21- خطة جديدة

البارت في معاده أهو ❤️😂

ماتنسوش تحطوا vote بدل ما أدعي عليكم 🙂😂

رواية أربعة في واحد - الفصل 21 - خطة جديدة

وصل هشام لشارع جامعة الدول العربية، هذا هو المكان حيث اتفق مع سامية بأن يتقابلا، تجول قليلًا وهو يبحث بعينيه يمينًا ويسارًا حتى وقعت عينيه عليها، عدل من نظارته وابتسم بشر ثم توجه ناحيتها

كانت منشغلة بالحديث مع رجلٍ في سيارة وهي تميل بدلال على شرفته وتتشدق بالعلكة في فمها لكنها لمحت هشام فافتعلت مشاجرة مع الرجل لتجعله يرحل، ثم استقامت وابتسمت ابتسامة خبيثة

"إزيك يا هشومي؟" غمزت له فأجبر نفسه على رسم ابتسامة وحمحم "إزيك يا سامية؟"

"واحشني، كنت عارفة إنك هتجيني،" اقتربت منه وفوجئت به يتراجع للخلف ويعدل من نظارته بتوتر واضح "سامية أنا مش جايلك عشاني."

اختفت ابتسامتها وزمت شفتيها بضيق وسرعان ما صرخت في وجهه بطريقة هوجاء "اسمع بقى أما أقولك، أنا مش رايحة لدكتور زفت ده تاني! ده كان هيسجني!"

نفى هشام برأسه فورًا وسارع بالشرح "لا مش لدكتور مصطفى لا، فاكرة الواد أبو عضلات صاحبنا ده اللي اسمه قيس؟"

ضحكت ضحكة خليعة وأومأت وهي تصفعه على صدره بخفة "أيوة الشقي ده." فابتسم وأومأ لها "أيوة بالظبط هو الشقي ده."

رمقته بصمت وسرعان ما أعتلى الضيق صدرها "وأنت مش عايزني ليه يعني؟ مش قد المقام ولا مش قد المقام؟ ماشي أنا عارفة إنك شاطر ومثقف، بس ده مايمنعش يعني!"

"يا سامية أنا مش بتاع الكلام ده، بس عايز منك خدمة وهدفعلك حقها، قيس متقدم لأختي وأختي دي غلبانة أغلب من الغلب وهو عيل صايع مش محترم، وأبويا مش مصدقني .. فأنا عايزك تروحيله شقته هو لوحده دلوقتي، وتسجليله عشان ننقذ بنت بريئة من إنها تتجوز حيوان زي ده."

لم تكن سامية مهتمة بأي شيء من تلك القصة السخيفة وقالت بطريقة سوقية "أنا ماليش دخل بمشاكلكم الأسرية، هيطلعلي كام من المصلحة دي؟"

"أنتِ عايزة كام؟"

"أنا بآخد خمسمية جنيه بس مادام فيها تسجيل وفضايح يبقى إيدك على سبعمية جنيه وقولي عنوان شقته دي فين،" أردفت وهي تمد يدها له فنظر لها بغيظ لكنه أومأ مضطرًا وبدأ يملي عليها عنوان شقة الزمالك التي قال قيس أنه يذهب إليها من حينٍ إلى آخر عندما يريد الابتعاد عن منزل والديه.

كان قيس يجلس أمام التلفاز ويلعب بجهاز الإكس بوكس في الغرفة الوحيدة المفروشة بالأثاث في شقته، فقد اشترى بنفسه سرير وتلفاز وأريكة وخزانة وجهزها جيدًا لتصبح ملجأ له حين يتشاجر مع والديه لأنه يتشاجر معهما كثيرًا.

سمع جرس الباب فظن أنه أحد أصدقائه وترك جهاز التحكم من يديه ونهض دون أن يهتم بارتداء سترة تغطي صدره العاري

فتح الباب ليتفاجئ بسامية تستند بدلال على حافة الباب، مثلت الصدمة ورفعت حاجبيها "إيه ده! ده باين العنوان غلط! بس أنا شوفتك قبل كده صح؟"

ابتسم وأومأ بابتسامة جانبية "آه مش أنتِ سامية؟"

ضحكت ضحكة رقيعة وأومأت "طب ما أنت فاكرني أهو." فأومأ لها بخبث وأجاب بطريقة ماكرة "لا إزاي أنسى طبعًا يعني!"

"طب ما إيه؟ أنت عندك حد جوا ولا ينفع أدخل؟" قالت وهي تتقدم للداخل بالفعل وفوجئ بها تضع يدها على صدره وتهمس "تعرف إني كنت بفكر فيك من ساعتها؟"

ابتلع لعابه بصعوبة ونظر ليدها على صدره بتوتر وبحركة لا إرادية تراجع للخلف وهو يحمحم "لا مافيش حد .."

"طب وراك حاجة؟" قالت وهي تدخل وتغلق الباب خلفها وخلعت معطفها الثقيل لتظهر من تحته بسترة حمراء ضيقة ذات حمالات رفيعة، جعلت حلق الآخر يجف ويزدرد لعابه وهو يحدق فيها بتيه.

راقبها جيدًا من أعلى لأسفل وهي تتحرك بذلك البنطال الجينسي الضيق الذي يكتنز دهونها بداخله بصعوبة، حك عنقه ونظر حوله بعقلٍ متوقف عن العمل، لا يستطيع معرفة ماذا يفعل الآن؟

تذكر أمر ليلى وكأن رشده عاد له فجأة ليعطيه إجابة واضحة على سؤاله، فهو ليس بالخائن، هو حقًا لا يحب الخيانة، ربما هو سيئ ولو لم يكن قد تقدم لخطبة فتاة لكان قد جارى تلك الفتاة فيما تريد، كما أنه شعر بأنه سيصبح غير مرتاحًا في علاقته بليلى مستقبلًا وهذا دفعه للوقوف أمام سامية التي كانت في طريقها لغرفته وقال بطريقة صارمة "لا، أصل أنا مش فاضي."

"طب أجيلك وقت تاني؟" همست وهي تضع يدها على صدره من جديد فأمسك بيدها ليبعدها عنه "ولا وقت تاني، أنا خاطب.."

أعطته سامية نظرة ساخرة "والله؟ اومال كنت بتعاكسني ليه المرة اللي فاتت؟"

"ماعاكستكيش، أحمد هو اللي كان شاقطك مش أنا، أنتِ أكيد فهمتِ غلط، ولو سمحتِ البسي هدومك واخرجي لأني أصلًا خاطب وهتجوز."

"يا ولا؟ اطلع من دول .. أنت عايزني أتحايل عليك يعني؟" سخرت فارتسمت ملامح الضيق على وجهه والغضب يتملك منه خاصةً وهو يريد إبعادها عن هنا بأقصى سرعة ولا يريد مواصلة النظر لها بتلك السترة الضيقة

"بقولك إيه، اجري اتكلي على الله قولتلك، طريقك أخضر يلا .." زمجر في وجهها لكنها لم تتراجع واقتربت منه محاولةً احتضانه ولوهلة كان قد تصلب في مكانه لكن سرعان ما دفعها عنه بعيدًا وصاح "أنا قولتلك خاطب، مابتفهميش؟"

كان يكرر كلمة "خاطب" كثيرًا وكأنه يذكر نفسه وعقله بها قبل أن يذكر سامية.

غمزت له وقالت بطريقة لعوبة "طب ما تيجي أعلمك."

"لا والله، متعلم جاهز، مش محتاج حد يعلمني، متشكرين أفضالك .."

"أنت مالك بس قافش عليا كده ليه! هو أنا مش عاجباك؟" مثلت نبرة حزينة فلان وجهه وابتلع لعابه ثم قال بطريقة هادئة "يا ستي عاجباني والله، بس أنا خاطب مش هينفع .. عارفة لو كنتِ جيتِ أسبوع بدري، ماكنتش عملت كده بس أنا خاطب دلوقتي."

"طب هو مين هيقول لخطيبتك؟"

"ماحدش بس أنا مش هبقى لسه متقدملها من كام يوم ودلوقتي أخونها يعني! وبعدين أنا خلاص زهقت من الرمرمة، رمرمت كتير، كفاية كده."

"إخس عليك، يعني أنا رمرمة؟" مثلت البكاء وفوجئت به يجيب "بصراحة آه."

على صوت بكاءها فابتلع لعابه واقترب منها ثم أمسك بمعطفها وأعطاه لها قائلًا بنبرة مبحوحة "طب معلش، بصي لمي أشياءك واتكلي على الله .."

"يعني أنا بعيط وأنت بتقولي امشي؟" عاتبته فرسم ملامح باكية على وجهه وترجاها وهو يضع المعطف على كتفها ليغطيها "والنبي تلبسي وتمشي يا سامية، مش عايز أخون البت، أنا قاعد لوحدي أهو وبألعب إكس بوكس ومستعيذ من الشيطان ومابعملش حاجة!"

تركته ودخلت نحو غرفته وجلست على سريره تكمل بكاءها المفتعل فاقترب منها وهو يبتلع لعابه ويحاول عدم النظر نحوها وجلس بهدوء "طب بصي، خدي متين جنيه وامشي يلا إيه رأيك؟"

"يعني أنا مشاعري عندك بتساوي فلوس؟"

"يا ستي حرام عليكِ بقى! والله حرام كده! يعني أنا حتى وانا لوحدي الرذيلة هي اللي تجيلي! وبعدين قولتلك متنيل خاطب واللي خاطبها دي مؤدبة ومتدينة، حطي نفسك مكانها يا سامية، ترضي خطيبك يخونك؟"

"كنت متجوزة عرفي وجوزي خاني بعد يوم واحد!" أجابت فحك عنقه وتمتم رافعًا كتفيه "ما يمكن عشان أنتِ أصلًا واطية يا سامية! بس ليلى مش كده .."

"ليلى؟ يعني ليلى أحسن مني؟" اقتربت منه وهي تتلمس صدره من جديد فجف حلقه وتزحزح بعيدًا لكنها أكملت تقدمها منه وهي تهمس "طب أنا أحلى ولا هي؟"

"هي طبعًا! دي قمر .. يخربيت عينيها، عليها جوز عيون عسلي مجننين أمي، ولا شفايفها .. " همس بطريقة هائمة وكأنه لا يراها بالأساس فنكزته في كتفه وابتعدت عنه مستسلمة للأمر الواقع، فهو يبدو محبًا لتلك الفتاة فعلًا ولا تعلم لماذا هشام يريد تدمير تلك الزيجة، لكنها أشفقت على قيس ونهضت تمسك بمعطفها

"طب تمام، أنا ماشية .. وألف مبروك على الخطوبة، خليها تنفعك،" سخرت فتنفس الصعداء وهو يراقبها تلملم حاجياتها وتغادر شقته.

رمى بظهره على السرير وهو يبتلع لعابه بصعوبة وينظر للسقف مخرجًا زفيرًا كان يحبسه، لقد كان ذلك وشيكًا .. لكنه سعيدًا بأنه لم يفعل شيئًا قد يجعله لا يستطيع النظر في أعين ليلى مجددًا، وفي نفس الوقت فخورًا بنفسه لكونه قد تمالك أعصابه وسيطر على أفعاله ولم يقم بشيءٍ سيئ؛ فهذا أراح ضميره كثيرًا بشأن كذبه على ليلى وتمثيله لدور الشاب الجيد أمامها لأنه أصبح فتىً جيدًا الآن، صحيح؟

في مكانٍ آخر وقف هشام ينظر لسامية بدون تصديق "يعني إيه مارضيش؟ أنتِ حاولتِ معاه كويس؟"

"ده أنا اتحرشت بيه وهو كل اللي على لسانه أنا خاطب، كأن فيه عفريت مسكه اسمه "أنا خاطب" وعمومًا أنت معاك التسجيل اللي سجلتهوله كله."

ارتسمت ابتسامة صفراء على وجه هشام وشبك يداه أمام صدره وسخر "إيه يعني؟ تاب؟"

"بص، من خبرتي كده فهو ما تابش ولا حاجة وعنده استعداد يرمرم تاني لو ماكانش خاطب، اللي مانعه بس إنه خاطب."

أخذ هشام نفسًا عميقًا بغيظ وأومأ وهو يصك على فكيه، ماذا يفعل الآن؟ هو لا يعرف، لكنه ليس مقتنعًا بقيس وما زال لن يعطيه شقيقته مهما كلفه الأمر لأنه لن ينسى أمى نجلاء ونعمة وبائعة النعناع ودينا والله وحده أعلم من أيضًا.

في مكانٍ آخر صفع أحمد ظهر أدهم الجالس أمام حاسوبه من مدة يلعب لعبة بابجي وصاح "هي ماخرجتش البلكونة ليه؟"

"مش عارف! هي بتطلع تشرب سجاير دلوقتي! اطلع شوفها تاني كده،" تذمر الآخر وهو يعيد تركيزه إلى اللعبة أمامه فعقد أحمد حاجبيه ونهض نحو الشرفة لكن للمرة السادسة لم يجدها ولم يدري ماذا يفعل ليجعلها تخرج؟

نظر حوله ووجد بعض مشابك الغسيل الخشبية موضوعة في حقيبة بلاستيكية على الأرض فانحنى والتقط البعض ثم بدأ يلقي بهم على زجاج نافذتها المغلق

تنبه للباب يُفتح وداليا تخرج باستغراب تنظر حولها حتى وجدته على وشك رمي المشبك الخامس فزمت شفتيها بيأس ونظرت للأعلى وكأنها تهدأ نفسها حتى لا تقفز عليه وتقتله

"المشابك بتاعتنا وقعت عندكم، هاتيها،" قال بابتسامة ماكرة فأنزلت رأسها ببطء وسخرت "يعني مش أنت اللي حدفتها؟"

ليجيبها "آه ما أنا اللي حدفتها!"

"أنت شكلك ماحرمتش من جردل الماية اللي دلقته عليك!" هددته فضحك وغمز لها "لا ماحرمتش الصراحة."

ابتسمت رغمًا عنها واستندت على الجدار لتنظر إلى السماء وفوجئت به يمد يده لها بسيجارة، أخذتها بصمت ووضعتها بين شفتيها فمد يده لها بالقداحة ليشعلها لها قبل أن يشعل سيجارته

وقفا يدخنان بصمت حتى أشار لها إلى نجمة لامعة جدًا في السماء "شايفة النجم ده؟"

نظرت للأعلى إلى حيث يشير وأومأت

"أنا قرأت إن لما نبص لنجم بيلمع أوي ونتمنى أمنية بتحصل."

"الكلام ده مش علمي ومش منطقي، ولعلمك اللي إحنا شايفينه ده أصلًا مش النجم نفسه، ده الضوء اللي واصلنا منه، وممكن يكون هو دلوقتي مات ومابقاش له وجود،" أجابت مدمرةً لحظته تمامًا وهادمةً لكلامه القادم الذي كان سيبنيه على تلك الجملة

زم شفتيه ونظر لها وهو يحاول تمالك أعصابه ثم نظر للنجم وقرر عدم إفساد اللحظة والإستمتاع بما يجري بينهما من حديث حتى ولو كان غير مخطط له ولذلك فهو أعاد رأسه لها "هي النجوم بتموت؟"

"أيوة بتموت، بس قبل ما يموت بيعمل حاجة اسمها نوفا، بيجدد فيها طاقته، وبعدها بيعمل سوبار نوفا كمحاولة أخيرة في إنه يفضل عايش، ولو فشل طاقته بتخلص وبيموت،" أجابت وهي تصوب نظراتها الخاوية نحو ذلك النجم

حك ذقنه ومزح "أول مرة أعرف إن النجوم بتموت!"

ارتسمت ابتسامة جانبية مزيفة جدًا على وجهها وقالت بغصة وهي تخفض يدها بالسيجارة "كل حاجة بتموت لما طاقتها بتخلص."

وكأنه قد شعر بأنها تتحدث عن نفسها فمازحها وهو ينفخ دخانه "أنا مليان طاقة، لما طاقتك تخلص هسلفك شوية من عندي، عشان تفضلي عايشة."

لم تعطيه أي رد فعل وصمتت لتكمل سيجارتها بهدوء وأثناء ذلك تفحصها هو من أعلى لأسفل، بنطال قطني زيتي وسترة صوفية صفراء واسعة، شعرٌ مبعثر وأعين يحيط بها السواد، يعرف بأن هناك شيءٌ ما بها، لكنه فقط لا يستطيع معرفة ما هو؟

قاطعهما دخول قطة رمادية اللون من باب شرفتها، تجاهلتها داليا في حين علق أحمد عينيه عليها، ليجدها قد قفزت على السور وتخطت الجدار الفاصل بين مكانه ومكانها وأصبحت في شرفته هو، وحينها حركت داليا رأسها ناحيته لتتابع ما يحدث في حين بدأت القطة تتمسح في قدميه وتلف حول ساقه وهي تنظر له وتموء، ابتسم وانحنى ليداعبها فقفزت على الجدار ووقفت أمامه تحك رأسها بصدره مستمتعة بتمسيده لفروتها

"قطتك بتحبني،" مزح وهو يتلمس فروة القطة فنفخت داليا دخان سيجارتها وأجابت بابتسامة ماكرة "مش قطتي، دي قطة دايمون."

لم يسألها من دايمون لأنه يعرف بالفعل بأنه أخيها الصغير داني، لكنه آثر إكمال تمسيده للقطة بنعومة والقطة تلتصق به أكثر في حين كانت داليا تمنع ضحكة عالية من الخروج الآن حتى نظر لها وتمتم "لطيفة."

فوجئ بها تقضم شفتها السفلى بابتسامة تحاول محوها وهي تمتم بسخرية "طب ما دام مستلطفها فيلا."

ضيق عينيه وتساءل "يلا إيه؟"

ليجدها تغرق بالضحك وهي تجيب "أصلها عايزة تتجوز، فماصدقت شافت ذكر."

توسعت عينيه ونظر للقطة بارتياب ثم حرك رأسه لداليا واستفهم "أنتِ بتهزري ولا بتتكلمي جد؟"

هربت ضحكة عالية منها ونفت برأسها "والله عايزة تتجوز، دي فاضحانا وجيبناها أول امبارح من الشارع، كانت عايزة تمرمغ شرف العيلة في الوحل مع قط بلدي، بس أنت شكلك عاجبها."

ضحك ونظر للقطة مازحًا قائلًا بأسف "والله يا قطة أنا حاسس بيكِ، بس كان على عيني، إحنا مش من نفس الفصيلة للأسف."

أكملت الأخرى ضحكاتها وهي تلملم شعرها للخلف

"طب ما تجيبولها قط حرام عليكم! اتقوا الله يا مفتريين، أنا حاسس بيها .."

وضعت سيجارتها في فمها ورفعت كتفيها "جيبنالها قط رومي طلع هفأ، ضربته، هي هتموت على قط بلدي عربجي."

"دي لو شافت قيس هتغتصبه على كده،" ضحك عاليًا فنظرت له داليا بدون فهم "قيس مين؟"

فأجاب وهو يضحك "قط بلدي عربجي."

"طب ما تجيبه عشان ننقذها من الضياع اللي هي فيه!" قالت بجدية لكنهما فوجئا بأدهم يجيب من خلف أحمد وقد دخل توًا "لا، أصله خطب خلاص."

استوعبت داليا أنهما يتحدثان عن شخص حقيقي وليس قط فاقترب أدهم وحرك رأسه لها في حركة مرحبة في حين عقد أحمد حاجبيه وتابعهما جيدًا بعيناه

"أنتوا أتكلمتوا؟" تساءل وهو ينقل بصره بينهما فابتسم أدهم وأجاب "آه، بنتفرج على مسلسل Friends سوا."

تجهم وجه أحمد رغمًا عنه وزم شفتيه وقد بدأ يتنفس بسرعة والشكوك تراوده نحوهما، ثم نقل بصره لداليا فوجدها متهللة بوجود أدهم كثيرًا وقد بدأت تسأله عن حاله وما إن كان قد شاهد آخر فيلم قد نزل سينمات هوليود، لكنه ضيق عينيه وقرر قلب تلك الطاولة فنظر لأدهم وسخر

"وسارة تعرف الكلام ده؟"

عقدت داليا حاجبيها ونظرت لأدهم في حين حمحم هو ولم يجيب لكنها ابتسمت ابتسامة جانبية وتسائلت "سارة مين؟"

سبقه أحمد بإجابته "سارة اللي هو مرتبط بيها، أصلها غيورة وشكاكة شوية فممكن لما تعرف إنكم أصحاب تغير وكده."

علقت داليا عينيها على أدهم الذي قلب عينيه ونظر للشارع دون أن يجيب، فوجئ بها أثنيهما تضحك "آه يا نمس، مع إن مايبانش عليك يعني!"

ومن ردة فعلها هذه أحمد قد هدأ كثيرًا؛ فلقد كان يراقب كامل تعبيراتها ليستطيع التحديد ما هي مشاعرها نحو أدهم تحديدًا، لكن الذي قلق منه هو ضيق أدهم وعدم أستحسانه لما حدث، حتى أنه أجبر نفسه على رسم ابتسامة مزيفة وهو يحك عنقه ويومئ دون الخوض في تفاصيل

قطب أحمد جبينه وهو يتابع كامل تحركات أدهم بعينيه حتى وقعت أعينهما سويًا على بعضهما وتبادلا نظراتٍ غريبة حيث أحمد أعطاه نظرة متشككة وأدهم أعطاه نظرة غاضبة

"طب، أنا هدخل بقى .." قالت داليا بعد أن أنهت سيجارتها وألقت بآخر جزء منها أرضًا ثم لوحت لأدهم وألقت ابتسامة لأحمد الذي بادلها بإيماءة بسيطة وراقبها أثنيهما تعود نحو غرفتها وتغلق باب الشرفة.

استدار أدهم لأحمد فور رحيلها وتذمر بصوتٍ منخفض "أنت قولتلها ليه؟"

فرفع أحمد إحدى حاجبيه وسخر "وما أقولهاش ليه؟"

"عشان موضوعي أنا وسارة ده خاص بيا! وأنا لو عايز أقولها كنت قولتلها!"

تجهم وجه أحمد وأشاح بوجهه بعيدًا وهو يسخر "افتكرتك قولتلها، أصل باين عليكم إنكم بتتكلموا كتير وواخدين على بعض." ثم حرك له رأسه ببطء وتساءل "بتتكلموا من إمتى؟"

"مش من مدة طويلة، بس أنا وهي شبه بعض جدًا ولينا نفس الإهتمامات وبنحب نفس الحاجات فعادي بنتكلم!"

ساد الصمت بينهما في حين كان أحمد يغلي من الداخل والغيرة بدأت تفتك به حرفيًا ولم يستطع الصمت أكثر فاستدار لأدهم ونطق بنبرة مهددة "أنت عارف إني معجب بيها، صح؟"

دحرج أدهم عينيه بعيدًا وتهكم "أنت معجب بكل البنات!"

ولم يكن الآخر يملك إجابة على صديقه فصك على فكيه بضيق وألقى بسيجارته أرضًا، لقد زاده أدهم شكًا على شكه، هل أدهم معجبًا بها؟ لكن ماذا عن سارة التي قال لجدته بأنه يحبها ويريد خطبتها؟ أم أنه لم يكن يتحدث عن سارة بالأساس؟ لقد تشوش عقله بشدة لكن الأكيد الآن أنه يشعر بالغيرة والخوف، لا يريد التشاجر مع صديقه لأجل فتاة لكن الأمر لن يمر بتلك البساطة لو أدهم أيضًا يمتلك مشاعر نحوها

"بس دي مختلفة، تمام؟" قال وهو ينظر لأدهم في عينيه فسخر الآخر "إيه؟ عايز تقولي إنك هتتجوزها؟"

توققت الكلمات في حلقه وتكلم بنبرة منفعلة "وأنت مالك بيها؟ خايف عليها مني؟"

فوجئ بالآخر يومئ "آه خايف عليها منك، ارتاحت أنت كده؟ أي بنت هتيجي جنبك هتتأذي، طبيعي أكون خايف عليها منك."

"وأنت ولي أمرها يعني؟" نبرته الغاضبة أوضحت للآخر بأن الموضوع لن ينتهي بهدوء فتراجع عن تلك المجادلة وأجاب بنبرة طبيعية ليتفادى أي شجار قد ينشب بينهما

"لا، بس ممكن تبعد عنها؟ هي ماتستحقش يحصلها كده، مافيش بنت تستحق يحصلها كده، بالله عليك مالكش دعوة بيها .."

أخفض أحمد عينيه وحزنت ملامحه ثم نطق بنبرة مهزوزة "للدرجة دي أنا وحش؟"

"آه، أنت مش شايف اللي أنت بتعمله؟ هي البنات دي لعب بالنسبالك مش بني آدمين؟ حرام عليك."

أومأ بصمت وابتلع الغصة في حلقه ثم ربت على كتفيه وتمتم "معاك حق يا صاحبي، بس أنا مش عارف مالي ومالها .. هي مش النوع اللي أنا بحبه من البنات عمومًا، أنا بحب البنات الساذجة السهلة، داليا دي جاية عليا بخسارة أصلًا .."

"خلاص لو كده يبقى تقطع علاقتك بباقي البنات!" أعطاه أدهم حلًا سريعًا فضحك ورفع كتفيه

"أنا لسه مفركش مع مريم عشان اكتشفت إني بخونها مع شيماء، وفركشت مع شيماء عشان خالفت كلامي ونزلت صورتنا سوا على النت، ما يتفضلش غير سلمى ... أنا مش هقدر أفركش مع سلمى، سلمى ليها مكانة خاصة عندي وبقالنا سنتين سوا."

توسعت أعين أدهم وطالعه بدون تصديق وهو يضرب كفًا بكف وسرعان ما زمجر " طب مالك مال داليا؟"

"مش عارف!"

سقط فك أدهم وحدجه بنظرة ساخطة وتمتم "ربنا يهديك أو يهدك، عشان زهقت منك والله.".

في صباح اليوم التالي تقابل هشام وقيس في المصنع الذي أصبحا يعملان به سويًا، قابله قيس بابتسامة مرحبة معتقدًا بأنه قد وافق على الأمر في حين رفع هشام سبابته في وجهه وتحدث بنبرة المستعد للشجار "بص، أنا هديلك فرصة تفركش الجوازة دي ونرجع تاني حبايب وسمن على عسل."

سقطت ابتسامة قيس وأعطاه نظرة حزينة "يا اسطا ليه كده؟ ماشي أنا عارف إني ما أستحقهاش وإني عملت حاجات زبالة كتير، بس ما كلنا بنغلط! يعني أنت عمرك ما غلطت؟"

"لا، عمري ما عملت حاجات زبالة زي دي، وديل الكلب عمره ما هيتعدل."

صك قيس على فكيه وكرر "كلب؟! طب تمام .. عمومًا أنا هتصل بأبوك النهاردة أعرف منه رده، ولو وافق فالخطوبة هتبقى الأسبوع الجاي، حضر بدلة كويسة تحضر بيها وابقى وريني بقى هتعمل إيه يا أبو نسب."

"ما تقوليش يا أبو نسب!" صرخ هشام في وجهه فابتسم باتساع وأضاف باستفزاز "أقولك يا أخو مراتي؟"

قبض هشام على يديه مانعًا نفسه بشتى الطرق من أن يلكمه للمرة الثانية على وجهه ثم تحرك عاصفًا بعيدًا عنه وهو يمد في خطواته كي لا يرى وجهه من جديد، لكن من سيخدع؟ فهو يرى قيس في المصنع وفي الجامعة وقريبًا في البيت لأن والده ووالدته وشقيقته موافقون على هذا الحقير! لو انتظر أكثر فسيجد قيس يخرج له من سرواله!

انتهى من نوبة تدريبه وتوجه نحو الجامعة حيث وجد قيس بالفعل يجلس مع أحمد وأدهم هناك في آخر مدرج من قاعة المحاضرات التي احتوت على عددٍ ضئيل من الطلاب، اتخذ طريقه ناحيتهم على مضض ثم ألقى بجسده بجانب أدهم

"كويس إنك جيت، إحنا لسه مافكرناش هنعمل إيه مع دكتور مصطفى، ما عندكش أي خطة؟" قابله أدهم بسؤاله ذلك فقلب عينيه وأشاح بوجهه بعيدًا دون أن يجيب

"أنا بقول ن.." هم قيس بالكلام لكن أحمد قاطعه "لا مش هنغتصبه، تمام؟"

"أنا ماكنتش هقول نغتصبه، بعد الإمتحانات نخطفه ونحبسه في مكان لحد ما هيئة الدكاترة يخلصوا تصحيح الورق، وبعدين نطلق سراحه."

توجه ثلاثتهم بأعينهم له وكأنه قد أنقذهم لتوه وأخيرًا قال شيئًا جيدًا

"حلو الكلام ده! وأنا جدي عنده عزبة صغيرة كده على طريق الواحات، ماحدش هناك غير اللي شغالين فيها، ممكن نحبسه هناك،" أضاف أدهم واعتدل هشام في جلسته وعدل من نظارته

"طب افرضوا بلغ عننا بعد ما نسيبه؟"

فأجاب أحمد "ممكن نلبس ماسكات على وشنا، مش هيعرفنا وكده نبقى إحنا بعاد عن الموضوع."

حك هشام شعره وأومأ "طب إحنا كده محتاجين نذاكر ونخلص المشروع!"

وافقه جميعهم ثم تساءل أدهم "هي الإمتحانات إمتى؟"

"كمان شهر تقريبًا."

"طب هنخطفه إزاي؟"

ابتسم هشام ولمعت عيناه بمكر "أنا عارف هنخطفه إزاي، ولعلمك الموضوع ده هيبقى أسهل وأنت مرتبط ببنته، أنت كل اللي عليك تسرق مفاتيحها.".