15- طفل وثلاثة آباء

إتأخرت؟

ده نفس السؤال السخيف لما حد يسألك صحيت؟ 😂😂

رواية أربعة في واحد الفصل 15 - طفل وثلاثة آباء

من أدهم:

[تعرفي إنك بقيتي جزء من يومي؟ ورغم إني بأسألك أسئلة تافهة زي أكلتِ؟ ذاكرتِ؟ وصلتِ البيت؟ واللي إجابتهم معتادة لأني بقيت حافظ روتين يومك، إلا إني بحب أسمع نفس الإجابة كل يوم.]

إلى أدهم:

[أنا كمان بقيت باستني نفس الأسئلة بتاعة كل يوم وهي بالنسبالي مش تافهة.]

ابتسم وهو يقرأ رسالتها وكان سيكتب شيء لكنه فوجئ بأحمد ينتشل هاتفه من يده على حين غرة ليقرأ ما به فنهض له غير عابئًا بكونهم يجلسون على طاولة في منتصف كافتيريا الجامعة ولا بنظرات الجميع من حولهم

حاول شده من يد أحمد في حين كان الآخر يبعده بيدٍ وباليد الأخرى يقرب الهاتف من وجهه ليقرأ المحادثة

"هات الموبايل!" صاح أدهم في وجهه فابتسم وأعطاه له بهدوء لأنه قد قرأ كل شيء بالفعل

شده أدهم من يده بغضب وعاد ليجلس في مكانه فوجد أحمد يحك ذقنه ويقول "اتصل بيها وقولها إنك معجب بيها دلوقتي."

توسعت عينيه وأكتساه التوتر "معجب بيها! لا .. لا أنا مش هقول كده."

فوجئ بقيس يوافقه "أيوة صح ما تقولش كده، إيه معجب بيها دي! قولها بحبك واخلص عشان ننجز."

رمقه هشام بقرف واعترض "يحبها إيه يا ابني؟ البت كده هتحس إنه كداب لأنه عارفها من مدة قليلة!"

"أنت أيش عرفك وأيش حشرك أنت في موضوع المشاعر ده؟ أنت معدوم الشعور أصلًا!" استهجن قيس فسخر الآخر بغضب "مش أحسن ما أكون ماشي أحب على نفسي؟"

"لا وأنت الصادق حمار ومش فاهم غير الكتب!" سخر قيس بالمقابل وهو يقلب عيناه بتأفف فاشتعل وجه هشام أكثر وزمجر "لم نفسك يالا." فأمسك به قيس من سترته ونطق بتهديد "ولو ما لمتهاش؟!"

بدأوا بالشجار المعتاد فتركهما أحمد وجذب انتباه أدهم "اسمع الكلام، ده الوقت المناسب عشان تقولها إنك معجب بيها، قوم اتصل بيها يلا."

"طب أبعتلها رسالة بالكلام ده ... أنا خايف ومتوتر وعمري ما قولت كده قبل كده." حاول أدهم التهرب فنفى أحمد برأسه "لا، لازم في مكالمة عشان ده هيخليها تتكسف وتتلخبط ومايبقاش عندها أي فرصة للتفكير، عكس الشات."

"لا بس أنا .." كان سيجادل من جديد لكنه صُدم بأحمد يشد هاتفه ويتصل بها ثم يلقيه له من جديد ليضعه أمام الأمر الواقع

التقطه وهو يبتلع لعابه ثم نهض مبتعدًا عن قيس وهشام اللذان على وشك ضرب بعضهما كالعادة، الجرس يرن مرة، مرتان ...

"يا رب ما ترد، يا رب ما ترد يا رب ما ..." قاطعه صوتها من الجهة الأخرى "ألو .."

حمحم وهمس بصوتٍ مبحوح "ألو .." ثم صمت لفترة فجاءه صوت سارة المستغرب "فيه حاجة؟"

وجد أحمد بجانبه ينكزه كي يتحدث فخرج صوته متقطعًا ومتلعثمًا "آه .. آه فيه .. هو أنا بس ... كنت عايز إحم .. أقولك .."

نظر لأحمد باستعطاف كالطفل الذي يترجى أمه بتركه ينام دون إكمال الواجب المدرسي فأشار له الآخر باستكمال الكلام دون العبئ بتلك النظرات البريئة التي تُلقى إليه

"تقولي إيه؟"

"أقولك .." ابتلع لعابه ورسم ملامح بائسة على وجهه وتحرك بعيدًا عن أحمد ونظر للأسفل وهو يأخذ نفسًا عميقًا يهدئ به نفسه وأكمل مندفعًا "أني معجب بيكِ."

وقبل أن تمر ثانية واحدة سارع بإغلاق المكالمة فجحظت أعين أحمد وتقدم منه بجنون "يخربيتك! قفلت السكة في وشها! أعمل فيك إيه؟"

"افرض قالتلي لا؟" قال بحزن فصرخ أحمد في وجهه بطريقة أفزعته "أنت متخلف؟ ماكانتش هترفضك."

وجد قيس يترك هشام ويتقدم منه وأمسك به من سترته وهو يزمجر "ثواني بقى عشان هي شكلها ليلة سودة فوق دماغكم كلكم، بعد كل القرف ده بتقفل السكة في وشها؟ ولما أضربك دلوقتي هتتبسط؟"

أرتعب أدهم وحاول الإفلات منه لكنه فوجئ بأحمد يتصدى لقيس "سيبه يا قيس بلاش غباوة."

لكن قيس كان بالفعل يبدو وكأنه متعصب وهناك ما يخنقه فتمسك بسترة أدهم أكثر وصرخ في وجهه "لا، أنا أصلًا مش طايق نفسي وهو ييجي بعد كل ده يقفل السكة في وشها عشان خايف الهانم ترفضه! ترفضك ليه ياض؟ ها؟ أنت ماعندكش مرايات في بيتكم؟ ده أنت أحلى منها!"

صاح أدهم بالمقابل "ما أنت فورمة وعضلات ووسيم وفي الآخر دينا الحولة نفضتلك!"

امتقع وجه قيس أكثر فأمسك به أحمد من سترته بالمقابل ودفعه بعيدًا عن أدهم وهو يزمجر "أنت هتطلع عصبيتك علينا!"

نفخ قيس الهواء من أنفه كالثور الهائج وأشاح بوجهه بعيدًا ثم تحرك ورمى بجسده على الكرسي بجانب هشام الذي عدل من نظارته ورمقه بطرف عينيه وقال "ما تبطل عصبية بقى يا أخي!"

ولم يلبث أن أمسك قيس بالكرسي الذي يجلس عليه هشام وقلبه للخلف ثم نظر له واقعًا على ظهره وهو يهمس من تحت أسنانه "أبو شكلك أنت وأختك.".

بعد مرور ساعتان كان أدهم ما زال ينظر لهاتفه، تارة يعبث بتطبيق الواتساب ليتفقد الرسائل وتارة يلقي نظرة على الفيسبوك، إنها نشطة ويستطيع رؤية العلامة الخضراء بجانب اسمها .. لكنها لم تحادثه!

"شوفتوا! قولتلكم مش هتوافق .. منك لله يا أحمد .." صرخ وهو يلقي بهاتفه على الطاولة أمامهم

أمسك قيس بالهاتف ونظر له قليلًا ثم رفع رأسه لأحمد الذي يشرب من سيجارته بلا اهتمام "أحمد، لو خطتك فشلت يبقى نمشي بخطتي أنا ونخطف دكتور مصطفى نضربه ونصوره."

أومأ هشام موافقًا "طب أنا موافق بقى وفككم من البنت، أبوها هو السبب."

نفخ أحمد الدخان من فمه وحرك السيجارة لطرف شفتيه ثم شد الهاتف من يد قيس وبدأ يعبث به حتى فتح الواتساب ودخل إلى غرفة محادثة سارة وبدأ بالنقر

[أنا آسف، كنت بكلمك وأنا في محاضرة وحسيت إني في اللحظة دي لازم أقولك أنا حاسس بإيه ناحيتك مهما كانت العواقب، بس للأسف الدكتور قفشني .. أتطردت بسببك يا ستي، ينفع كده؟]

ظهرت العلامة الزرقاء بجانب رسالته ورأى علامة "يكتب الآن." أسفل اسمها لكنها أخذت وقتًا طويلًا حتى أجابت فابتسم بمكر وهو يقرأ رسالتها وبدأ بالنقر عليه أثناء متابعة أدهم له بضيق

حاول أدهم أخذ الهاتف فصفعه أحمد على يديه وهمس من تحت أسنانه "سيبني أصلح اللي أنت هببته." فتراجع بيده مجبرًا وهو ينظر لثلاثتهم بضيق

لماذا يتعاملون معه كالطفل الصغير؟ وكأنه يدمر كل شيء ولا يستطيع فعل شيء بمفرده، وكأنهم نصبوا أنفسهم أولياءً عليه؟

لقد كان يشعر بالسعادة لأنه حصل على أصدقاء لكن الأمر بدأ يضايقه الآن!

ألقى له أحمد بالهاتف بعد فترة وارتفعت شفتيه بابتسامة فخورة قائلًا "قالت إنها معجبة بيك."

صك أدهم على فكيه واستنكر وهو يشد هاتفه بعنف وينهض عن الطاولة "قصدك معجبة بيك أنت! مش أنت اللي كنت بتكلمها!"

تحرك بعيدًا مقررًا المغادرة لكن أحمد نهض ولحق به بسرعة ثم أحاط عنقه بذراعه "هو أنا اللي كنت بكلمها طول المدة دي؟ أو أنا اللي خرجت معاها وشافتني؟ طب لعلمك لو شافتني أنا ماكنتش هتعجب بيا أصلًا، وإلا كنت أنا اللي كلمتها من الأول."

ابتلع لعابه وتوقف عن التحرك ثم نظر لأحمد بتردد وكأنه يحاول تبين صدق حديثه فأعطاه أحمد إيماءة مطمئنة جعلته يهدأ فورًا ويهز رأسه بحسنًا ثم عادا للطاولة حيث عدل هشام من نظارته وتساءل

"طب إيه الخطوة اللي بعد كده؟ هنمسك عليها إيه نبتز أبوها بيه؟"

تبادل أحمد وقيس النظرات ورفع أحمد يديه يحك عنقه ثم تمتم بتوتر "إحم .. أسكرينات ..!"

أومأ هشام وتساءل "أسكرينات لأيه بالظبط؟"

ابتلع أحمد لعابه ونظر لقيس الذي رفع يده ساحبًا شعره للخلف في وسط مراقبة متفحصة لهما من قبل هشام الذي بدأ وجهه يتجهم عندما بدأت أفكار غريبة تراوده بينما أدهم بدى كالأصم في الزفة ولا يفهم ما الذي يحدث؟

"هتمسكوا عليها إيه بالظبط؟" زمجر هشام بطريقة مهددة وبصوتٍ عالٍ فنهره قيس "بس ياض هتفضحنا! هنمسك عليها إيه يعني يا فقيق؟ نودز طبعًا."

عقد هشام حاجبيه بدون فهم ونظر لأدهم باستغراب فحمحم الآخير ونظر لأحمد هامسًا "هنمسك عليها نودلز إزاي يعني؟"

لم يستطع قيس منع نفسه من الضحك فانفجرت قهقهاته المدوية وهو يتمتم بتقطع "خليها تصورلك نفسها مع كيس إندومي."

"أحمد .. يعني إيه نمسك عليها نودلز؟" كرر أدهم بينما أخرج هشام هاتفه ودخل جوجل ليبحث عن معنى (نودز) وعندما فعل قد توسعت عينيه وصاح بعلو صوته "صور عريانة يا ولاد ال .."

توجهت أنظار الجميع نحوهم فسارع قيس بتكميم فمه بينما الآخر حاول الإفلات منه وهو يصيح من أسفل يديه "ده أنا هطلع ميتين .." قاطعه قيس بإطباق يديه على فمه أكثر

نظر أدهم لأحمد بتوجس وتساءل بتردد وكأنه غير متأكد مما فهم "يعني إيه صور عريانة؟"

أفلت هشام من قبضة قيس وصرخ جاذبًا انتباه الناس أكثر "مش عارف يعني إيه صور عريانة يا حيلتها؟ يعني بلبوص."

أمسك به قيس من جديد في حين حاول أحمد تصليح الموقف فصاح باندفاع "مش بلبوص!"

ثم أكمل "بص .. يعني صور بلبس البيت وكده و .. إحم ... صور مش لطيفة يعني."

دفع هشام بقيس بعيدًا وصرخ "أنا مش موافق، والكلام ده هيحصل على جثتي وجثة أدهم، أنا وأدهم مستحيل نعمل كده."

أمسك قيس بأدهم واحتضنه "مالكش دعوة بأدهومي."

تقدم هشام وحاول شد أدهم وهو يصيح "سيبوا الواد، حرام عليكوا بوظتوه."

توسعت أعين الجميع من حولهم ونظروا لأربعتهم بريبة فالتفت أحمد حوله ونهض لهم وهو يزمجر "بس ياض أنت وهو، الناس فهموا غلط الله يخربيتكم سمعتي ضاعت!"

وحينها فقط استوعب ثلاثتهم ما الذي يحدث فسارع قيس بدفع أدهم بعيدًا عنه بينما شد أدهم يده من يد هشام وعدل الآخر نظارته وهدأ وهو يتلفت حوله كاللصوص في وسائل المواصلات

وجدوا شابًا يضع يده على كتف قيس من الخلف وهو يسخر "إيه يا مان اللي سمعناه ده؟ هو عشان كده بقيت تقعد معاهم وسايبنا؟!"

ابتلع قيس لعابه ورفع يده ليضعها على جبهته مخبئًا وجهه بحرج ثم نطق بصوتٍ مبحوح "ده أنا قاعد معاهم عشان .. عشان مشروع التخرج!"

رمقه الشاب بسخرية وأجاب "مشروع تخرج ولا مشروع ليلى؟!"

كان هشام سيصيح في وجه ذلك الشاب معتقدًا بأنه يتحدث عن ليلى شقيقته لكن أحمد تدارك الموقف وشده من يده وهو يهمس "مش ليلى أختك .. مشروع ليلى دي فرقة غنائية المغني الأساسي فيها شاذ جنسيًا وبتدعم الشواذ! شايفين الفضايح؟ سمعتي باظت الله يحرقكم واحد واحد."

ثم نهض وعدل من سترته الجلدية السوداء وتمتم "أنا ماشي، عشان تبقوا تزعقوا كويس، ربنا ياخدكم."

وتحرك بعيدًا وهو يخرج هاتفه ويعبث به ممررًا عينيه على أرقام جميع الفتيات اللاتي يعرفهن حتى أستقر على اسم سلمى واتصل بها، كانت لا تزال مريضة لكنها رضخت لإصراره على رؤيتها وبعد ساعتين فقط كانا يجلسان في مقهى سويًا

"أنا فكست للعيال النهاردة عشان أشوفك،" قال بابتسامة واسعة متأملًا وجهها الشاحب قليلًا والظاهر عليه علامات التعب فابتسمت بخجل وأومأت

"لابسة فستان على غير العادة!" لاحظ تغير هيئتها فورًا كعادته، فهو لم يكن أبدًا ليهمل مظهرها المحتشم الآن الذي لم تظهر به من قبل؛ فسلمى وبالرغم من ارتدائها للحجاب فهي لم تكن يومًا من محبي الملابس الفضفاضة

عدلت من حجابها وابتسمت لتجيبه "مش كده أحسن؟"

أومأ موافقًا "كده قمر."

"وعمومًا أنتِ في كل الحالات زي القمر يعني،" غازلها وامتدت يده محاولًا الإمساك بيدها لكنها سحبتها بسرعة فعقد حاجبيه غير فاهمًا لذلك التصرف؟ فلم تكن هذه المرة الأولى التي يمسك فيها يديها!

"أنا عملت حاجة زعلتك؟" تساءل باهتمام فنفت برأسها وهمست "لا .. أنا بس ... مش عايزاك تلمسني تاني عشان حرام المفروض ماينفعش .."

علت ملامح الاستغراب على وجهه وشعر بالضيق "سلمى أنا عمري ما عديت حدودنا سوا! ولو على أيدك يا ستي فخلاص .. مش هقرب من إيدك تاني."

رمقته بحزن وهي تقبض على يديها وأخفضت رأسها ببؤس يطغى على ملامحها حتى وجدته يمازحها "مش همسك إيدك، هبوسك."

ضحكت رغمًا عنها وتذمرت "أنت قليل الأدب!"

رفع كتفيه وأجاب ببساطة "بس ضحكتك."

أكملت ضحكاتها فابتسم وهو يراقبها حتى أوقفها "بحب ضحكتك."

طالعته بابتسامة خجولة متوترة وأجابته "وأنا كمان بحبك .."

ابتلع لعابه وشعر بغصة قوية تعتلي صدره وحلقه، لكنه سرعان ما أبعد ذلك الشعور عنه وتناول قائمة الطعام ثم نظر لها بابتسامة لطيفة وسألها "تآكلي إيه؟".

عاد قيس لمنزله في المساء وكان سيهرول للأعلى نحو غرفته لكنه وجد والدته التي تجلس في الرواق تصيح "قيس، أنت يا ولد! أنت داخل زريبة؟"

أستدار ونظر لها بضيق ثم شبك يديه أمام صدره وسخر "ده على أساس إن ده بيت؟ ما هي زريبة فعلًا!"

نهضت لو والدته مقررةً انتهاز الفرصة وتوبيخه "ما هي الزريبة دي اللي بيعيش فيها الحيوانات، طبيعي إنك هتشوفها زريبة!"

ابتسم ابتسامة جانبية وتمتم "يا ريت والله تكون زريبة! ده حتى الحيوانات في الزريبة بيأكلوا سوا وبيشوفوا بعض وعلى الأقل متآنسين ببعض، إنما البيت ده حتى ما حصلش زريبة يا لُبنى هانم، ده عبارة عن خرابة."

توسعت أعين لُبنى ورمقته باشمئزاز ووبخته من جديد "أنت مش هتبطل الألفاظ السوقية دي؟ نفسي أفهم أنت طالع بلدي وبيئة كده لمين!"

اعتلى الغضب ملامحه وزم شفتيه وكأنه يمنع لسانه من التفوه بأشياء لا تليق ثم تركها وهرول على الدرج وهو يصيح "شكرًا على تحية المساء بس معلش أنا عايز أتخمد.".

بينما في نفس الوقت كان هشام يجلس أمام مكتبه ويصب كامل تركيزه على الكتاب أمامه حتى سمع صوت طرقٍ يعرف جيدًا من صاحبه فصاح سامحًا لها بالدخول

انفتح الباب وظهرت ليلى من خلفه بمنامتها القكنية وشعرها الكستنائي المسدول على ظهرها في حين أكمل هو تركيزه على الكتاب معتقدًا بإنها تريد فقط أخذ شيء من غرفته حتى تحركت هي لتقف بجانبه

"هشام، رحمة متقدملها عريس،" قالت وهي تشبك يديها أمام خصرها وتطالعه بغضب فتوقفت يداه الممسكة بالقلم وتصلب جسده لثانيتين ثم رفع رأسه عن الكتاب وأعطاها نظرة مُبهمة.

وعلى سرير أدهم كان يجلس ويعلق عينيه على صورة سارة التي تبتسم ابتسامة خجولة وهو يقضم شفتيه ويلعن نفسه ويلعن أباها ويلعن الظروف التي وضعتهما في ذلك الموقف.