27- الحقيقة لا تختبئ طويلًا

هو ليه الـ votes بتقل 😕
بس بتزعلوا لما بتأخر 😐

رواية أربعة في واحد - الفصل 27 - الحقيقة لا تختبئ طويلًا

خرجت ليلى من باب منزلها لتجد قيس ينتظرها في سيارته أمام المدخل، ابتلعت لعابها ورفعت عينيها نحو النافذة تلقي بنظرة متوترة إلى والدتها التي شجعتها بابتسامتها الواسعة، ترجلت نحو سيارة قيس وهذه المرة هي قد جلست بجانبه مباشرةً.
ابتسم لها فور دخولها لسيارته وإغلاقها الباب خلفها ثم ألقى نظرة سريعة عليها من أعلى إلى أسفل، لكنه علق عينيه على شفتيها، توترت وحمحمت لظنها بأنه ينظر لشفتيها لكنها فوجئت به يقطب جبينه ويقول بنبرة صارمة وهو ينتشل منديلا من العلبة الموضوعة أمامه
"امسحي الروج ده."
نظرت له بدون فهم فأكمل "امسحي الروج قولت، حطي في البيت براحتك، وأحنا برا لا."
التقطته من يده بتردد ونفذت ما قال مع عبوسٍ على وجهها، ألقت بمنديلها جانبًا ونظرت أمامها وهي تشبك ذراعيها أمام خصرها بضيق، هذا حتى مد يده بعلبة هدايا مغلفة بورقٍ أحمر لامع
"دي ليكِ،" قال وهو يشغل محرك السيارة وينطلق بها، ارتسمت ابتسامة على وجهها وتناست غضبها منه ثم نظرت للعلبة بفضول "إيه دي؟"
ارتسمت ابتسامة ماكرة على وجهه ورفع يده يحك جانب فمه وهو يجيب "فستان، بس للبيت .. مش بتاع خروج."
شكرته ليلى بنبرة فرحة وهي تحاول فتح العلبة لكن الآخر أوقفها مخبرًا إياها بأن تفتحها عندما تعود إلى المنزل فأزعنت له ووضعتها جانبًا.
كان يقود سيارته عندما أخبرها "نروح مطعم نآكل، إيه رأيك؟" فوافقته بدون أي اعتراض.
امتدت يده لمشغل الأغاني وضغط على الزر فصدح صوت   المغني في السيارة بصوتٍ ليس بالعالي ولا بالخفيض.
كانت أغنية لعمرو دياب، اصتنت ليلى جيدًا لكلمات الأغنية وأنكمشت على نفسها وقد توردت وجنتيها من الخجل في حين كان قيس يقود بهدوء وعلى محياه ابتسامة خافتة.
نظر نحوها نظرة خاطفة فسارعت هي بالنظر من النافذة هاربةً من عينيه، قضم شفتيه مانعًا ضحكة من الظهور وعاد بعينيه إلى طريقه، خجولة، تعجبه.
"بتحبي عمرو دياب؟" تساءل بعد فترة من الصمت قاصدًا فتح محادثة بينهما رغم أن الصمت بينهما كان لطيف مُعبَئ بأجواءٍ شاعرية،
نفت برأسها وهي تنظر للأسفل نحو يديها فسأل من جديد "بتسمعي لمين؟"
"مابسمعش أغاني،" أجابت بنبرة خفيضة فعقد حاجبيه واستفهم وهو ينظر لها ثم يعيد نظره للطريق "ليه؟!"
"أصلها حرام."
زم شفتيه معًا وشعر بالغرابة حقًا "بس أصل الموسيقى لطيفة يعني وبتدينا مشاعر حلوة .. مش شايف فيها حاجة تدعو إنها تكون محرمة!"
"بس حرام!" صممت فقلب عينيه ونظر للجهة الأخرى وامتدت يده نحو مشغل الأغاني ليغلقها على مضض وأمضى باقي الطريق مزعوجًا كل حقًا، ما السيئ في هذه الأغاني اللطيفة؟ لم يشغل أغنية تحمل معاني سيئة، بل كانت أغنية جميلة وهادئة ورومانسية!
"أنت اتضايقت؟" تساءلت هي بعد فترة من وجومه فنفى برأسه على الرغم من ملامحه التي تصرخ بنعم.
"أنا عايزة مصلحتك وخايفة عليك!" تمتمت بحزن وفوجئت به يفرمل فجأة ويركن السيارة جانبًا ثم حرك رأسه لها متكلمًا بجدية
"بصي يا ليلى، أنا مدرك ومستوعب إنك متدينة ومن أسرة متحفظة، وأنا حابب ده فيكِ لأني أصلًا طبعي غيور، بس أنا مابحبش التشدد والتزمت .. يعني خدي الحياة بطريقة أبسط من كده، أنا مش شخص متدين ولا محافظ بس هحاول أواكب ده معاكِ عشان نبقى مناسبين بعض، فياريت أنتِ كمان تحاولي تواكبيني عشان نلاقي أرض مشتركة بينا، أنا حبيت أقولك كده عشان أنا شخص مباشر مابحبش ألف وأدور ومابحبش حد يفصلني من مودي."
ولم ينتظر ردها وحرك المفاتيح ليشغل السيارة مرة أخرى وهذه المرة هو كان يقود بطريقة أسرع مع إبقاء ملامح وجهه المتجهمة والصمت القاتل بينهما في حين كانت هي تنظر له من وقتٍ لآخر بتوتر وضيق .. ما الذي فعلته ليغضب هكذا؟
إنه عصبي كثيرًا كما أخبرها في يوم مقابلتهما، لم يكن يكذب حقًا بشأن ذلك ..
امتدت يدها نحو مشغل الأغاني وضغطت على زر التشغيل فعادت الأغنية بصوتٍ هادئ من جديد، تفاجئ بهذا الفعل كثيرًا وسقطت انعقادة حاجبيه ونظر للمشغل ثم لها وشعر بنفسه يهدأ كثيرًا وعادت ابتسامته من جديد.
تنفست هي الصعداء عندما لمحته يبتسم وعاد ليقود بهدوء مرة أخرى.
حسنًا .. لقد اكتشفت شيئًا جديدًا به اليوم، إنه عصبي لكنه يهدأ بسرعة وهذا سلاح ذو حدان، لا تعرف كيف ستؤثر هذه الصفة عليهما في المستقبل لكنها أحبت كونهما سويًا وتستطيع معرفة ردات فعله، عكس خطيبها السابق الذي لم تكن ترى منه سوى حروفًا مكتوبة في الواتساب، أما عن لماذا سمح لها والدها بالخروج معه بمفرديهما؟ فيبدو أن قيس قد كسب ثقة والدها ووالدتها بقوة، اعترض هشام في بادئ الأمر لكن مع موافقة والدها لم يمتلك غير الموافقة مرغمًا بعد أن سمعته يتصل بقيس في غرفته ويهدده بأنه سيقتله ويشرب من دماءه لو تجرأ ووضع يده عليها أو فعل لها أي شيء لا يعجبه، ضحكت بداخلها كثيرًا عندما سمعت تلك المكالمة بينهما .. هي تحب هشام كثيرًا، وتحب كيف أنه يتصرف وكأنها أغلى شيء له.
كانت وبشكل أو آخر تعلم أن هشام في مكانٍ ما الآن يقضم إظفره وهو يتصفح هاتفه من حينٍ إلى آخر منتظرًا أية مكالمة إستغاثة منها بأن قيس قد أختطفها ويريد بيعها كأعضاءً بشرية ربما؟
وكان توقعها صحيح، فهشام يجلس الآن مع أدهم في شرفة غرفته أمام طاولة يقبع عليها الكثير من الكتب والملازم، ويحاولان المذاكرة، غير أن أدهم يشخبط في دفتره برسوماتٍ سخيفة والآخر يهز ساقه بدون راحة وهو يعض في جلد شفتيه الحمراء بالفعل ويمسك بالقلم وهو يهزه فقط.
فوجئوا بصوتٍ أنثوي ساخر يأتي من الجهة الأخرى "بقى دي أشكال هتذاكر أصلًا!"
التفت هشام للخلف ليجد داليا تدخن سيجارتها بهدوء وهي تنظر أمامها فنطق بطريقة فظة "بقولك إيه يا ست كخة، روحي شوفي أحمد فين وفكك مننا."
"طب ما تروح تشوف أنت رحمة الأول، أنا سمعت إنها عاجباه،" سخرت فنهض بسرعة عن الطاولة وتوجه لها بأعين يتطاير منها الشرر "إيه؟!"
توقع أن تخاف منه مثل الجميع، لكنها رمقته بطريقة باردة وأزالت سيجارتها عن فمها ثم نفخت دخانها في الهواء وأعطته ملامح متحدية جعلت الآخر يصك على فكيه ويزمجر "خدي بالك من الكلام اللي بتقوليه معايا."
فسخرت "خد بالك أنت، عشان مش أنت لوحدك اللي بتعرف تحدف دبش، المرة الجاية هتخبط فيا هزعلك."
"ما طبيعي تبقى دي أخلاقك، هتوقع إيه من إختيار أحمد يعني؟" سخر لكنه أصطدم بها تجيبه "طز فيك وفي أحمد."
ثم ضحكت وهي تضع سيجارتها في طرف فمها أثناء عودتها إلى داخل غرفتها.
استدار هشام لأدهم فوجد الآخر يضحك، لكنه توقف فور أن رمقه هشام بتلك النظرة القاتلة، حمحم واعتدل في جلسته ومثل الجدية لكن فور جلوس هشام أمامه من جديد كان قد بدأ يضحك من جديد وهو يحاول عض شفتيه لمنع نفسه من إصدار أي صوت
"هو الواد أحمد سابها ليه؟ تصدق بالله؟ هي تستاهل أحمد فعلًا وهو يستاهلها، يا أخي سبحان الله لايقين على بعض بشكل غريب، الإتنين توكسيك وهيكفروا سيئات بعض،" تكلم هشام وعلى عكس المتوقع، لقد توقف أدهم عن الضحك وعبس رغمًا عنه ثم سارع بإمساك القلم والدفتر من جديد
طالعه هشام بتفحص، ملامحه واضحة للغاية، أدهم لا يروقه ما قد قاله
"مالك؟ أنت معجب بالبت دي ولا إيه؟"
رفع أدهم عيناه ببطء وهو يبتلع لعابه ثم سارع بالنفي "لا طبعًا يا ابني .. أنا وهي مش شبه بعض."
"كداب، أنت قولتلي قبل كده إنك مصاحبها عشان أنت وهي شبه بعض جدًا وبتحبوا نفس الحاجات ومتوحدين زي بعض."
ابتلع لعابه من جديد ولاحظ هشام تفاحة آدم تتحرك في عنقه، لكنه قطب جبينه وزمجر بأسلوب هجومي "يعني إيه متوحدين؟"
"أدهم، ماتغيرش الموضوع!"
صمت الآخر ثم نظر له بأعين قلقة حزينة وزم شفتيه بضيق وهو يقول بنبرة منخفضة "مش عارف .. بس مافيش حاجة ممكن تتم بيني وبينها أيًا كان أنا حاسس بإيه، جدي وجدتي مستحيل هيوافقوا عليها عشان هي مُطلقة، دي حتى جدتي حذرتني من دلوقتي وقالتلي أقطع علاقتي بيها عشان فكرت فيه بينا حاجة، فأنا بعتبرها صديقة وبس .. مايمنعش إنها حلوة وشخصيتها جذابة وبينا حاجات كتير مشتركة، بس زي أختي يعني .."
أومأ هشام بتفهم ثم تساءل "وأحمد سابها عشان كده؟"
نفى أدهم برأسه ثم ركز على دفتره محاولًا إغلاق تلك المناقشة بينهما؛ فهو لا يريد الخوض في محادثة محورها مشاعره مؤخرًا لأنه بالفعل بات لا يفهم نفسه .. لا يعلم ما الذي يشعر به نحو سارة ولا داليا ولا أية فتاة قد تقترب منه في تلك المرحلة .. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا ويكاد يكون متأكدًا منه، أنه سينتهي بمفرده في النهاية.
وصلا قيس وليلى إلى المطعم الذي قد انتقاه الآخر، مطعم كلاسيكي يبدو أن الوجبة فيه بمقام راتب شهر من مرتب والدها، ولقد كادت تحاول أن تخبره بأنهما ليس عليهما أن يأكلا هنا وليوفر نقوده لشيءٍ مهم، لكنها سرعان ما تذكرت أن قيس ووالديه وضعًا مختلفًا عنها، وأن هذه الأشياء لا تهمهم حقًا ..
نظر قيس للنادل وبدأ بالطلب "بص، عايز شربة سي فود وجمبري مشوي وسلطة، و ..." نظر نحو ليلى بتفكير، طالعها من أعلى لأسفل بتفحص ثم عاد برأسه للنادل وأكمل "ومكرونة بشاميل ومحشي وبانيه وستيك."
توسعت عينيها وكانت ستتكلم لتسأل إن كان هذا الطعام لها أم لا لكنه أكمل
"والحلو ليا أنا سلطة فواكه، وليها مولتن كيك بالشوكولاتة، وزود الشوكولاتة على قد ما تقدر يعني، وياريت تحط فوقهم مكسرات وأيس كريم."
طالعته ليلى بصدمة، من سيأكل كل هذا الطعام؟
انصرف النادل وعاد قيس بابتسامة واسعة لها وغمز "إيه؟ نفسك في حاجة تانية؟ أطلبلك بسبوسة؟"
"لا لا! كفاية كده، ده كده كتير!"
أومأ ورمى لها بنظرة لعوبة وهو يهمس "أنا قولت كده برضه، ماينفعش بسبوسة تآكل بسبوسة، طب إيه رأيك في كنافة؟"
احمرت خجلًا ونفت برأسها بإحراج وجلست بصمت تنظر لأي مكان متفادية أعين قيس المعلقة عليها ولا يحيد بنظره يمينًا أو يسارًا، لدرجة أنها بدأت تتوتر حقًا من نظراته تلك حتى تكلم
"إيه مالك؟ أنتِ عمرك ما خرجتِ مع حد قبل كده؟"
نفت برأيها ونظرت للأسفل فقضم شفته السفلى باستمتاع "ما هو ده اللي عاجبني فيكِ، بس بصي، أنا بحب الخروج وكده فاتعودي بقى."
ابتسمت وأومأت وهي تمد يديها لتشبكهما أمامها على الطاولة، لكنها جفلت بصدمة عندما وجدت يده تلمس يدها، طالعته بأعين متوسعة وسحبت يدها فورًا، لكنه مثل وكأنه يلعب في المزهرية الموضوعة على الطاولة وابتسم ابتسامة ماكرة قائلًا "حلوة الفازة صح؟"
"آه .. آه حلوة.." أجابت بتقطع فاقترب وهمس "مش أحلى منك يا قمر، عليا الطلاق أنتِ أحلى مزة شوفتها."
تصبغت وجنتيها ونظرت له بذهول، عليا الطلاق؟ مزة؟ من هذا؟!
"قيس، لو سمحت أنا ما بحبش الإسلوب ده،" قالت بطريقة صارمة متوقعةً بأنها ستضعه عند حده لكنها فوجئت به يضحك ويغمز لها "طب بتحبي أنهي أسلوب يا عسل؟"
"مابحبش أي أساليب يا قيس، ولو سمحت حط حد بينا في الكلام، أنا مجرد خطيبتك."
"آه وممنوع أقول لخطيبتي إنها مزة؟ أقول لواحدة من الشارع يعني؟"
"لما أبقى مراتك ابقى قول!" تذمرت وشبكت يديها أمام صدرها فارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهه "بعد الجواز أقول؟ لا، نحن رجال أفعال لا أقوال."
"قصدك إيه؟"
"قصدي يعني إحنا مخطوبين وهنتجوز بعد الامتحانات فبلاش تحبكيها أوي، عشان ماتقفلينيش منك، ثم إني ماقولتش غير إنك مزة!"
"هي مزة دي شوية؟"
"آه شوية، اومال لو قولتلك شفايفك صاروخ هتعملي إيه؟"
سقط فكها وشعرت بضربات قلبها تعلو ويديها تبرد لكن الآخر سارع بالتحدث "أنا قولت (لو) يعني أنا مابقولش إن شفايفك صاروخ!"
ظلت على نفس حالتها ترمقه باذبهلال فتوتر وحمحم "مش قصدي إنها وحشة! هي صاروخ فعلًا .. بس أنا ما قولتش."
ضحكت رغمًا عنها وضربت جبهتها بالطاولة وهي تتمتم "استغفر الله العظيم.".
جاء الطعام وشرعا في الأكل، كان قيس يراقبها جيدًا وهي تأكل، ومن حينٍ إلى آخر يخبرها بأن تأكل أكثر لكنها قد امتلئت ولم تستطع الإكمال مما جعل الآخر يترك طعامه وينظر لها بضيق
"كملي أكلك، خلصي الأطباق دي كلها."
"مش قادرة!"
وجدته يمسك بشوكتها ويضع فيها قطعة كبيرة من المعكرونة ثم غرسها في فمها فجأة "كلي يا حبيبتي، الأكل مفيد للصحة."
جحظت عينيها وحاولت التملص منه لكنها لم تستطع فمضغت ما في فمها وابتلعته وهمت لتتكلم لكنها اصطدمت بقطعة لحم كبيرة تُحشر في فمها
نظرت له بأعين باكية وتذمرت "أنا شبعت!"
"لا، أنتِ شكلك خاسة كده وهفتانة، فمش هنقوم إلا لما تخلصي طبقك كله، ولا عايزة ولادنا ييجوا مرضانين؟"
أخفضت رأسها بحزن وهمست بتردد "بس أنا مش خاسة!"
"لا، أنتِ خاسة، اسمعي مني .. شكلك هفتان كده وزي ماتكوني مابتآكليش كويس، وشك أصفر من قلة الأكل."
شككها في نفسها ونظرت للطعام بتردد وهمست "بس أنا بآكل كويس .."
"يا حبيبتي يعني هو أنا هضرك؟ ده أنا عايز مصلحتك، الأكل هيخليكِ أجمد."
"أجمد؟" استفهمت فابتلع لعابه وحمحم "قصدي قوية يعني، هيديكِ صحة."
'لا مش قادرة يا قيس خلاص .."
طالعها بحزن وأومأ مرغمًا لكنه سرعان ما ابتسم وتمتم "جدعة، عشان يبقى فيه مكان للمولتن كيك والآيس كريم.".
عادت ليلى إلى منزلها تمسك ببطنها وتتحرك بصعوبة، قابلها هشام الذي فتح لها الباب وبدأ يتفحصها بغضب، راقبها جيدًا ثم اقترب منها مزمجرًا بصوتٍ خفيض
"بت، أنتِ ماسكة بطنك ليه؟ الواد ده عملك إيه؟ قوليلي عملك إيه وبطنك واجعاكِ ليه؟"
"هشام، أنا مش ناقصاك أنت كمان!" صاحت ليلى في وجهه ودفعته بعيدًا ثم رمت بجسدها على أقرب كرسي وأمسكت ببطنها "أكلني نص المطعم منه لله.".
بعد ساعة كانت ليلى قد هدأت وأمسكت بعلبة الهدايا لتفتحها بفضول، قابلتها رائحة عطر جميل فور نزعها للغطاء، وبالداخل لمحت القماشة الشيفونية السوداء، مدت يدها بسرعة لتلتقط ذلك الفستان الذي اتضح أنه ليس بفستان بل بشيءٍ آخر قد جعل الدماء تصعد لرأسها، ثم ألقت به في العلبة وهي تعض على شفتيها وتنوي رميه في وجهه عندما تراه، لا تفهم ما الذي يحاول قيس فعله بالضبط؟ لكن أيًا كان ما يفعله فهي لم ولن تقبل به.
دخلت والدتها تسأل بفضول عن الهدية فأرتها ليلى لها وأخبرتها بأنها ستتشاجر معه كي يتعلم بأن هذه الأشياء غير مقبولة، لكن والدتها جعلتها تتراجع عن هذا بعد أن أعجبها ذوق قيس وتَبيُنها أن هذا الثوب غاليًا بشدة ولن يكون من الجيد إرجاعه له، وأقنعتها أنهما سيتزوجان بعد الإمتحانات .. فما الداعي؟
في مكانٍ آخر كان مراد يقف في الشرفة عاري الصدر منذ الساعة، يشرب سيجارة وينظر نحو شرفة غادة بتحدي، يرى الضوء يصدر منها، ويكاد يكون متأكد بأنها قد رأته بطريقةٍ ما، لكنها لم تخرج حتى الآن.
بينما في الشقة المقابلة له، وقفت غادة أمام والدتها وهي تزمجر "شايفة قلة الأدب؟ واقف سلبوتة تاني في البلكونة، والمرة دي أراهنك إنه عاملها عندًا فيا! سيبيني أطلع أهزقه السافل الحيوان ده."
تمسك والدتها بيدها وترجتها من جديد "يا بنتي حرام عليكِ مش عايزين مشاكل."
"اوعي يا ماما، هو فرحانلي بشعر صدره، والله لأطلع أمسح بكرامته الأرض،" دفعت يد والدتها وتحركت مندفعة نحو الشرفة بعد أن وضعت حجابًا على رأسها.
فور خروجها كان قد أشعل سيجارة أخرى، تجاهلها وركز على سيجارته لكنها صاحت "أنت يا معدوم الإحساس أنت، يكون في علمك، لو ما دخلتش لبست حاجة والله لأكون طالبالك البوليس."
استند على سور الشرفة بذراعيه ونفخ الدخان من فمه وسخر "اطلبيه، نمرتهم مية اتنين وتلاتين، قوليلهم واقف سلبوتة."
"يا ..." همست من تحت أنفاسها وبدأت تبرطم ببعض الشتائم في عقلها فرمقها الآخر بتحدي، ولم تملك سوى ضرب سور الشرفة بقدمها ثم الهرولة لداخل بيتها بعد أن صفعت باب الشرفة بقوة.
قطب الآخر جبينه وهمس لنفسه "بت عايزة تتربى.".
كان أخيه في الغرفة المجاورة يجلس على سريره أمام حاسوبه المحمول في مكالمة فيديو مع شيماء التي عاد إليها بعد أن رجعت هي تعتذر له عن نشرها لصورهما معا رغم تحذيراته لها بألا تفعل.
"وحشتني يا مودي .." همست بدلال وهي تلعب في شعرها فضحك الآخر بطريقة ساخرة وأزال السيجارة عن فمه "أنتِ هتصيعي عليا يا شيماء، ما أنتِ مقضياها!"
"بس أنت غيرهم يا مودي، وبعدين لو غيران عليا ما نرتبط!"
"تسء، فكك من الموضوع ده، خليها كده أحسن .. وريني بقى لابسة إيه؟"
ابعدت الفتاة هاتفها قليلًا ليظهر ما ترتدي، ثم همست له بطريقة مائعة "ما قولتلك البيت فاضي يا مودي، ما تيجي."
قلب عينيه وتذمر "شيماء، قولتلك مليون مرة أنا مش هعمل كده .. أنا آخري أنتِ عارفاه كويس."
"ويعني أنت عايز تفهمني إنك هتفضل كده؟ ولا أنا اللي مش عاجباك؟"
"قولتلك مش هعمل كده إلا بجواز،" قال وهو يضع السيجارة في جانب فمه فضحكت ضحكة رقيعة وتمتمت "طب ما تيجي نتجوز."
"لا، أنتِ عارفة إني بحب سلمى ومش هتجوز غيرها."
"عايز تفهمني إنك هتتوب يعني يا مودي؟"
ضحك وهو يرجع بظهره إلى السرير وغمز لها "هو إيه دخل الجواز بالتوبة؟ بعدين أنتِ قفيلة النهاردة وماسكة في سيرة الجواز والإرتباط ليه! من إمتى ده يعني!"
"أصلي زهقت من القرف ده، ونفسي أستقر .. وبصراحة، أنت أكتر واحد بحبه."
كان سيجيب لكن والدته فتحت الباب فجأة، سارع بإغلاق حاسوبه لكن والدته كانت بالفعل قد لمحت فتاة ترتدي قميص نومٍ أحمر تظهر على الشاشة من خلال المرآة الموجودة في ظهر سريره المقابل للباب مباشرةً.
اعتدل في جلسته وهو يبتلع لعابه ويحك ذقنه بتوتر وخوف أثناء مراقبته لملامح والدته المتجهمة.
جلست أمامه ونظرت له ثم للحاسوب وتساءلت عما كان يفعل لكنه نفى أنه كان يفعل أي شيء، ورغم تصميم والدته هو أصر على موقفه حتى يأست ونظرت له بحزن
"هي دي سلمى اللي قولتلي عايز تتقدملها؟"
سارع بالنفي فورًا وبدأ بالمدافعة عن سلمى "سلمى مين يا ماما اللي بتشبهيها بواحدة شمال! سلمى دي ضفرها برقبة أي واحدة .. دي حتى اتحجبت وبطلت تخرج معايا وبقت تحفظ قرآن."
"وبتخونها ليه يا ابني! ليه تمشي مع الأشكال دي؟ حرام عليك هتنقطني!"
صمت وأخفض رأسه وكأنه لا يجد إجابة ليقولها، فنهضت الأخرى عن سريره وهي تضرب بكفيها معًا وتدعو الله بأن يهديه ويرحمه برحمته، راقبها أحمد حتى خرجت ولم يهتم ثم فتح حاسوبه من جديد .. وجد شيماء ما زالت موجودة، وجهها بدى عابسًا، وعندما سألها عما بها قالت بأنه لا يوجد أي شيء، ثم أكملا مكالمتهما الوضيعة التي يستحي المرء عن ذكرها حتى، وبعدها أغلق حاسوبه ثم أغلق النور وتمدد بجسده على السرير ثم أغمض عينيه بدون الشعور بأي ذرة ندم أو تأنيب ضمير نحو سلمى او داليا أو شيماء أو أية فتاة قد مرت عليه في حياته.
لكنه لم يدري أن شيماء كانت قد استمعت لمحادثته مع أمه، وبأنه لقبها ب (شمال) ولهذا فقد كانت عابسة طوال الوقت ولم تكن تطيق وجهه حتى، رغبت بأن تشتمه بالمقابل؛ فهو أيضًا شمال في نظرها، لكنها أرغمت نفسها على إكمال مكالمتهما حتى تسجلها له، ولم تنتظر الصباح حتى لتبعث بذلك المقطع إلى صفحة سلمى على الفيسبوك .. لأنها إن كانت سيئة حقًا وليست بطُهر سلمى، فهو أيضًا وغدًا ولا يستحق سلمى بطهارتها تلك، سلمى يجب أن تعرف حقيقته جيدًا قبل أن تنغرس معه في زيجة ستتسبب بقتلها على قيد الحياة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفتكروا سلمى هتعمل ايه؟ وأحمد هيتصرف إزاي؟
قيس بدأ يتعوج، في رأيكم رد فعل ليلى إيه على كده؟
أي مشهد بين داليا وبين هشام تاني هيبقى تخبيط؟😂