خارجًا من غرفته بعد أن التقط مفاتيحه وهاتفه وحاسوبه المحمول وهرول مندفعًا إلى الأسفل فهرولت خلفه لتصيح


"ماتشبهش لدينا اللي كنت ماشي معاها؟"


فصاح دون أن يلتفت لها "آه الأشكال دي بمشي معاها بس مش هروح أتجوزها، قال هايدي قال! دي عطاطة أكتر مني!" ثم هرول لخارج المنزل بأكمله ورمى بأشياءه داخل سيارته وقادها مندفعًا ليرحل في حين وقفت هي تنظر للباب بصدمة.


في اليوم التالي كان أحمد قد نهض عن سريره على مكالمة هاتفية من مريم، فتاة مرتبط بها منذ السنة، وكانت للتو قد اكتشفت خيانته، رأت صورة له مع شيماء بعد أن قامت المتخلفة الأخرى بوضع قلب له على صورته الشخصية في الفيسبوك فرأته مريم ودخلت تبحث في صفحتها وانتهى بها المطاف في صفحتها الشخصية على الإنستجرام حيث كانت شيماء قد حدثت حالتها بصورة له ولها من نزهة الأمس


"أنت مالك ساكت ليه يا حيوان يا خاين؟ يا خسارة كل الحب اللي حبيتهولك!" صاحت من جديد في سماعة الهاتف في حين قلب هو عينيه ونظر أمامه بنعاس


"أنتِ ظالماني على فكرة، دي مجرد صديقة!" تذمر بملل فجائه صراخها من الجهة الأخرى "صديقة؟ أنت فاكرني مغفلة ولا إيه؟ لا فوق لنفسك يا خاين يا قذر، ده أنتوا ماسكين إيد بعض ولا المخطوبين!"


"يعني أنتِ مش مصدقاني وبتشكي فيا وبتقولي عليا كداب وخاين وحيوان وقذر؟ تمام يا مريم، عمومًا شكرًا وشوفي اللي يريحك واعمليه."


"أنا مش عايزة أعرفك تاني،" صرخت من جديد فقلب عينيه وسخر "براحتك، سلام.".


نهض ومارس حياته الطبيعية من تناول الإفطار وأخذ حمام سريع حتى فوجئ بها تتصل به من جديد، ظنها هدأت وستعتذر له فابتسم والتقط هاتفه فاتحًا المكالمة ليجدها تصرخ مجددًا


"سلمى؟ وكمان فيه واحدة تالتة اسمها سلمى؟ أنت قاذوراتك قاعدة توقع في إيدي كده من عند ربنا!"


قضم على شفته وهو يحاول عدم الضحك بصعوبة في حين أكملت هي بإذبهلال "بتخوني مع أتنين! إزاي عملتها؟ ده أنت كنت مهتم بيا وبتحبني ومحسسني إني أهم حاجة في حياتك وبتكلمني كل يوم! عملتها إزاي وجيبت وقت منين لكل ده يا مفتري!"


"عادي يعني، ما أنا بحبك ومهتم بيكِ أهو وقولتيها بلسانك! يبقى مالك بقى أنا بهبب إيه برا؟ بعدين سلمى وشيماء دول مجرد أصدقاء! أنا ماقولتلكيش عليهم عشان أنتِ غيورة بس!"


"أنا برضه اللي غيورة يا واطي؟ منك لله، أنا عمري ما أرتبطت عشان خايفة أتخزوق ويوم ما أرتبط أرتبط بالخازوق نفسه؟" تمتمت بدون تصديق في حين أنه صمت تمامًا ونظر أمامه بضيق حتى أغلقت المكالمة في وجهه.


مرت ساعة ووجدها تتصل به من جديد ففتح المكالمة وهو يسخر "أكيد طبعًا عرفتِ موضوع هدير ومتصلة تهزقيني!"


لكنه فوجئ بها تبتلع لعابها وتسأل بنبرة باكية "نهار أسوح!  هو فيه هدير كمان؟ ده أنا كنت هقولك نورهان! يعني إحنا خمسة؟!"


"لا مش خمسة والله! أنا مفركش مع نورهان وهدير من مدة طويلة! أنتوا تلاتة بس! وده عادي، الشرع محلل أربعة، صح؟ بعدين مش أنا بعدل بينكم أهو؟"


سقط الهاتف من يدها ووضعت يدها الأخرى على رأسها الذي أصابه الدوار في حين جاءها صوته من سماعة الهاتف


"مريم؟ مريم أنتِ كويسة؟ طب والله بحبك! وبحبكم كلكم عادي مش شرط عشان بحبك ما أحبش غيرك .. بلاش أنانية! ده حتى الدين بيقول: أحب لأخيك ما تحب لنفسك. لازم تتعلمي الإيثار .. هما مش دول أخواتك في الوطن يا ماما؟ هو أنا يعني كنت روحت خونتك مع واحدة من النمسا؟ أنا عمري ما كنت أتصور إنك أنانية للدرجة دي! يا خسارة يا مريم! .. ده أنا كنت بقول عليكِ أعقل واحدة فيهم وبحبك أكتر واحدة، ده أنا حتى لو هتجوز كنت هخليكِ أنتِ الزوجة الأولى .. وفي الآخر بتتهميني إني مابحبكيش؟ للدرجة دي مشاعري عندك مالهاش لازمة؟ بصي يا مريم، أنا مابحبش الناس الأنانية، اعتبري كل اللي بينا انتهى وأنا هستعوض ربنا في مشاعري اللي راحت عليكِ، أنا مسامحك يا مريم، يلا سلام.".


كان قد وصل إلى الجامعة فوجد قيس أول الحاضرين، رمى بجسده إلى جانبه على ذلك المقعد الذي يقبع في زاوية بعيدة في الحديقة، ولم يلبثا أن وجدا أدهم يقترب منهما وهو يزيل سماعات الأذن عن رأسه وظهر خلفه هشام متجهم الوجه، والذي فور أن وصل صافح الجميع وللمفاجأة من ضمنهم قيس!


ظن ثلاثتهم بأنه قد وافق على الأمر الواقع ولم يفتحوا ذلك الموضوع من جديد، مر اليوم ببطء ووصلت الساعة خمسة مساءً حينما وقف ثلاثتهم يناقشون وضع أدهم وسارة وتصميم أدهم على موقفه الذي وافقه عليه هشام رافضًا بكامل تصميمه ما ينون على فعله مع إبنة دكتورهم


وحينها عم الصمت على أربعتهم حتى كرر قيس ما قد قاله كثيرًا ولم يوافقوا عليه "مش عايزين نودز لبنته يبقى زي ما قولت وتسمعوا كلامي، هنخطفه نرزعه علقة ونصوره ونهدده، الموضوع بسيط."


عدل هشام من نظارته ونفى برأسه "لا، هيروح يبلغ عننا البوليس وإدارة الجامعة."


"خلاص فككم من الضرب، نغتصبه ونصوره، مش هيقدر يروح يبلغ،" أردف قيس فتوسعت أعينهم لكن أدهم سارع بالنفي "وربنا لو اختارتوني أنا زي المرة اللي فاتت لهكون فاضحكم، مش كل مرة تتكاتروا عليا!"


حك قيس ساعده ونفى برأسه "لا يا ابني مش أنت طبعًا اللي هتغتصبه."


عقد أدهم حاجبيه بدون فهم وتساءل "اومال مين؟" ليجد أعين هشام وقيس تتوجه نحو أحمد


نظر لهم أحمد بصدمة وحمحم "إيه يا شباب؟ بتبصولي كده ليه؟!"


اقترب منه قيس بابتسامة واسعة ووضع ذراعه على كتفه وأجاب وهو يحاول عدم الضحك "أنت اللي هتغني يا منعم."


دفعه أحمد بعيدًا عنه وصرخ فيهم "لالالالا، ماليش في الخشن والله! على جثتي الكلام ده، روح غني أنت!"


"ياض افتكر سفرية ألمانيا!" حاول قيس اقناعه فرمقه أحمد بقرف وصاح "والله لو سفرية للمريخ، مش هيحصل وبطل قرف وغباء بقى، إيه هو ده اللي نخطفه ونغتصبه ونصوره! هو أنت مافيش في دماغك غير العنف!"


"صح، بطل أفكار مقززة بقى، منك لله قلبت بطني!" تضامن هشام معه فقلب قيس عينيه وسخر "خلاص، فكروا أنتوا بقى يا أذكيا وشوفولنا حل في الورطة دي."

حك أحمد رأسه ونظر لأدهم وسرعان ما لمعت عينيه عندما جائت فكرة أخرى على رأسه لكن قيس سبقه ووضع يديه في خصره وتكلم "طب خلاص فككم من اغتصابه، أنا جاتلي فكرة تانية."

ولوه اهتمامهم بالكامل فأجاب "إحنا نغتصب مراته."

سقط فك أدهم في حين رفع أحمد ليحك جبهته وهز يحاول تهدئة نفسه والتحلي بالصبر بينما صرخ هشام وهو يشير لقيس بإشمئزاز "اتفضلوا، جوز اختي المستقبلي! وزعلانين أوي وبتقولولي اديه فرصة!"

اعتلى الإحباط وجه قيس وتمتم "مش قصدي أنا اللي اغتصبها، أنا كنت هقول أنت تغتصبها .. أصلها ست كبيرة وأنت مؤدب ودحيح وكده والأمهات بيحبوك!"

هز أحمد رأسه بيأس ثم رفع عينيه لقيس وتوجه نحوه ليقف أمامه "بص يا اسطا، ماتفكرش تاني، ماشي؟ التفكير وحش وهيسحب منك طاقة، أنت أولى بالطاقة دي .. روح اصرفها في الجيم، العب نط الحبل، اضرب واحد .. بس ماتضيعهاش على التفكير، تمام؟"

زم قيس شفتيه بضيق ونظر لهم بحزن ثم نطق بتردد متجاهلًا نصيحة أحمد بالكامل "طب نأجر واحد يغتصبه هو ومراته؟"

"يا جدعان خلوه يقفل بوئه، كل ما بيفتح بوئه بيعصبني!" صاح هشام فأمسك أحمد بوجه قيس وأداره ناحيته "يا اسطا ارحم أبونا، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء!"

"خلاص غوروا في داهية، أنا غلطان إني بساعدكم،" دفعه بعيدًا واستند على سيارته وشبك يديه أمام صدره بغيظ

نظر ثلاثتهم لبعضهم ثم علق أحمد عينيه على أدهم وتكلم "خليك ثابت على موقفك إن جدتك عيانة لحد ما أشوفلك حل، تمام؟"

أومأ أدهم مرغمًا وحك قيس عنقه ثم استدار لسيارته وهو يقول "أنا رايح الزمالك، تعالوا أوصلكم في طريقي."

"وأنت بتعمل إيه في الزمالك؟" ضيق هشام عينيه فأجابه الآخر "متخانق مع أمي وقاعد في شقة الزمالك لوحدي شوية."

أومأ وظهرت ابتسامة جانبية على وجهه ثم سحب أحمد بعيدًا وحمحم بصوتٍ منخفض "بقولك إيه يا صاحبي، أنا كنت بصراحة عايز منك حاجة بس ما تقولش لأدهم ولا لقيس عشان ما أقعش من نظرهم."

عقد أحمد حاجبيه وطالعه بدون فهم فأكمل بتوتر "أنت معاك رقم سامية؟"

اعتلت ابتسامة خبيثة وجه الآخر وهمس بالمقابل "آه يا نمس، نويت تنحرف؟ .. أنا برضه قولت إنها كانت عاجباك، كنت عمال تعرق ومتضايق إن الواد قيس بيعاكسها وبتاع ... آه معايا رقمها."

رسم هشام ابتسامة محرجة على وجهه وعدل من نظارته وهو يبتلع لعابه "طب هاته، بس بالله عليك ماتقولش لحد ماشي؟"

"عيب .. سرك في بير،" قال أحمد وأملى عليه الرقم الذي سجله هشام في هاتفه بسرعة وحين لم ينتبه أحمد نظر هو نحو قيس بنظرة متوعدة وابتسامة جانبية شريرة.

________________________________

من معرفتكم لقيس كده، تفتكروا لو سامية راحتله هيعمل إيه؟ 😂

بتشيبوا أحمد وداليا ولا أدهم وداليا أكتر؟ ❤️